
كشفت التطورات الميدانية المتلاحقة في عمق الصحراء الليبية عن تفاصيل مفجعة تتعلق بوقعة سقوط طائرة إسعاف مروحية التي هزت الأوساط العسكرية والطبية عقب تحطمها في محيط قاعدة السارة الجوية حيث تشير المعلومات الأولية إلى حجم خسائر بشرية مؤلمة في صفوف أفراد التسفير العسكري وطاقم الإسعاف الطبي المكلف بالمهمة مما استدعى استنفارا أمنيا واسعا لكشف غموض الحادث وتحديد الأسباب الفنية التي أدت إلى هذه الكارثة الجوية المروعة في منطقة الكفرة.
شهدت قاعدة السارة الجوية الواقعة في أقصى الجنوب الشرقي لليبيا حادثة سقوط طائرة إسعاف مروحية مروعة أسفرت عن تحطمها بشكل كامل فور ملامستها الأرض، ووقعت الحادثة الأليمة أثناء تنفيذ المروحية لمهمة إنسانية وعسكرية عاجلة كانت تستهدف إجلاء أحد جنود كتيبة سبل السلام الذي تعرض لإصابات خطيرة نتيجة انقلاب آلية تابعة للكتيبة في عرض الصحراء، وتسببت الارتطام العنيف في اشتعال النيران بجسم الطائرة مما عقد عمليات الإنقاذ الأولية التي باشرتها الفرق الأرضية المتواجدة داخل القاعدة العسكرية الاستراتيجية القريبة من مدينة الكفرة.
أودى حادث سقوط طائرة إسعاف مروحية بحياة ممرض يدعى فرج النزال يتبع قطاع الصحة وكان منتدبا للعمل مع كتيبة سبل السلام في تلك المنطقة الحدودية الوعرة، ولفظ فرج النزال أنفاسه الأخيرة متأثرا بجراحه في موقع الحادث رفقة عدد من أفراد التسفير العسكري الذين كانوا على متن المروحية المنكوبة لتأمين عملية النقل الطبي، وخلفت الواقعة حالة من الحزن الشديد في الأوساط الصحية والطبية خاصة أن الضحايا كانوا في مهمة نبيلة لإنقاذ حياة زميل لهم أصيب في حادث سير سابق بالمناطق الصحراوية التابعة لنطاق عمل الكتيبة.
تفاصيل المهمة العسكرية والطبية المنكوبة
تحركت مروحية الإسعاف فور تلقي بلاغ عن حادث سير تعرضت له آلية تابعة لكتيبة سبل السلام في المناطق الرملية المحيطة بالقاعدة، واستهدفت الرحلة الجوية نقل الجندي المصاب لتلقي العلاج العاجل في مراكز طبية أكثر تجهيزا نظرا لبعد المسافة وخطورة الحالة الصحية للمصاب، وانطلقت الطائرة من القاعدة ثم عادت إليها لتتحطم في ظروف غامضة أثناء الهبوط أو التحليق المنخفض داخل حرم قاعدة السارة الجوية مما أدى إلى مصرع 3 أشخاص على الأقل كحصيلة أولية مرشحة للزيادة في ظل غياب البيانات الرسمية النهائية.
تحقيقات فنية موسعة لكشف أسباب الانفجار
باشرت الجهات المختصة إجراءات قانونية وفنية دقيقة لمعاينة حطام المروحية وتفريغ سجلات الاتصال بالبرج الجوي للقاعدة، وفحص الخبراء العسكريون موقع الحادث للوقوف على أسباب اشتعال النيران التي التهمت أجزاء واسعة من الطائرة كما ظهر في مقاطع متداولة سجلت اللحظات الأولى للكارثة، وتجري مراجعة الحالة الفنية للطائرة ومدى ملاءمة الظروف الجوية في المنطقة الجنوبية لعمليات الطيران المروحي خاصة في ظل الطبيعة الجغرافية القاسية التي تتميز بها قاعدة السارة والحدود الليبية الجنوبية.
أكدت المصادر الميدانية أن طائرة إسعاف مروحية كانت الوسيلة الوحيدة المتاحة للتعامل مع الحالات الحرجة في تلك النقطة البعيدة، وشددت التقارير الواردة من الكفرة على أن غياب المعلومات الرسمية حتى اللحظة يزيد من الغموض حول الحصيلة النهائية للضحايا من أفراد التسفير العسكري، وانتظرت الفرق الطبية في مستشفيات المنطقة وصول الضحايا والمصابين وسط حالة من التأهب القصوى للتعامل مع تداعيات سقوط الطائرة التي كانت تنفذ مهمة إخلاء طبي عاجلة.
سجلت الساعات الماضية تداولا واسعا لمشاهد النيران وهي تندلع في مروحية الإسعاف وسط محاولات بائسة لإخماد الحريق وإنقاذ من بداخلها، وتضمنت القائمة المسجلة للضحايا أسماء من قطاع الصحة وأفرادا عسكريين كانوا ضمن طاقم الرحلة المنكوبة، واستمرت الجهات القضائية العسكرية في جمع الاستدلالات اللازمة من شهود العيان داخل قاعدة السارة لتقديم تقرير شامل حول ملابسات سقوط طائرة إسعاف مروحية وتحديد ما إذا كان السبب يعود لعطل فني مفاجئ أو خطأ بشري أثناء العملية.
اختتمت الفرق الفنية معاينتها الأولية لمكان الحطام تمهيدا لنقل البقايا وإجراء الفحوصات المعملية اللازمة على المحركات وأجهزة الملاحة، ورصدت التقارير تضررا كبيرا في مهبط الطائرات المخصص لاستقبال رحلات الإجلاء الطبي داخل القاعدة، وظلت كتيبة سبل السلام في حالة حداد على فقدان الممرض فرج النزال وزملائه من العسكريين الذين سقطوا أثناء أداء واجبهم الوطني والإنساني في واحدة من أصعب المناطق الجغرافية بالجنوب الليبي.




