مجزرة بين الركام.. قصف إسرائيلي يمحو عائلات ويحول حي التفاح لبركة دماء
استيقظ أهالي مدينة غزة داخل دولة فلسطين على كابوس مرعب هز أركان الأحياء السكنية المكتظة، حيث شنت طائرات الاحتلال غارة غاشمة استهدفت مربعا سكنيا بالكامل دون سابق إنذار، وتطايرت أشلاء الضحايا تحت الأنقاض وسط صرخات الاستغاثة التي دوت في أرجاء المكان المنكوب، وهرعت فرق الدفاع المدني والمواطنون بأدوات بدائية لمحاولة انتشال الجثامين والمصابين من بين ركام البيوت المحطمة، وجاءت هذه الضربة القاتلة لتزيد من أوجاع المدنيين العزل الذين يواجهون الموت في كل لحظة داخل قطاع غزة المستهدف، وسط حالة من الذهول والغضب العارم الذي اجتاح الشارع الفلسطيني والعربي جراء استمرار استهداف المباني المأهولة بالسكان بدم بارد.
جحيم فوق رؤوس المدنيين
قصفت طائرات الاحتلال الحربية التابعة لدولة إسرائيل مبنى سكنيا مأهولا بالسكان في قلب مدينة غزة فجر اليوم، وأسفرت الغارة العنيفة عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من النساء والأطفال الذين كانوا يغطون في سبات عميق لحظة الانفجار المدوي، وتسببت القوة التدميرية للصواريخ في تسوية المنزل بالأرض وتضرر المباني المجاورة بشكل جسيم مما صعب مهام الإنقاذ داخل مدينة غزة، وأكدت المصادر الطبية وصول أعداد كبيرة من الشهداء والمصابين إلى مستشفى المعمداني ومستشفى الشفاء بحالات حرجة للغاية، واستمرت عمليات البحث عن المفقودين تحت كتل الإسمنت المنهارة لساعات طويلة في محاولة يائسة لإنقاذ من يمكن إنقاذه من تحت الأنقاض.
استهداف حي التفاح واليرموك
تركزت الغارات الجوية العنيفة التي شنتها دولة إسرائيل على منطقة حي التفاح وشارع اليرموك داخل مدينة غزة المزدحمة، وذكر شهود عيان أن الانفجارات كانت من القوة بحيث اهتزت لها أحياء بعيدة وسمعت أصواتها في أرجاء قطاع غزة بالكامل، وقامت سيارات الإسعاف بنقل الجرحى وسط تحليق مكثف للطيران المسير الذي لم يغادر سماء المنطقة طوال فترة عملية انتشال الضحايا، وواجهت الفرق الطبية صعوبات بالغة في التعامل مع حجم الإصابات الخطيرة نتيجة نقص المستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المولدات داخل مدينة غزة، وأوضحت التقارير الميدانية أن معظم القتلى هم من عائلة واحدة كانت تحتمي داخل منزلها الذي تحول إلى مقبرة جماعية بفعل الصواريخ الإسرائيلية.
ارتفعت حصيلة المجزرة بمرور الوقت مع خروج المزيد من الجثامين من تحت حطام المبنى المستهدف بمدينة غزة، وتابعت المنظمات الحقوقية بذهول حجم الدمار الذي خلفه القصف الجوي الإسرائيلي على المربعات السكنية التي من المفترض أنها محمية بموجب القوانين الدولية، وأبدى المواطنون صمودا كبيرا رغم فداحة الخسارة البشرية والمادية التي لحقت بهم في هذا الهجوم الغادر بداخل مدينة غزة، وشددت الجهات المسؤولة على أن استمرار سياسة الأرض المحروقة لن يؤدي إلا لمزيد من الدماء والدمار في كافة أرجاء دولة فلسطين، وجاء هذا التقرير ليرصد اللحظات الدامية التي عاشها سكان غزة تحت نيران الغارات الإسرائيلية التي لا تفرق بين صغير وكبير في حربها الضروس على القطاع.
استخدمت قوات الاحتلال في دولة إسرائيل قنابل ذات قدرة تدميرية هائلة لضمان انهيار المباني السكنية بمدينة غزة على رؤوس قاطنيها، وفشلت كافة المناشدات الدولية في وقف آلة القتل التي تحصد أرواح المدنيين الأبرياء يوما بعد يوم وسط صمت عالمي مريب، وأكد الناجون من القصف أنهم فقدوا كل ما يملكون في لحظات قصيرة تحولت فيها ذكرياتهم إلى حطام وغبار بداخل مدينة غزة، وصدرت نداءات عاجلة بضرورة فتح ممرات آمنة لإجلاء الجرحى الذين تكتظ بهم أروقة المستشفيات المتهالكة نتيجة الحصار والقصف المستمر من جانب دولة إسرائيل، ويبقى المشهد في غزة شاهدا على مأساة إنسانية غير مسبوقة تتطلب تحركا دوليا فوريا لوقف نزيف الدماء الطاهرة.

