تظاهرات أمام المحكمة الابتدائية بتونس رفضًا لمحاكمة راشد الغنوشي في قضية «المسامرة»

تظاهر عشرات التونسيين، الثلاثاء، أمام مقر المحكمة الابتدائية بالعاصمة تونس، رفضًا لمحاكمة راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة وقادة آخرين في حزبه، على خلفية تهم من بينها “التحريض على الفوضى والعصيان”.
وتعود القضية إلى 17 أبريل/نيسان 2023، حين داهمت قوات الأمن منزل الغنوشي (84 عامًا)، رئيس البرلمان السابق، وأوقفته، قبل أن تأمر محكمة ابتدائية بإيداعه السجن على خلفية تصريحات اعتُبرت “محرضة على الفوضى والعصيان”.
ويُطلق إعلاميًا على الملف اسم قضية “المسامرة”، نسبة إلى تصريحات أدلى بها الغنوشي وآخرون خلال مسامرة رمضانية نظّمتها جبهة الخلاص الوطني عام 2023، تضامنًا مع معتقلين سياسيين.
ودعت الجبهة إلى الوقفة الاحتجاجية بالتزامن مع عقد جلسة محاكمة جديدة في القضية.
وردّد المحتجون شعارات من بينها: “شادّين شادّين في سراح المعتقلين”، و“حريات حريات.. يا قضاء التعليمات”، و“الحرية الحرية للمعارضة التونسية”.
وعلى هامش الوقفة، قال القيادي بجبهة الخلاص وحركة النهضة عماد الخميري إن “هذه هي محاكمة المسامرة التي اعتُقل بموجبها الأستاذ راشد الغنوشي”، مضيفًا أن “التصريحات التي أُدلي بها في رمضان جرى توظيفها لتلفيق قضية تآمر”.
واعتبر الخميري أن القضية، مثل غيرها، تمثل “عنوانًا لمحاكمات سياسية حائرة جرى بموجبها الزج بمعظم قادة المعارضة في السجون”، مطالبًا بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين.
وصدر بحق الغنوشي عدد من الأحكام بالسجن في قضايا مختلفة، كان أحدثها في 2 فبراير/شباط الجاري، حين رفعت محكمة الاستئناف بالعاصمة حكمًا بحقه من 14 سنة إلى 20 سنة في قضية تُعرف إعلاميًا بـ“التآمر على أمن الدولة 2”.
ويرفض الغنوشي، الموقوف منذ أبريل 2023، حضور جلسات محاكمته، معتبرًا أنها “تصفية حسابات سياسية”، في حين تؤكد السلطات أن القضاء مستقل ولا تتدخل في عمله.
وتعود جذور قضية “المسامرة” إلى فبراير/شباط 2023، عندما جرى توقيف سياسيين معارضين ومحامين وناشطين في المجتمع المدني ورجال أعمال، بتهم من بينها “محاولة المساس بالنظام العام وتقويض أمن الدولة”، و“التخابر مع جهات أجنبية”، و“التحريض على الفوضى أو العصيان”، وهي اتهامات ينفيها المتهمون.
وتقول السلطات التونسية إن جميع الموقوفين يُحاكمون بتهم جنائية بحتة، مثل “التآمر على أمن الدولة” أو “الفساد”، وتنفي وجود محتجزين لأسباب سياسية.
في المقابل، ترى أطياف من المعارضة ومنظمات حقوقية أن هذه القضايا “ذات طابع سياسي”، وتُستخدم “لتصفية الخصوم وتكميم الأصوات المنتقدة” للرئيس قيس سعيّد، ولا سيما المعارضين لإجراءاته الاستثنائية.
وفي 25 يوليو/تموز 2021، بدأ سعيّد فرض إجراءات استثنائية شملت حل مجلس النواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
وتعتبر قوى تونسية هذه الخطوات “انقلابًا على الدستور وترسيخًا لحكم فردي”، بينما تراها قوى أخرى “تصحيحًا لمسار ثورة 2011” التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.
أما سعيّد فيؤكد أن إجراءاته “تدابير دستورية لحماية الدولة من خطر داهم”، مع التشديد على عدم المساس بالحريات والحقوق.






