أزمة أسعار شنطة رمضان تضرب الأسواق وتكشف تفاصيل جديدة عن تكافل المصريين

واجه المصريون تحديات اقتصادية غير مسبوقة تزامنت مع قرب حلول شهر الصيام حيث ألقت موجات التضخم بظلالها على كافة السلع الغذائية الأساسية وأدت إلى قفزات جنونية في الأسعار قلصت من قدرة المواطنين الشرائية مما دفع الجميع للبحث عن بدائل توفر احتياجات الموائد الرمضانية في ظل نقص العملة الصعبة الذي تسبب في زيادة معدلات الغلاء لثلاثة أمثالها مقارنة بالأعوام الماضية وسط حالة من الترقب الشعبي لتوافر مستلزمات الشهر الكريم بأسعار مناسبة داخل المنافذ المختلفة
شهدت الأسواق المصرية ارتفاعا قياسيا في أسعار شنطة رمضان التي تعد أيقونة التكافل الاجتماعي السنوية حيث تضاعفت تكلفة الكرتونة الواحدة بنسب تتراوح بين 100% و200% دفعة واحدة مما تسبب في ارتباك واضح داخل سلاسل التوزيع الكبرى وحسابات الجمعيات الخيرية التي تسعى لتوفير الدعم للأسر الأكثر احتياجا والعمالة غير المنتظمة التي تعتمد بشكل كلي على هذه المساعدات العينية في تدبير وجبات الإفطار طوال الأيام المباركة
رصدت التقارير الميدانية تحولات جذرية في مكونات شنطة رمضان التي كانت تضم سابقا تشكيلة واسعة من الياميش والبروتينات لكن الغلاء أجبر المتبرعين على الاكتفاء بالمواد الجافة الأساسية مثل الأرز والزيت والمكرونة مع اختفاء السكر من بعض العبوات بسبب أزمة نقصه الحالية في الأسواق وهو ما أكده محمود العسقلاني رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء الذي شدد على ضرورة تحفيز الميسورين لزيادة التبرعات لمواجهة تداعيات دخول ملايين الأسر في دائرة الفقر
معاناة الجمعيات وتراجع التبرعات
كشفت فاطمة حسنين المسؤولة بجمعية عباد الرحمن بمركز أخميم في محافظة سوهاج عن أزمة حقيقية تواجه العمل الخيري في صعيد مصر نتيجة تراجع إقبال رجال الأعمال والنواب على تمويل إعداد شنطة رمضان هذا العام مما دفع الجمعية لتحويل بعض الحالات المستفيدة إلى برنامج مطعم أبواب الخير للحصول على وجبات جاهزة بدلا من الكرتونة الجافة التي ارتفع سعرها من 159 جنيها في العام الماضي ليصل إلى 300 جنيها حاليا رغم محاولات الشراء من الجهات الحكومية بأسعار مخفضة
أوضحت فاطمة حسنين أن تردي الأوضاع الاقتصادية أدى لزيادة أعداد المحتاجين بشكل لافت في القرى والمدن بينما تقلصت محتويات الشنطة لتخلو تماما من اللحوم والدواجن التي كانت تتوفر في سنوات سابقة كما تأثرت جودة التمور والبلح الموضوع في الكراتين لضمان تقليل التكلفة النهائية وتوفير أكبر عدد ممكن من العبوات لتوزيعها على الفقراء الذين يواجهون ظروفا معيشية قاسية تطلبت تدخلا عاجلا من مؤسسات المجتمع المدني
أكد حسين محمود المشرف بأحد السلاسل التجارية الكبرى بمحافظة الجيزة أن محلات التجزئة اضطرت لتقليل أوزان المكونات داخل شنطة رمضان لتظل في متناول يد الراغبين في فعل الخير حيث تم استبعاد أصناف مثل قمر الدين والتمر هندي وجوز الهند والزبيب والكركديه من الشنط الاقتصادية والاكتفاء بالأساسيات فقط مثل السمن الصناعي والشاي والصلصة لضمان عدم تخلي الناس عن هذه العادة الراسخة التي تميز المجتمع المصري
جهود الدولة لمواجهة الغلاء
أطلقت الحكومة المصرية سلسلة من المبادرات للتخفيف عن كاهل المواطنين عبر التوسع في معارض أهلا رمضان ومبادرة كلنا واحد التي وصلت إلى 3000 منفذ على مستوى الجمهورية بخصومات تتراوح بين 10% و30% بمشاركة الشركة القابضة للصناعات الغذائية ووزارة التموين وجهاز الخدمة الوطنية بوزارة الدفاع ومنظومة أمان التابعة لوزارة الداخلية لتوفير السلع بأسعار تنافسية تقل عن السوق الحر
استندت هذه التحركات إلى مؤشرات إحصائية رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء لعام 2025/2026 تشير إلى وصول نسبة الفقر إلى 35.7% بما يعادل أكثر من 42.6 مليون مواطن وإذا اعتمدنا عدد سكان “الداخل” فقط تعادل حوالي 38.7 مليون مواطن وهي أرقام سجلت قبل الأزمات العالمية الأخيرة وقبل خفض قيمة الجنيه 4 مرات منذ عام 2022 مما استوجب تكثيف الجهود لتأمين الأمن الغذائي وحماية الفئات الضعيفة من تقلبات الأسعار التي طالت شنطة رمضان في كافة المحافظات
سجلت البيانات الرسمية أن وزن شنطة رمضان لا يقل في المتوسط عن 5 كيلوجرامات من المواد المتنوعة رغم محاولات التقشف الإجباري التي فرضها الواقع الاقتصادي العالمي والمحلي حيث يصر المصريون على الحفاظ على تقاليدهم الاجتماعية رغم كل الصعوبات مما يجعل من هذه الكرتونة وسيلة لتعزيز أواصر المحبة والتراحم بين الطبقات المختلفة في ظل موجة غلاء طاحنة تتطلب تكاتف الجميع للخروج منها بسلام
أبانت المتابعات الميدانية أن شنطة رمضان تظل هي الرهان الرابح للمحتاجين في القرى والنجوع خاصة مع ارتفاع سعر الدولار الذي لامس 50 جنيها في الفترات السابقة مما أثر على تكلفة الاستيراد والإنتاج وأدى لنقص حاد في بعض السلع الاستراتيجية التي كانت تميز المائدة المصرية قديما وهو ما جعل من الحصول على شنطة كاملة حلما للكثير من الأسر البسيطة في مختلف أقاليم مصر من شمالها لجنوبها






