العالم العربي

حصار بري على معبر المصنع.. دمشق تحبس أنفاس الشاحنات اللبنانية والأردنية بقرار مفاجئ

انفجرت أزمة دبلوماسية واقتصادية حادة على الحدود المشتركة بداخل دولة سوريا عقب صدور قرارات سيادية مفاجئة من السلطات في دمشق تمنع بموجبها دخول كافة الشاحنات الأجنبية إلى أراضيها، ووجدت مئات السيارات المحملة بالبضائع نفسها عالقة في طوابير لا تنتهي أمام المنافذ البرية وسط حالة من الارتباك الشديد التي ضربت قطاع التصدير في بيروت وعمان، وتحولت النقاط الجمركية إلى ساحة لتكدس البضائع القاصدة للداخل السوري بعد اشتراط تفريغ الحمولات حصرا عند المعابر الحدودية، وأثار هذا التحرك غضب المصدرين الذين اعتبروه ضربة قاصمة لاتفاقيات التجارة البينية في وقت حساس للغاية تسعى فيه المنطقة لترتيب أوراقها السياسية والاقتصادية بداخل دولة سوريا.

زلزال الشاحنات على معبر المصنع

أصدرت السلطات في دولة سوريا قرارا رسميا يقضي بعدم السماح بدخول الشاحنات غير السورية إلى الأراضي الوطنية عبر كافة المنافذ البرية المتاحة، واشترطت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية أن تتم عملية إفراغ حمولة البضائع الموجهة للداخل في نقاط جمركية محددة على المعابر حصرا دون تجاوزها، وبرر مصدر مسؤول في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية هذا الإجراء بكونه يهدف إلى تنظيم حركة الشحن عبر المنافذ الحدودية المختلفة، واصطفت عشرات الشاحنات اليوم الثلاثاء العاشر من فبراير 2026 أمام معبر المصنع الحدودي الفاصل بين لبنان ودولة سوريا بعد منعها من العبور تنفيذا للقرار الجديد، مما تسبب في شلل تام لحركة التجارة البرية التي تعتمد عليها الدول المجاورة بشكل أساسي للوصول إلى الأسواق الخارجية عبر الأراضي السورية.

تحركات لبنانية وأردنية عاجلة

أعلن أحمد تامر مدير عام النقل البري والبحري في لبنان عن بدء مباحثات مكثفة مع الجانب السوري للوصول إلى حل ينهي أزمة الشاحنات العالقة على الحدود، وأكد أحمد تامر أن هناك 500 شاحنة لبنانية تعبر يوميا إلى دولة سوريا باعتبارها بوابة التصدير البرية الوحيدة لنقل البضائع والمنتجات الزراعية إلى دول الخليج، وحاول المسؤولون في الأردن ولبنان إيجاد مخرج قانوني وتقني لهذه الأزمة التي اندلعت في ظل محاولات فتح صفحة جديدة من العلاقات بعد سقوط بشار الأسد في عام 2024، وتابعت غرف التجارة والصناعة في عمان وبيروت بقلق بالغ تداعيات هذا المنع الذي يهدد بتلف كميات ضخمة من السلع القابلة للاهتمام السريع بداخل دولة سوريا نتيجة التأخير المتعمد في عمليات التفتيش والتفريغ.

فرضت الأزمة الجديدة واقعا مريرا على السائقين والمصدرين الذين يعتمدون على الطرق البرية داخل دولة سوريا لتصريف منتجاتهم نحو الدول العربية والآسيوية، وذكر مراقبون أن اشتراط تفريغ البضائع عند نقاط الجمرك يزيد من التكاليف اللوجستية ويؤخر وصول الشحنات إلى وجهتها النهائية بشكل يضر بمصالح التجار، وتساءل الخبراء عن توقيت صدور هذا القرار من الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية ومدى تأثيره على اتفاقيات الترانزيت الدولية الموقعة بين الأطراف المعنية، واستمرت المفاوضات الرسمية لساعات طويلة بين مندوبي وزارات النقل في لبنان والأردن مع الجانب السوري في محاولة لثني دمشق عن قرارها الصارم أو الحصول على استثناءات تضمن انسيابية الحركة التجارية بداخل دولة سوريا خلال الأيام المقبلة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى