فيضانات هي الأعنف منذ عقود تضرب شمال المغرب.. إجلاء 154 ألفًا وإغلاق القصر الكبير

تشهد عدة أقاليم في شمال المغرب منذ 28 يناير موجة فيضانات توصف بأنها الأعنف منذ عقود، نتيجة أمطار استثنائية رفعت منسوب الأودية والسدود إلى مستويات غير مسبوقة، ما دفع السلطات إلى إعلان التعبئة القصوى وإجلاء عشرات الآلاف من السكان.
الفيضانات خلفت خسائر بشرية ومادية، وسط استمرار عمليات الإغاثة ونقل المتضررين إلى مراكز إيواء مؤقتة.
ارتفاع منسوب الأودية والسدود
تضررت أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان بشكل كبير، خاصة مدينة القصر الكبير بإقليم العرائش، بعدما ارتفع منسوب مياه وادي اللوكوس إثر امتلاء سد واد المخازن بنسبة بلغت 156 بالمئة من سعته، ما أدى إلى فيضانه.
كما تأثرت مناطق بسيدي قاسم وسيدي سليمان نتيجة ارتفاع منسوب مياه واد سبو، الأمر الذي تسبب في غمر أحياء سكنية وأراضٍ زراعية وقطع طرق رئيسية.
إغلاق القصر الكبير لأول مرة
قررت السلطات المغربية في 3 فبراير إغلاق مدينة القصر الكبير، التي تضم نحو 120 ألف نسمة، وإخلاءها بالكامل بعد تحذيرات من تساقطات مطرية جديدة قد ترفع منسوب المياه بشكل خطير.
ويُعد إخلاء مدينة بأكملها خطوة غير مسبوقة في التاريخ الحديث للمملكة، في إطار إجراءات احترازية لحماية الأرواح.
إجلاء أكثر من 154 ألف شخص
أجلت السلطات، بين 28 يناير و6 فبراير، أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم ضمن تدخلات وقائية لحماية السكان.
وتوزعت أعداد المُجلين على:
- 112 ألفًا و695 شخصًا من إقليم العرائش
- 23 ألفًا و174 شخصًا من إقليم القنيطرة
- 14 ألفًا و79 شخصًا من إقليم سيدي قاسم
- 4 آلاف و361 شخصًا من إقليم سيدي سليمان
ولا تزال عمليات الإجلاء متواصلة وفق تقييمات ميدانية تراعي درجات الخطورة وحجم الأضرار المحتملة، مع نقل المتضررين إلى مراكز إيواء ومخيمات في مناطق آمنة.
قرى معزولة وانقطاع طرق
تسببت السيول في عزل بلدات وقرى بعد أن حاصرتها المياه من جميع الجهات، إضافة إلى انهيار قناطر وانقطاع طرق رئيسية.
ومن بين المناطق المتضررة قرى أولاد حسين بسيدي سليمان والحوافات بسيدي قاسم، حيث تدخلت وحدات من الجيش والشرطة لإدخال مساعدات غذائية وإجلاء سكان المناطق الأكثر عرضة للخطر.
أمطار قياسية وعواصف متتالية
شهدت البلاد منخفضات جوية متتالية تخللتها أمطار غزيرة وصلت في بعض المناطق إلى 150 ملم خلال فترة قصيرة.
كما ضربت عاصفتا “ليوناردو” و“مارتا” البلاد خلال الأيام الماضية، وأسهمتا في تسجيل كميات أمطار تجاوزت 130 ملم في بعض المناطق خلال 24 ساعة، و140 ملم خلال يومين، وهو ما يعادل تساقطات شهرين إلى ثلاثة أشهر.
ووفق المعطيات الجوية، يُصنف النصف الأول من شتاء هذا الموسم ضمن أكثر الفترات مطرًا مقارنة بسنوات سابقة، بعد شتائي 1996 و2010.
خسائر بشرية ومادية
أسفرت السيول عن مصرع 4 أشخاص وفقدان آخر بمنطقة جبل لحبيب بإقليم تطوان، بعدما جرفت مياه أحد الروافد المائية سيارة كانت تقل خمسة أشخاص.
كما تسببت الفيضانات في خسائر مادية واسعة شملت انهيار مبانٍ وغمر مساحات زراعية وتعطل حركة المرور.
وأكدت الحكومة المغربية أنها تظل على أهبة الاستعداد لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة، في ظل استمرار التقلبات الجوية وارتفاع منسوب المياه بعدة مناطق.







