العالم العربي

مقابر الأحياء في طرابلس.. الموت يحاصر اللبنانيين تحت أنقاض المباني المنهارة

تحولت شوارع مدينة طرابلس داخل دولة لبنان إلى ساحة مفتوحة لسباق مع الموت بعد توالي انهيار المباني السكنية فوق رؤوس قاطنيها في فترات زمنية متقاربة، حيث انفجرت أزمة وطنية شاملة تهدد أمن المواطنين في العاصمة بيروت والقرى النائية وصولا إلى بلدة القلمون الشمالية التي تعاني من خطر التصدع المروع، وأصبحت مئات العائلات الفقيرة رهينة لجدران متهالكة وأسقف آيلة للسقوط نتيجة غياب الرقابة والفساد في مواصفات البناء الذي تراكم عبر العقود الماضية بداخل دولة لبنان، ودقت أجراس الخطر في كل المحافظات اللبنانية بعد تصنيف مئات الوحدات السكنية كمشاريع لمقابر جماعية تنتظر لحظة السقوط في ظل عجز مالي خانق يضرب البلديات ويمنع عمليات الترميم العاجلة لإنقاذ الأبرياء من كارثة إنسانية محققة.

صرخة ناصر ياسين والانهيار القادم

كشف الوزير السابق ناصر ياسين عن حجم المأساة التي تعيشها مدينة طرابلس داخل دولة لبنان بوجود مئات المباني المتصدعة التي تحتاج لتدخل هندسي فوري قبل فوات الأوان، وأكد ناصر ياسين في تصريحات صحفية أن الأزمة تتشابك مع مخالفات بناء جسيمة ارتكبت في مواسم الانتخابات ورشاوى تسببت في عدم التقيد بالمواصفات الفنية السليمة، وحمل المسؤول السابق الحكومة المركزية وهيئة العليا للإغاثة المسؤولية المباشرة عن تدعيم هذه المنازل وتأمين مساكن بديلة لنحو 500 عائلة فقيرة لا تملك ثمن الخبز فكيف بترميم الجدران المتآكلة بداخل دولة لبنان، وأشار ياسين إلى أن ملف الإيواء ممكن جدا إذا توفرت الإرادة السياسية خاصة أن عدد المتضررين قليل جدا مقارنة ب 120 ألف عائلة نزحت جراء العدوان الإسرائيلي الأخير.

تعهدات نواف سلام وميزانية الإنقاذ

تعهدت حكومة الرئيس نواف سلام بتوفير الأموال اللازمة لتقوية الأبنية القديمة عقب انهيار المبنى الأول في منطقة القبة منذ أسبوعين داخل مدينة طرابلس بدولة لبنان، وشملت خطة الرئيس نواف سلام بناء وحدات سكنية جديدة تتراوح بين 700 إلى 1000 وحدة لإيواء المتضررين وتشكيل خلايا أزمة لتقييم الوضع الهندسي والبحث عن تمويل حقيقي، وأظهرت تقارير مبادرة غربال أن مدينة طرابلس حصلت على 234.6 مليون دولار من الصندوق البلدي المستقل لكن هذه الأموال تبخرت في عقود جمع النفايات بدلا من تطوير البنية التحتية بداخل دولة لبنان، وتكشف الدراسات الميدانية أن ترميم مبنى واحد يحتاج لأكثر من 30,000 دولار مما يعني أن إنقاذ 100 مبنى فقط يتطلب ميزانية تتراوح بين 3,000,000 إلى 5,000,000 دولار أمريكي تقريبا.

رصدت التقارير الحقوقية بين عامي 2023 و 2024 وجود ما يقرب من 1000 مبنى مهدد بالسقوط في دولة لبنان بسبب الإهمال المزمن وقانون الإيجارات القديمة الذي عجز المالكون عن مواكبته، وأوضح المسؤولون في بلدية طرابلس أن هناك 105 مباني في حالة خطيرة جدا وتستوجب الإخلاء الفوري لمنع تكرار فاجعة منطقة القبة الدامية بداخل دولة لبنان، واستمرت الحكومات المتعاقبة في لعب دور المتفرج لسنوات طويلة مما جعل سلامة المواطنين رهينة لنصوص قانونية ناقصة ومجمدة التنفيذ وسط حالة اقتصادية متردية، وجاءت تحركات الرئيس نواف سلام الأخيرة كأمل أخير للسكان الذين يرفضون ترك منازلهم لعدم وجود بديل سوى الشارع في ظل غياب خطط واضحة لترشيد إنفاق المال العام وتوجيهه نحو المجتمعات الأكثر فقرا في الشمال اللبناني.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى