مصر

اجتماع طارئ للجامعة العربية بالقاهرة لبحث مواجهة توسيع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية

عقدت جامعة الدول العربية، الأربعاء، اجتماعًا طارئًا بمقر الأمانة العامة في القاهرة، لبحث سبل التحرك العربي والدولي لمواجهة قرارات الحكومة الإسرائيلية الأخيرة بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية.
وجاء الاجتماع في إطار دورة غير عادية لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين، برئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة، بصفتها رئيس مجلس الجامعة على المستوى الوزاري.

وأكدت كلمات المشاركين أن القرارات الإسرائيلية تمثل تصعيدًا جديدًا من شأنه تقويض فرص التسوية السياسية، في ظل تحذيرات من تداعيات قانونية وسياسية خطيرة على مستقبل حل الدولتين.

تصعيد غير مسبوق وتقويض لحل الدولتين

قال السفير فائد مصطفى، الأمين العام المساعد للجامعة العربية ورئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، إن القرارات الإسرائيلية الأخيرة تمثل تصعيدًا غير مسبوق يهدف إلى ترسيخ الضم الفعلي لأجزاء واسعة من الضفة الغربية.
وأضاف أن فرض الوقائع بالقوة يقضي عمليًا على الإطار السياسي الذي يقوم عليه حل الدولتين، والذي لا يزال يحظى بإجماع دولي باعتباره المسار الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم.

تحذيرات فلسطينية من تغيير الوضع القانوني في الخليل

من جانبه، اعتبر مندوب دولة فلسطين لدى الجامعة العربية السفير مهند العكلوك أن القرارات الإسرائيلية تمثل تصعيدًا نوعيًا يهدف إلى تكريس الضم والتوسع الاستيطاني.
وأوضح أن من بين الإجراءات السماح للمستوطنين بشراء وتسجيل أراضٍ فلسطينية دون القيود السابقة، إضافة إلى نقل صلاحيات بلدية الخليل إلى ما يُسمى بـ”الإدارة المدنية”.

وأكد أن هذه الخطوات تمثل تغييرًا خطيرًا للوضع القانوني والديني في مدينة الخليل، وتمس بالمكانة التاريخية للحرم الإبراهيمي الشريف، معتبرًا أن تلك السياسات تعمّق نظام الفصل العنصري وتقضي على أي إمكانية حقيقية لتجسيد الدولة الفلسطينية.
ودعا إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية رادعة لوقف السياسات الإسرائيلية.

مواقف عربية داعمة للتحرك الدولي

بدوره، شدد مندوب الأردن السفير أمجد العضايلة على أن الإجراءات الإسرائيلية تمثل خرقًا فاضحًا للقانون الدولي وتقويضًا للشرعية الدولية القائمة على حل الدولتين.

كما أكد مندوب دولة الإمارات العربية المتحدة السفير حمد الزعابي إدانة بلاده الشديدة للإجراءات الرامية إلى فرض واقع سيادي غير قانوني في الضفة الغربية، داعيًا المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولياته القانونية تجاه حماية حقوق الشعب الفلسطيني ووقف الأنشطة الاستيطانية.

قرارات “الكابينت” وتوسيع الصلاحيات في مناطق “أ” و“ب”

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية “الكابينت” قد أقر، الأحد، قرارات تستهدف إحداث تغييرات في الواقع القانوني والمدني بالضفة الغربية المحتلة.
وتشمل القرارات توسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية لتشمل مناطق مصنفة “أ” و“ب”، بذريعة مخالفات البناء غير المرخص وقضايا المياه والإضرار بالمواقع الأثرية والبيئية.

ويتيح هذا التوسع لإسرائيل تنفيذ عمليات هدم ومصادرة بحق ممتلكات فلسطينية حتى في مناطق تخضع إداريًا وأمنيًا للسلطة الفلسطينية.

خلفية قانونية: اتفاق أوسلو 2

بموجب اتفاقية “أوسلو 2” الموقعة عام 1995، تخضع المنطقة “أ” للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة “ب” للسيطرة المدنية الفلسطينية مع سيطرة أمنية إسرائيلية، فيما تقع المنطقة “ج” تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية.

ويرى فلسطينيون أن هذه الإجراءات تمهد لضم الضفة الغربية رسميًا، في ظل تصاعد الاعتداءات منذ بدء الحرب على قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023.

أرقام الضحايا في الضفة الغربية

تشير معطيات رسمية إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1112 فلسطينيًا، وإصابة نحو 11 ألفًا و500 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف شخص.

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الثلاثاء معارضته خطوات إسرائيل الرامية إلى ضم الضفة الغربية المحتلة، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لاحتواء التصعيد ومنع انهيار المسار السياسي في المنطقة.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى