صحيفة ديلي ميل: ستارمر يرفض وصف الحرس الثوري الإيراني بأنه “منظمة إرهابية”

رفضت الحكومة البريطانية تلبية مطلبٍ أمريكي بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابية، وذلك في وقت تشهد فيه إيران تصاعدًا ملحوظًا في حملة القمع التي يشنّها النظام الإسلامي ضد احتجاجات ديمقراطية واسعة، أسفرت عن ارتفاع كبير في أعداد القتلى والمعتقلين.
ويأتي هذا الموقف البريطاني في ظل ضغوط أمريكية متجددة، اعتبرت أن إدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب «مجرد قول للبديهيات»، داعيةً لندن وحلفاءها الغربيين إلى ممارسة مزيد من الضغط على طهران، في ظل ما وصفته بـ«اللحظة الحرجة التي يمر بها الشعب الإيراني».
موقف لندن: انتقال سلمي بدل التصعيد القانوني
في تصريحات رسمية، شددت الحكومة البريطانية على أن أولويتها تتمثل في دعم أي انتقال سياسي في إيران يكون «سلميًا»، مؤكدة في الوقت نفسه أن طهران تُعد «دولة معادية» وأن سلوكها الداخلي والإقليمي يثير قلقًا بالغًا.
ورغم هذا التوصيف الحاد، امتنعت لندن عن اتخاذ خطوة تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، وهو تصنيف من شأنه أن يفرض حظرًا شاملًا على الانتماء أو الدعم أو التمويل، ويُوسّع من صلاحيات الملاحقة القانونية داخل المملكة المتحدة.
إشكالية قانونية وراء التردد البريطاني
تُبرّر الحكومة البريطانية موقفها بوجود تعقيدات قانونية تتعلق بطبيعة الحرس الثوري، بوصفه مؤسسة عسكرية وأمنية رسمية تابعة لدولة، في حين أن قوانين مكافحة الإرهاب البريطانية صُممت أساسًا للتعامل مع جماعات غير حكومية.
وترى دوائر رسمية أن إدراج جهاز تابع لدولة أجنبية على قوائم الإرهاب يطرح إشكالات قانونية ودبلوماسية، وقد يستدعي تعديلات تشريعية خاصة، وهو ما يفسر لجوء لندن إلى أدوات بديلة بدل الإقدام على خطوة الحظر الكامل.
العقوبات بدل الإدراج الإرهابي
عمليًا، اعتمدت بريطانيا خلال السنوات الماضية على فرض عقوبات مالية وتجميد أصول وحظر سفر بحق شخصيات وكيانات مرتبطة بالحرس الثوري، بدل تصنيفه كمنظمة إرهابية بشكل رسمي.
إلا أن منتقدي هذا النهج يرون أن العقوبات وحدها لا ترقى إلى مستوى الردع الذي يوفره الإدراج الإرهابي، خاصة فيما يتعلق بتجريم العضوية والدعاية والدعم العلني، معتبرين أن الاكتفاء بالعقوبات يترك ثغرات قانونية يمكن استغلالها.
ضغط أمريكي وتحركات داخل البرلمان البريطاني
في المقابل، تصعّد الولايات المتحدة ضغوطها على شركائها الأوروبيين لتوحيد الموقف تجاه الحرس الثوري، معتبرة أن دوره لا يقتصر على القمع الداخلي، بل يمتد إلى إدارة أنشطة خارجية وشبكات نفوذ إقليمية.
وداخل بريطانيا، تتزايد الدعوات البرلمانية لتغيير الموقف الرسمي، حيث يرى عدد من النواب أن عدم تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية يبعث برسالة ضعف، ويقوّض الجهود الرامية إلى حماية المعارضين الإيرانيين المقيمين في البلاد.
احتجاجات دامية داخل إيران
يأتي هذا الجدل السياسي في ظل أوضاع ميدانية متوترة داخل إيران، حيث تشير تقديرات متداولة إلى سقوط مئات القتلى وآلاف المعتقلين خلال حملة القمع التي استهدفت الاحتجاجات، والتي بدأت على خلفيات اقتصادية واجتماعية، قبل أن تتحول إلى مطالب سياسية مباشرة.
وتتحدث المعطيات المتداولة عن استخدام واسع للقوة، وقيود مشددة على الاتصالات، وتضييق على الطواقم الطبية والإعلامية، في محاولة لاحتواء الاحتجاجات ومنع انتشارها.
خلاصة المشهد
بين ضغط أمريكي يدفع نحو تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، وتردد بريطاني يستند إلى حسابات قانونية ودبلوماسية معقدة، يبدو أن لندن ماضية في سياسة «الضغط دون الحظر» في الوقت الراهن.
ومع استمرار الاضطرابات داخل إيران وتصاعد الانتقادات الدولية لسجلها الحقوقي، يبقى ملف تصنيف الحرس الثوري حاضرًا بقوة على جدول النقاش السياسي والأمني الغربي، مع توقعات بإعادة فتحه مجددًا خلال المرحلة المقبلة.







