حمدين صباحي: الربيع العربي لم يُهزم بل انكسر… ونصف ثورة مقتلة للناس

أكد حمدين صباحي أن الربيع العربي بعد خمسة عشر عامًا لا يزال حاضرًا في الوجدان العربي، معتبرًا أن ما جرى لم يكن مجرد هبّة غضب عابرة، بل لحظة تاريخية كشفت إرادة ملايين العرب في انتزاع حقهم في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
وقال صباحي في حلقة خاصة من برنامج «في الإمكان | ما لم يُروَ عن الربيع العربي» إن مشهد الملايين وهم يهتفون «الشعب يريد» لا يزال حيًا، مشددًا على أن الثورات لم تُهزم، لكنها انكسرت نتيجة أخطاء داخلية وثورة مضادة منظمة.
«أنا لست محايدًا»
أوضح صباحي أنه لا يمكن الحياد في قضايا الأوطان والقيم الكبرى، قائلًا إن الحياد بين الشعب ومن يعادي إرادته خطأ أخلاقي وسياسي.
وأشار إلى أنه كان واحدًا من المشاركين في ميدان التحرير لحظة إعلان تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك، معتبرًا تلك اللحظة من أهم لحظات عمره، حتى وإن لم يكتمل النصر.
وأكد أن الانتماء الوجداني والعقلي للربيع لا يمنع من مراجعة الأخطاء ونقد الأداء.
انتفاضات لا ثورات مكتملة
شدد صباحي على أن ما جرى في مصر وتونس وغيرها كان «انتفاضات عظيمة»، لكنها لم تكتمل كثورات بالمعنى العلمي، لأنها نجحت في إسقاط رأس السلطة لكنها عجزت عن بناء نظام جديد يعبر عن مطالب الجماهير.
وقال إن الشعار كان واضحًا في ما هو مرفوض، لكنه لم يكن واضحًا في ما هو مطلوب بديلًا.
وأضاف أن الثورة علم، وليست مجرد مشاعر، وأن نصف ثورة هو «مقتلة للناس».
الدرس الأول: لا ثورة بلا مشروع واضح
اعتبر صباحي أن الخطأ الأول كان غياب برنامج تفصيلي يجيب عن سؤال: ماذا بعد إسقاط النظام؟
وأوضح أن إسقاط سلطة معادية للشعب يجب أن يتبعه فورًا بناء سلطة منحازة إليه، وإلا تتحول التضحيات إلى حالة انكسار.
الدرس الثاني: لا ثورة بلا تنظيم
أكد أن «ثورة بدون تنظيم كجسم بلا عمود فقري»، مشيرًا إلى أن أي ثورة تحتاج إلى جبهة وطنية واسعة، لا حزبًا واحدًا ولا فصيلًا منفردًا.
وقال إن أحد أسباب الانكسار كان محاولة بعض القوى الانفراد بثمار الثورة، وهو ما أدى إلى تفكك شركاء الميدان.
واعترف بمسؤوليته ضمن القيادات السياسية عن جزء من الأخطاء، داعيًا إلى ممارسة نقد ذاتي جاد.
الدرس الثالث: فخ العسكرة
حذر صباحي من فخ التسليح والعسكرة، معتبرًا أن السلمية كانت مصدر القوة الحقيقي للحراك الشعبي.
وقال إن الانتقال من السلمية إلى الاحتراب ينقل الثورة من زخم شعبي إلى حرب أهلية، ويجردها من عنصر قوتها الأساسي.
الثورة المضادة «علم منظم»
أشار إلى أن الثورة المضادة سبقت الثورة واستعدت لها، وتحركت أثناءها لتفريغها من مضمونها، ثم عملت على تشويه معناها.
واستشهد بأفكار المفكر هربرت ماركوز حول أن الثورة المضادة تعمل قبل وأثناء وبعد أي حركة تغيير.
كما أشار إلى دراسات جلبير الأشقر حول «الانتفاضة العربية» و«انتكاسها»، وإلى دراسة منى الغباشي حول تراكُم النضال الاجتماعي والسياسي في مصر قبل 25 يناير.
الربيع جزء من مسار طويل
اعتبر صباحي أن الربيع العربي ليس لحظة انتهت، بل جزء من سيرورة تاريخية ممتدة، جذورها سبقت 2011 وامتدادها سيأتي في المستقبل.
وأكد أن ما زُرع بالدم لا بد أن يُثمر، وأن موجات جديدة ستأتي.
مسؤولية النخب لا الجماهير
شدد على أن الشعب لم يُخطئ في خروجه للمطالبة بحقوقه، وأن مسؤولية الانكسار تقع بدرجة كبيرة على النخب السياسية التي فشلت في بناء تحالف وطني واسع يحمي مسار الثورة.
وأكد أن عدم تحقق أهداف يناير لا يعني أن الثورة كانت خطأ، بل أن من انقلبوا عليها هم من يتحملون مسؤولية إجهاضها.
«الربيع كأثر الفراشة… لا يُرى لكنه لا يزول»
اختتم صباحي بالتأكيد على أن أثر يناير باقٍ في الوعي والوجدان، حتى لو لم تتحقق أهدافه بعد.
وقال إن لكل عتمة نهارًا، وإن حلم العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية سيبقى حيًا.







