رويترز : تقرير يكشف مزاعم إنشاء معسكر تدريبي لقوات الدعم السريع في إثيوبيا واتساع الحرب السودانية إقليميًا

أفادت مصادر بأن إثيوبيا تبني معسكراً سرياً لتدريب مقاتلي قوات الدعم السريع السودانية.
يُعد هذا الموقع السري دليلاً جديداً على كيفية توسع الحرب الأهلية في السودان عبر المنطقة.
تُظهر صور الأقمار الصناعية الملتقطة في 22 يناير 2026 مخيمًا يضم مئات الخيام ومنطقة شمالية تمر بها الشاحنات في بني شنقول-جوموز، إثيوبيا.
نيروبي/لندن – كشف تقرير دولي أن إثيوبيا تستضيف معسكراً سرياً لتدريب آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع شبه العسكرية في السودان المجاور، في أحدث مؤشر على أن أحد أكثر الصراعات دموية في العالم يجذب قوى إقليمية من أفريقيا والشرق الأوسط.
يشكل المعسكر أول دليل مباشر على تورط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية، مما يمثل تطوراً خطيراً محتملاً يوفر لقوات الدعم السريع إمداداً كبيراً من الجنود الجدد مع تصاعد القتال في جنوب السودان.
أفادت ثمانية مصادر، من بينها مسؤول حكومي إثيوبي رفيع المستوى، بأن الإمارات العربية المتحدة مولت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعماً لوجستياً للموقع، وهو رأي ورد أيضاً في مذكرة داخلية لأجهزة الأمن الإثيوبية وفي برقية دبلوماسية اطلع عليها التقرير.
لم تتمكن الجهات الصحفية من التحقق بشكل مستقل من تورط الإمارات في المشروع أو الغرض من المخيم.
وردًا على طلب للتعليق، صرحت وزارة الخارجية الإماراتية بأنها ليست طرفاً في النزاع أو متورطة «بأي شكل من الأشكال» في الأعمال العدائية.
اندلعت الحرب الأهلية في السودان عام 2023 إثر صراع على السلطة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع قبيل الانتقال المخطط له إلى الحكم المدني.
وقد تسببت هذه الحرب في انتشار المجاعة وارتكاب فظائع ذات دوافع عنصرية، ولجأ ملايين اللاجئين إلى مصر وتشاد وليبيا وجنوب السودان.
يستمد كلا الجانبين قوتهما من الداعمين الدوليين، مما يغذي الحرب ويزيد من خطر امتداد القتال إلى الدول المجاورة.
تحدث التقرير إلى 15 مصدراً مطلعاً على بناء المخيم وعملياته، بمن فيهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، وقام بتحليل صور الأقمار الصناعية للمنطقة، كما قدّم مسؤولان في المخابرات الإثيوبية معلومات أكدت التفاصيل الواردة في المذكرة الأمنية والبرقية.
لم يُكشف سابقاً عن موقع وحجم المخيم ولا عن تفاصيل الادعاءات المتعلقة بتورط جهات خارجية.
وتُظهر الصور مدى التطور الجديد الذي حدث خلال الأسابيع القليلة الماضية، إلى جانب أعمال بناء محطة تحكم أرضية للطائرات المسيّرة في مطار قريب.
أظهرت صور الأقمار الصناعية ازدياد النشاط في شهر أكتوبر في المخيم الواقع في منطقة بني شنقول-جوموز الغربية النائية، بالقرب من الحدود مع السودان.
ولم يرد المتحدث باسم الحكومة الإثيوبية ولا الجيش الإثيوبي ولا قوات الدعم السريع على طلبات التعليق المفصلة بشأن نتائج التقرير.
في السادس من يناير أصدرت الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا بياناً مشتركاً تضمن دعوة إلى وقف إطلاق النار في السودان، فضلاً عن الاحتفاء بالعلاقات التي قالا إنها تخدم أمن كل منهما.
كما لم ترد القوات المسلحة السودانية على طلب التعليق.
جاء في مذكرة صادرة عن أجهزة الأمن الإثيوبية أنه اعتبارًا من أوائل يناير كان 4300 مقاتل من قوات الدعم السريع يخضعون للتدريب العسكري في الموقع.
وأشارت المذكرة إلى أن جهات خارجية توفر لهم الإمدادات اللوجستية والعسكرية.
سبق أن اتهم الجيش السوداني جهات إقليمية بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، وهو ادعاء وجده خبراء الأمم المتحدة ومشرعون أمريكيون ذا مصداقية.
ولطالما كانت أبوظبي داعماً قوياً لحكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد منذ الأيام الأولى لتوليه منصبه في عام 2018، وقد أقام البلدان تحالفاً عسكرياً في السنوات الأخيرة.
معظم المجندين في المعسكر من الإثيوبيين، لكن ستة مسؤولين أفادوا بوجود مواطنين من جنوب السودان والسودان.
ومن بينهم أعضاء في الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، وهي جماعة متمردة سودانية تسيطر على أراضٍ في ولاية النيل الأزرق المجاورة للسودان، في حين نفى قيادي بارز في الحركة وجود قواته في إثيوبيا.
قال المسؤولون إن من المتوقع أن ينضم المجندون إلى قوات الدعم السريع التي تقاتل الجنود السودانيين في النيل الأزرق، الذي برز كجبهة في الصراع على السيطرة على السودان.
وأضاف اثنان من المسؤولين أن المئات عبروا الحدود بالفعل في الأسابيع الأخيرة لدعم الميليشيات في النيل الأزرق.
ذكرت مذكرة الأمن الداخلي أن الجنرال غيتاشيو غودينا، رئيس إدارة الاستخبارات الدفاعية في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، كان مسؤولاً عن إنشاء المعسكر.
وأكد مسؤول حكومي إثيوبي رفيع المستوى، بالإضافة إلى أربعة مصادر دبلوماسية وأمنية، دور غيتاشيو في إطلاق المشروع، فيما لم يرد على طلب التعليق.
تم إنشاء المخيم من أرض حرجية في منطقة تسمى مينج على بعد حوالي 32 كيلومتراً من الحدود، ويقع في موقع استراتيجي عند تقاطع إثيوبيا والسودان وجنوب السودان.
وبدأت أولى علامات النشاط في المنطقة في أبريل مع إزالة الغابات وبناء مبانٍ ذات أسقف معدنية، ثم بدأ العمل في النصف الثاني من أكتوبر في منطقة الخيام الحالية.
وصفت برقية دبلوماسية مؤرخة في نوفمبر المعسكر بأنه يتسع لما يصل إلى 10 آلاف مقاتل، مشيرة إلى وصول عشرات سيارات الدفع الرباعي والشاحنات الثقيلة ووحدات من قوات الدعم السريع ومدربين أجانب.
كما أفاد مسؤولان برؤية شاحنات تحمل شعار شركة خدمات لوجستية إماراتية وهي تتجه عبر بلدة أسوسا نحو المخيم في أكتوبر.
تُظهر صور الأقمار الصناعية أنه بعد أعمال إزالة الأنقاض الأولية بدأت الخيام تملأ المنطقة منذ أوائل نوفمبر، مع ظهور عدة حفارات.
كما أظهرت صورة التقطت في 24 نوفمبر أكثر من 640 خيمة تبلغ مساحة كل منها نحو أربعة أمتار مربعة، ويمكن لكل خيمة استيعاب أربعة أشخاص على الأقل، ما يعني قدرة استيعابية لا تقل عن 2500 شخص وفق تحليل استخباراتي دفاعي.
قالت شركة تحليل دفاعي إنها لا تستطيع تأكيد أن الموقع عسكري بناءً على الصور وحدها.
لكن مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى أفادوا برصد مجندين جدد يتوجهون إلى المعسكر في منتصف نوفمبر، كما شوهدت قوافل من الشاحنات تقل عشرات المقاتلين إلى المنطقة.
أظهرت الصور استمرار أعمال التطوير في أواخر يناير، بما في ذلك أعمال إزالة جديدة وحفر في مجرى النهر شمال المخيم وعشرات حاويات الشحن المصطفة حوله.
وقال مسؤول حكومي إثيوبي إن أعمال البناء مستمرة وإن الآلات اللازمة لبناء المعسكر يتم نقلها عبر بلدة أسوسا المجاورة يومياً.
شهد مطار أسوسا الذي يبعد 53 كيلومتراً عن المخيم أعمال بناء جديدة منذ أغسطس 2025، بما في ذلك حظيرة طائرات ومناطق تعبيد ومرافق مرتبطة بتشغيل الطائرات المسيّرة.
ويرى خبراء عسكريون أن هذه البنية التحتية تشبه تلك الموجودة في قواعد أخرى للطائرات المسيّرة داخل إثيوبيا.
قال مسؤولون إن الجيش الإثيوبي يخطط لتحويل المطار إلى مركز عمليات للطائرات بدون طيار، ضمن خطة أوسع لنقل القواعد الجوية إلى الجناح الغربي للبلاد لمواجهة التهديدات المحتملة على طول الحدود مع السودان.
كما أعرب ثلاثة مسؤولين إقليميين ودبلوماسيين عن قلقهم من قرب المعسكر من سد النهضة الإثيوبي الكبير خشية تعرضه للتلف أو الاستهداف في حال اندلاع اشتباكات بالمنطقة، حيث يقع المعسكر على بعد نحو 101 كيلومتر من السد.
يرى محللون أمنيون أن المطار أصبح ذا أهمية كبيرة في إمداد قوات الدعم السريع عبر الحدود، وأن تجديده قد يكون جزءاً من ترتيبات عسكرية أوسع مرتبطة بالصراع السوداني.
وفي السياق ذاته تشير معلومات إلى أن العلاقات العسكرية بين الإمارات وإثيوبيا شهدت توسعاً في السنوات الأخيرة، بما في ذلك توقيع مذكرة تفاهم عام 2025 لتطوير القدرات الجوية والدفاعية للبلدين.


