أخبار العالمملفات وتقارير

فخ الروبل القاتل.. مقتل شاب يمني بساحات القتال الروسية في أوكرانيا

سالت دماء يمنية طاهرة فوق الأراضي الثلجية البعيدة داخل دولة أوكرانيا عقب تورط مئات الشبان في صراعات دولية لا ناقة لهم فيها ولا جمل، حيث تحولت أحلام الثراء السريع والهروب من جحيم الفقر إلى كابوس مفزع انتهى بعودة الجثامين في صناديق خشبية أو فقدان الأثر خلف خطوط النار، واشتعلت منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث بخبر مقتل أحد أبناء محافظة إب الذي زج به في أتون الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، وسط اتهامات خطيرة لشبكات تجنيد منظمة تستغل الأوجاع المعيشية لليمنيين وتتاجر بأرواحهم مقابل وعود واهية برواتب مجزية، وهو ما تسبب في حالة من الرعب والقلق داخل البيوت اليمنية التي تخشى على مصير أبنائها المفقودين في جبهات القتال الخارجية بداخل دولة أوكرانيا.

رصاصة الرحمة في جسد الحداد

لقي الشاب محمد أحمد الحداد مصرعه يوم الخميس الماضي أثناء مشاركته في العمليات العسكرية بجانب القوات الروسية ضد جيش دولة أوكرانيا، وينحدر محمد أحمد الحداد من قرية مراغة التابعة لمديرية ذي السفال في محافظة إب اليمنية، وتلقى أهالي الضحية نبأ وفاته الصادم عبر زميل له في جبهة القتال مما أحدث زلزالا من الحزن داخل القرية، وكان محمد أحمد الحداد قد غادر بلاده قبل نحو 8 أشهر متجها إلى الأراضي الروسية هربا من الظروف المعيشية القاسية التي ضربت عائلته، خاصة بعد إصابة والده بسكتة دماغية مفاجئة جعلت الشاب يبحث عن أي وسيلة لسداد الأعباء المالية الضخمة، فانتهى به المطاف جثة هامدة في نزاع دولي مسلح فوق أراضي دولة أوكرانيا.

شبكات التجنيد السري في اليمن

كشفت تقارير أمنية وحقوقية مسربة عن تورط شبكة تجنيد واسعة يقودها عبدالولي الجابري عضو مجلس النواب والقائد العسكري المرتبط بجماعة الحوثي، وزار عبدالولي الجابري دولة روسيا في شهر مايو لعام 2025 برفقة مساعده محمد قاسم العلياني لتنسيق وصول دفعات المقاتلين، وأشارت المعلومات السرية إلى أن عبدالولي الجابري ومساعده محمد قاسم العلياني عقدا لقاءات مكثفة مع مسؤولين روس لتسهيل دخول 120 مجندا يمنيا كدفعة أولى، وتؤكد الإحصائيات أن عدد المنخرطين في صفوف الجيش الروسي ضد دولة أوكرانيا قد تجاوز 2000 شخص، حيث يتم نقلهم عبر وسطاء في دول مجاورة مثل سلطنة عمان بالتنسيق مع قيادات حوثية تشرف على عمليات التحشيد العسكري الخارجي.

وثقت مصادر الرصد المحلية مقتل ما لا يقل عن 6 يمنيين منذ مطلع عام 2024 خلال القتال بجانب الروس في مواجهة قوات دولة أوكرانيا، وأظهرت التحقيقات أن الوعود بالعمل في شركات أمنية كانت مجرد فخ لاستدراج الشباب إلى خطوط المواجهة الأمامية في ظروف غامضة، وأبدى الحقوقيون مخاوفهم الشديدة من تزايد أعداد الضحايا في ظل غياب أي ضمانات قانونية تحمي اليمنيين المشاركين في حروب دولية بعيدة عن حدودهم، وحذر الناشطون من استمرار استنزاف الطاقات الشابة لليمن في صراعات لا تخدم سوى مصالح القوى الكبرى، وطالبوا بضرورة ملاحقة السماسرة والوسطاء الذين يتاجرون بآلام الفقراء ويدفعونهم نحو محرقة الموت بداخل دولة أوكرانيا دون رحمة.

استمرت خيوط المؤامرة في التكشف مع تزايد عدد البلاغات عن مفقودين يمنيين يعتقد تواجدهم في ساحات الحرب الروسية ضد دولة أوكرانيا، وأكدت التقارير أن محمد أحمد الحداد هو ضحية لمنظومة فساد عابرة للحدود تستغل الانهيار الاقتصادي الكامل الذي تعيشه محافظة إب وباقي المدن، وطالبت المنظمات الدولية بفتح تحقيق فوري في أدوار عبدالولي الجابري ومساعده محمد قاسم العلياني في عمليات الاتجار بالبشر تحت ستار التجنيد العسكري، وجاءت واقعة مقتل محمد أحمد الحداد لتفتح جرحا نازفا في قلب المجتمع اليمني الذي بات يرى أبناءه يتساقطون في غابات دولة أوكرانيا بعيدا عن وطنهم، وسط صمت رسمي يثير التساؤلات حول مدى تورط جهات نافذة في هذه التجارة الدامية بأرواح المواطنين الأبرياء.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى