لعبة الحبار تتحول لحقيقة مرعبة وإعدامات بالجملة للطلاب بقلب كوريا الشمالية

زلزلت التقارير الحقوقية الدولية أركان المجتمع العالمي عقب كشف الستار عن فظائع يندى لها الجبين ترتكبها السلطات داخل دولة كوريا الشمالية بحق مواطنيها، حيث تحولت مشاهدة المسلسلات الأجنبية من مجرد تسلية إلى تذكرة ذهاب بلا عودة نحو منصات الإعدام أو غياهب معسكرات العمل القسري، وسادت حالة من الرعب الشديد بين فئة الشباب وطلاب المدارس الذين وجدوا أنفسهم يواجهون الموت رميا بالرصاص لمجرد امتلاكهم مواد ترفيهية من إنتاج الجارة الجنوبية، وجاءت هذه الصدمة لتكشف كيف تحول مسلسل لعبة الحبار من خيال درامي إلى واقع مأساوي يحصد أرواح المراهقين بدم بارد في ظل قبضة حديدية تمنع تداول أي فكر تعتبره السلطة الحاكمة في بيونغ يانغ تهديدا مباشرا لنظامها الأيديولوجي المنغلق.
مقصلة قانون الثقافة الرجعية
كشفت منظمة العفو الدولية في تقرير حديث وصادم عن تعرض مواطني دولة كوريا الشمالية لسلسلة عقوبات قاسية ومنكلة بسبب استهلاك وسائل الإعلام الأجنبية وبخاصة المسلسل الشهير لعبة الحبار، واستندت منظمة العفو الدولية في توثيقها لهذه الجرائم إلى مقابلات معمقة أجريت مع 25 شخصا من الناجين الذين فروا من البلاد، وأوضح الشهود الذين تتراوح أعمار معظمهم بين 15 و 25 عاما أن السلطات نفذت أحكام الإعدام فعليا بحق طلاب مدارس صغار لمجرد مشاهدتهم المسلسلات الكورية الجنوبية، وشددت التقارير على أن قانون مكافحة الفكر والثقافة الرجعية الذي أقرته بيونغ يانغ في عام 2020 يجرم حيازة الموسيقى والأفلام ويضع المشاهدين خلف قضبان السجن لفترات طويلة مع الأشغال الشاقة المؤلمة.
إعدامات علنية لترهيب الطلاب
روى الناجون تفاصيل تقشعر لها الأبدان حول إجبار السلطات في دولة كوريا الشمالية لطلاب المدارس على حضور تنفيذ أحكام الإعدام العلنية كجزء من عملية التربية الأيديولوجية والترهيب النفسي، وأكدت شهادات ال 25 شخصا أن توزيع كميات كبيرة من المحتوى الكوري الجنوبي أو عرضه بشكل جماعي يعتبر جريمة تستوجب عقوبة الإعدام الفورية دون نقاش، وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أن النظام يعامل المشاهدين كمجرمين خطرين ويفرض عليهم عقوبات تصل إلى السجن المؤبد أو القتل بحسب حجم المخالفة المسجلة، ويهدف هذا السلوك الوحشي إلى ترسيخ الخوف في قلوب الجميع وردعهم عن ممارسة أي شكل من أشكال حرية التعبير أو الوصول إلى المعلومات التي تعتبرها الدولة أفكارا رجعية مسمومة.
استعرض التقرير الحقوقي حجم الانتهاكات الواسعة التي يتعرض لها الإنسان داخل دولة كوريا الشمالية وسط انتقادات دولية لا تتوقف بسبب القيود الصارمة على تداول البيانات، وأوضحت المعلومات أن استهلاك مسلسل لعبة الحبار بصفة خاصة أثار جنون السلطات مما ضاعف من حملات التفتيش والمداهمات المفاجئة لبيوت المواطنين والمدارس، وتابعت المنظمات الدولية بقلق بالغ إرسال مئات الشباب إلى معسكرات العمل القسري حيث يواجهون ظروفا لا إنسانية وأعمالا شاقة تنهك أجسادهم الضعيفة، وجاءت هذه التحركات القمعية لتثبت للعالم أن النظام في بيونغ يانغ يرى في المسلسلات والأفلام خطرا يوازي القنابل النووية مما يدفعه لإبادة جيل كامل من الطلاب في سبيل الحفاظ على بقاء فكره المتشدد بعيدا عن أي تأثيرات







