مؤسستان حقوقيتان بإسرائيل تطالبان بوقف قيود العودة عبر معبر رفح وتصفانها بـ“التهجير القسري”

طالبت مؤسستان حقوقيتان في إسرائيل، السلطات بوقف ما وصفتاه بـ“سياسة التنكيل والقيود غير القانونية” المفروضة على فلسطينيي قطاع غزة الراغبين في العودة عبر معبر رفح، معتبرتين أن هذه الإجراءات قد ترقى إلى “تهجير قسري” محظور بموجب القانون الدولي.
وقال كل من مركز عدالة ومركز جيشاه – مسلك في بيان مشترك إنهما وجها رسالة عاجلة إلى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا، إضافة إلى النيابة العسكرية، للمطالبة بوقف فوري للقيود المفروضة على سكان غزة الساعين للعودة عبر المعبر الحدودي مع مصر.
شهادات عن تحقيقات وقيود مشددة
وأفادت شهادات عائدين، بينهم مسنون وأطفال، بتعرضهم لتحقيق عسكري إسرائيلي مشدد، مع التأكيد على تمسكهم بأرضهم ورفضهم أي محاولة لتهجيرهم.
وذكر البيان أن جميع العابرين يخضعون لموافقة أمنية إسرائيلية مسبقة، مع فرض قيود صارمة على الدخول والخروج، والسماح بعودة أعداد محدودة فقط ممن غادروا القطاع خلال الحرب.
وأشار إلى تقارير ميدانية تفيد بأن معظم العائدين كانوا من النساء والأطفال، خلافًا لما تم تداوله بشأن اتفاق يسمح بدخول نحو 50 شخصًا يوميًا، دون توضيح أسباب تقليص الأعداد.
وتضمنت الشهادات، بحسب البيان، تعصيب أعين العائدين وتقييد أيديهم ومصادرة ممتلكات شخصية، إلى جانب نقل بعضهم داخل القطاع بواسطة مجموعات مسلحة بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، وإخضاعهم لتحقيقات تضمنت ضغوطًا وتهديدات بالاعتقال.
أرقام العبور: التزام بنحو 27 بالمئة
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أعلن أن 488 مسافرًا فقط من أصل 1800 تمكنوا من عبور معبر رفح ذهابًا وإيابًا منذ إعادة فتحه وحتى الثلاثاء، بنسبة التزام إسرائيلية تقارب 27 بالمئة.
وأوضح أن 275 مسافرًا غادروا القطاع، مقابل وصول 213 شخصًا، فيما جرى رفض مغادرة 26 آخرين إلى مصر خلال الفترة نفسها.
وفي 2 فبراير/ شباط الجاري، أعادت إسرائيل فتح الجانب الفلسطيني من المعبر، الذي تسيطر عليه منذ مايو/ أيار 2024، بشكل محدود جدًا وبقيود مشددة.
“انتهاك للقانون الدولي” وتحذير من التهجير
واعتبر المركزان أن منع العودة وفرض شروط أمنية تعسفية يمثل انتهاكًا للقانون الدولي الذي يكفل حق العودة دون قيود غير مبررة، محذرين من أن هذه السياسات قد ترقى إلى تهجير قسري محظور بموجب اتفاقيات جنيف.
وطالبا بوقف الإجراءات التي تعيق عودة السكان، ورفع الشروط الأمنية المفروضة، والالتزام بالقانون الدولي.
احتياجات طبية ملحّة
تشير تقديرات فلسطينية إلى أن نحو 22 ألف جريح ومريض بحاجة إلى مغادرة القطاع لتلقي العلاج، في ظل تدهور الوضع الصحي جراء الحرب المستمرة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
كما تفيد معطيات شبه رسمية بتسجيل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى غزة، في مؤشر على إصرار السكان على التمسك بحقهم في العودة رغم الدمار الواسع.
وقبل اندلاع الحرب، كان مئات الفلسطينيين يعبرون يوميًا عبر معبر رفح ذهابًا وإيابًا في حركة طبيعية خضعت لإدارة وزارة الداخلية في غزة والجانب المصري، دون تدخل إسرائيلي مباشر.
وكان من المفترض، وفق تقارير إعلامية مصرية وإسرائيلية، السماح بعبور 50 فلسطينيًا يوميًا إلى غزة ومثلهم إلى مصر، ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، إلا أن ذلك لم يتحقق حتى الآن، بحسب الجهات الحقوقية.







