أخبار العالمملفات وتقارير

مقصلة البرلمان الأوروبي تذبح حقوق اللاجئين وترحيل إجباري لبلاد الموت تحت مسمى الأمن

زلزل قرار البرلمان الأوروبي الأخير أركان المنظمات الحقوقية الدولية بعد تمرير حزمة تعديلات قانونية وصفت بالمرعبة والمهددة لحياة آلاف الفارين من جحيم الحروب، حيث كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش عن تفاصيل المخطط الجديد الذي يسعى الاتحاد الأوروبي من خلاله للتنصل من التزاماته الإنسانية التاريخية تجاه طالبي اللجوء، واندلعت موجة من الانتقادات الحادة عقب التصويت الذي يمهد الطريق لعمليات ترحيل جماعي وإجراءات حدودية تفتقر لأدنى معايير العدالة، مما وضع مستقبل الحماية الدولية بداخل قارة أوروبا فوق فوهة بركان مشتعل يهدد بانهيار منظومة حقوق الإنسان العالمية أمام زحف أحزاب اليمين المتطرف الساعية لإغلاق الحدود بوجه المستضعفين من كل بقاع الأرض.

فضيحة دولية في البرلمان الأوروبي

انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش بشدة تصويت البرلمان الأوروبي على حزمة تغييرات جذرية في قواعد اللجوء داخل الاتحاد الأوروبي، وأكدت المنظمة أن هذه القواعد الجديدة تقتل حق طلب اللجوء وتفرغ القوانين الدولية من مضمونها الإنساني بشكل كامل، وأفادت وكالة رويترز للأنباء بأن هذه الخطوة التصعيدية تعكس بوضوح تصاعد السياسات المناهضة لاستقبال المهاجرين بداخل دول الاتحاد الأوروبي على مدار السنوات العشر الماضية، وجاء هذا التحول الجذري في السياسات لتعزيز الدعم الشعبي لصالح أحزاب اليمين المتطرف التي باتت تسيطر على المشهد السياسي الأوروبي، واستخدم البرلمان سلطته لإقرار قوانين تسمح للدول الأعضاء بالتخلص من أعباء اللاجئين عبر إجراءات حدودية استثنائية وظالمة.

ترحيل اللاجئين إلى بلاد المجهول

أقر البرلمان الأوروبي إجراء وصفته هيومن رايتس ووتش بالكارثي يتيح للدول الأعضاء إرسال طالبي اللجوء إلى دول ثالثة آمنة لا تربطهم بها أي صلة قرابة أو لجوء سابق، وأوضحت التقارير الصادرة عن وكالة رويترز للأنباء أن هذا القانون يسمح بالترحيل الفوري دون تقييم الطلبات الفردية أو النظر في المخاطر التي قد تواجه اللاجئ في تلك الدول البديلة، وهاجمت هيومن رايتس ووتش توسيع هذا المفهوم معتبرة إياه تمهيدا صريحا لتنصل دول الاتحاد الأوروبي من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وحذرت المنظمة من أن إبرام ترتيبات مع دول مجهولة يحرم الناس من فرصة الحصول على إجراءات لجوء عادلة، ويجعل مصيرهم معلقا في يد حكومات قد تكون سجلاتها الحقوقية في موضع شك كبير.

تابعت هيومن رايتس ووتش رصد تداعيات القرارات الأوروبية التي تمنح الدول صلاحيات واسعة لاحتجاز طالبي اللجوء بمن فيهم الأطفال والنساء في مراكز احتجاز حدودية تفتقر لأبسط مقومات الحياة الآدمية، وذكرت وكالة رويترز للأنباء أن السياسات المناهضة للمهاجرين بداخل الاتحاد الأوروبي بلغت ذروتها بفرض نظام إلزامي للتضامن يركز على تمويل عمليات الترحيل بدلا من استضافة اللاجئين وتوزيعهم بشكل عادل، وأوضحت المنظمة الحقوقية أن الاعتماد على فكرة الدول الثالثة هو بمثابة شراء صمت الدول الفقيرة لتكون حارسا لحدود أوروبا مقابل حفنة من المال، وشددت التقارير على أن هذه الإجراءات ستؤدي لزيادة معدلات حوادث الغرق والموت في البحار نتيجة البحث عن طرق بديلة وأكثر خطورة هربا من قوانين البرلمان الأوروبي الجديدة.

أكدت البيانات الموثقة أن الاتحاد الأوروبي يسعى لإغلاق ملف اللجوء نهائيا عبر سلسلة من الاتفاقيات الأمنية مع دول الجوار التي لا تضمن سلامة المبعدين قسريا من أراضيها، وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن تجاهل التقييم الفردي لكل حالة لجوء يعد خرقا فاضحا لمواثيق الأمم المتحدة التي وقعت عليها الدول الأوروبية بداخل أروقة المجتمع الدولي، واعتبرت المنظمة أن التعديلات الحالية هي انتصار سياسي مجاني لأعداء التعددية بداخل قارة أوروبا، وحذرت من أن غياب الرقابة على إجراءات اللجوء السريعة سيؤدي لانتهاكات صارخة لا يمكن تداركها لاحقا، وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف هذه المهزلة القانونية التي تشرعن حرمان المضطهدين من حقهم في الحياة الكأمنة داخل حدود الاتحاد الأوروبي.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى