استشهاد مسعف يفجر ملف الإهمال الطبي داخل سجن النقب الصحراوي

أعلنت الجهات المعنية بشؤون الأسرى ونادي الأسير رسميا نبأ استشهاد المعتقل حاتم إسماعيل ريان داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي في ظل تصاعد سياسات القتل العمد والإهمال الطبي الممنهج بحق الأسرى الفلسطينيين القابعين خلف القضبان منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة حيث يمثل ارتقاء الشهيد ريان فصلا جديدا من فصول المعاناة الإنسانية والجرائم التي ترتكب داخل معتقل النقب الصحراوي وسط مطالبات دولية بفتح تحقيقات عاجلة في ظروف الوفاة الغامضة.
استشهاد المعتقل حاتم إسماعيل ريان يكشف جحيم معتقلات النقب
أفادت الهيئة العامة للشؤون المدنية بوقوع حادثة استشهاد المعتقل حاتم إسماعيل ريان البالغ من العمر 59 عاما والمحجز في سجن النقب الصحراوي بعد تدهور حالته الصحية نتيجة الظروف القاسية التي فرضتها إدارة السجون واحتجزت سلطات الاحتلال ريان منذ تاريخ 27 ديسمبر 2024 عقب اعتقاله من داخل مستشفى كمال عدوان أثناء تأدية واجبه الإنساني كضابط إسعاف رفقة نجله المصاب معاذ الذي لا يزال يقبع في الأسر حتى اللحظة وكشفت التقارير أن الشهيد كان قد أصيب بجلطة دماغية قبيل اعتقاله بفترة وجيزة ومع ذلك تم الزج به في ظروف احتجاز تفتقر لأدنى المقومات الآدمية.
شهدت فترة اعتقال الشهيد حملة شرسة استهدفت الطواقم الطبية في قطاع غزة حيث طالت الاعتقالات الطبيب حسام أبو صفية في ذات التوقيت وضمت قوائم الضحايا من القطاع الطبي منذ بدء الجريمة ثلاثة أطباء فارقوا الحياة نتيجة الاستهداف المباشر أو التعذيب وارتفع مع ارتقاء الشهيد حاتم ريان عدد شهداء الحركة الأسيرة الذين أعلن عن هوياتهم رسميا منذ السابع من أكتوبر إلى 88 شهيدا من بينهم 52 معتقلا من أبناء غزة بينما قفز الرقم الإجمالي لشهداء الحركة منذ عام 1967 ليصل إلى 325 شهيدا ممن وثقت المؤسسات الحقوقية بياناتهم الكاملة.
استهداف الطواقم الطبية وتصاعد سياسات الإعدام المقنن
سجلت المنظمات الحقوقية استمرار ارتقاء المعتقلين في المعسكرات وسط مساعي إسرائيلية محمومة لتشريع قوانين تجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين رسميا لتحويل القتل الميداني إلى سياسة مقننة بصبغة قانونية واعتبرت التقارير أن الشهيد ريان يمثل حالة واحدة من بين أكثر من 100 معتقل استشهدوا في مراكز الاحتجاز المختلفة منذ اندلاع العدوان وأرجعت التحليلات أسباب الوفاة الجماعية إلى ممارسات التعذيب واسعة النطاق وسياسات التجويع والاعتداءات الجسدية والجنسية التي حولت السجون إلى ميادين إبادة حقيقية تعد الأكثر دموية في تاريخ النضال الفلسطيني.
أكدت المعطيات الميدانية أن العديد من جثامين معتقلي غزة لا تزال تخضع لجريمة الإخفاء القسري بجانب العشرات الذين تعرضوا للتصفيات الميدانية المباشرة وأظهرت صور الرفات والجثامين التي تسلمتها الجهات الطبية عقب وقف إطلاق النار أدلة قاطعة على إعدامات ممنهجة نفذها جيش الاحتلال وأشارت البيانات المتوفرة حتى مطلع شهر شباط فبراير الجاري إلى أن نحو 50% من إجمالي الأسرى محتجزون حاليا دون محاكمة رسمية تحت مسميات الاعتقال الإداري التعسفي أو تصنيف المقاتلين غير الشرعيين الذي تفرضه السلطات للهروب من استحقاقات القانون الدولي.
يقبع حاليا ما يزيد عن 9300 أسير فلسطيني في ظروف كارثية تشمل الأطفال والنساء الذين يتعرضون لعمليات تنكيل يومية أودت بحياة العشرات منهم وفق الإحصاءات الحقوقية الموثقة وتزايدت وتيرة القمع منذ تشرين الأول أكتوبر 2023 تزامنا مع حرب الإبادة التي استمرت عامين كاملين وخلفت ما يفوق 72 ألف شهيد فلسطيني أغلبهم من الأطفال والنساء وحذرت الهيئات المختصة من أن استمرار الصمت الدولي سيؤدي إلى مزيد من الضحايا بين صفوف المعتقلين الذين يواجهون الموت البطيء كل ساعة داخل الزنازين المظلمة.
ختمت الهيئات بيانها بالتشديد على ضرورة ملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب بحق الأسرى العزل وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإنقاذ حياة آلاف المعتقلين الذين يواجهون خطر التصفية الجسدية والطبية وأوضحت أن ملف استشهاد المعتقل حاتم إسماعيل ريان سيتم ضمه إلى ملفات التحقيق الدولية لتوثيق حجم الجرم المرتكب بحق الكوادر الطبية والإنسانية الفلسطينية التي لم يشفع لها دورها الإغاثي من بطش الاحتلال وعدوانه المستمر على كافة مناحي الحياة في غزة.







