تحذيرات دولية من تدمير ممنهج يضرب خصوبة التربة في ريف القنيطرة

تواجه الأراضي الزراعية في الجنوب السوري كارثة بيئية وإنسانية كبرى جراء استمرار ممارسات عدوانية تهدف إلى إبادة الغطاء النباتي وتحويل القرى الحدودية إلى مناطق عازلة جرداء تفتقر لأدنى مقومات الحياة ومصادر الرزق الأساسية للسكان المحليين في ظل صمت دولي مريب تجاه عمليات تخريب متعمدة لمساحات شاسعة من المحاصيل الحيوية التي تمثل العمود الفقري لاقتصاد المنطقة المنهكة من الصراعات المتتالية.
مخطط استهداف خصوبة التربة في الجنوب
بدأت سلطات الاحتلال تنفيذ استراتيجية الأرض المحروقة عبر رش مواد كيميائية مجهولة المصدر فوق ريف القنيطرة أواخر يناير كانون الثاني 2026 حيث تسببت هذه المواد في تآكل النباتات وذبولها بشكل تدريجي ومخيف أثار رعب المزارعين الذين شاهدوا ضياع شقى العمر أمام أعينهم دون قدرة على التدخل أو الإنقاذ ووثقت جهات حقوقية قيام طائرات تابعة لكيان الاحتلال بعمليات رش جوي مكثفة طالت أكثر من 150 هكتارا من الأراضي الخصبة التي تحولت في وقت قياسي إلى مساحات بور لا تصلح لإنبات أي بذور مستقبلا مما يكشف عن نية مبيتة لتغيير ديموغرافيا المنطقة وطبيعتها الجغرافية.
كشفت الفحوصات المخبرية الدقيقة التي أجريت في مختبرات العاصمة دمشق على عينات من التربة المتضررة عن حقائق صادمة تتعلق بنوعية السموم المستخدمة في ريف القنيطرة حيث أكدت النتائج أن هذه المواد لا تهدف إلى القتل الفوري للمواشي بل تركز بشكل أساسي على ضرب خصوبة التربة في العمق لضمان عدم نمو الغطاء النباتي مجددا لسنوات طويلة وأثبتت التحاليل أن النباتات المستهدفة توقف نموها تماما عند ارتفاعات هزيلة لا تتجاوز 10 سم مما يعني خروج هذه الأراضي من الدورة الزراعية تماما وهو ما يمثل طعنة نافذة في قلب الأمن الغذائي السوري خاصة وأن المنطقة تعتمد كليا على الإنتاج الزراعي والحيواني.
حصار اقتصادي ينهك الرعاة والمزارعين
أدت هذه الممارسات الإجرامية إلى فرض خناق اقتصادي غير مسبوق على سكان ريف القنيطرة الذين يعيشون ضغوطا خانقة دفعت الكثير من الرعاة للتفكير في تصفية قطعانهم لعدم توفر المراعي الطبيعية بعد تحول الخضرة إلى رماد كيميائي بفعل ممارسات الاحتلال وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية ميدانية شملت وضع نقاط مراكز عسكرية إسرائيلية منعت وصول المزارعين إلى حقولهم مما ضاعف من حجم المأساة وحول المنطقة إلى سجن كبير يفتقد لمصادر الدخل الأساسية وسط تحذيرات أممية خجولة تلقاها المجتمع الدولي مطلع فبراير شباط حول نشاطات مماثلة قرب الخط الأزرق تهدد سلامة المدنيين بشكل مباشر.
استهدفت هذه العمليات الممنهجة تدمير البنية التحتية للزراعة في ريف القنيطرة عبر استخدام تكنولوجيا كيميائية متطورة لا تترك أثرا فوريا على الكائنات الحية لكنها تقتل الأرض ببطء شديد وتجعل من عملية استصلاحها أمرا شبه مستحيل في المدى المنظور وساهمت هذه السياسة في تشريد العائلات التي فقدت مصدر رزقها الوحيد وتحولت من منتجين للغذاء إلى باحثين عن الإغاثة في ظل تصاعد التوترات العسكرية التي يستغلها الاحتلال لتنفيذ أجنداته التوسعية وتأمين حدوده عبر خلق شريط من الأراضي الميتة التي لا يمكن اختراقها أو العيش فيها.
رفض المزارعون في ريف القنيطرة الاستسلام لهذا الواقع المرير رغم القيود العسكرية المشددة التي يفرضها جنود الاحتلال في المناطق الحدودية وحاولوا إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأشجار والمحاصيل التي لم تطلها السموم بشكل كامل إلا أن انتشار المواد الكيميائية عبر الرياح والمياه الجوفية زاد من تعقيد الموقف ووسع دائرة الدمار لتشمل قرى جديدة لم تكن ضمن نطاق الرش الجوي المباشر مما يؤكد أن الهدف هو إحداث دمار شامل في بيئة الجنوب السوري بالكامل وتحويلها إلى منطقة غير مأهولة بالسكان.
رصدت التقارير الميدانية تراجعا حادا في أعداد الثروة الحيوانية نتيجة تلوث الأعشاب الجافة بالمواد الكيميائية المجهولة التي رشها الاحتلال في ريف القنيطرة مما أدى لإصابة المواشي بأمراض غامضة وضعف عام أثر على إنتاجية الحليب واللحوم وأجبر المربين على بيع ممتلكاتهم بأثمان بخسة للهرب من الخسائر المتلاحقة التي يسببها الحصار العسكري والكيميائي المفروض على المنطقة منذ مطلع العام الحالي وهو ما ينذر بكارثة اجتماعية واقتصادية طويلة الأمد تتطلب تدخلا دوليا عاجلا لإنقاذ ما تبقى من سبل العيش.







