حقوق وحرياتملفات وتقارير

صراع البقاء يشتعل في القرى الفلسطينية وسط محاولات ضم الضفة الغربية المحتلة وتهجير السكان

يعيش الشارع الفلسطيني حالة من الغليان الشديد جراء تصاعد وتيرة الانتهاكات الميدانية التي تستهدف الوجود السكاني في قرية الديوك التحتا وغيرها من المناطق الحيوية حيث يسابق الاحتلال الزمن لفرض واقع جغرافي جديد يمهد لعملية ضم الضفة الغربية المحتلة عبر سياسة الهدم المنهجي وتشريد العائلات في العراء وتدمير البنية التحتية والاجتماعية للمجتمعات المحلية وسط تحذيرات دولية وعربية من مغبة هذه السياسات التي تقوض فرص السلام وتدفع المنطقة نحو انفجار شامل لا يحمد عقباه في ظل إصرار المستوطنين على نهب الممتلكات والسيطرة على الأراضي بالقوة العسكرية الغاشمة

نكبة جديدة في الديوك التحتا ومخططات التوسع الاستيطاني

اجتاحت مجموعات من المستوطنين قرية الديوك التحتا الواقعة قرب مدينة أريحا في هجوم بربري استهدف اقتلاع الجذور الفلسطينية من المنطقة حيث شرعت الجرافات والآليات العسكرية في هدم 15 منزلا شيدت من الحجر والصفيح لتترك عشرات المواطنين دون مأوى في لحظات قاسية ومؤلمة واكبتها عمليات نهب واسعة طالت المواشي والمركبات والممتلكات الخاصة التي تم الاستيلاء عليها تحت تهديد السلاح ومنع أصحاب الأرض من العودة إلى مساكنهم المدمرة وجاء هذا التحرك الميداني ليعزز المخاوف من تسريع وتيرة ضم الضفة الغربية المحتلة التي باتت تتعرض لحملة شرسة تهدف إلى تفريغ الأرض من أصحابها الشرعيين وتوسيع البؤر الاستيطانية غير القانونية التي تضم أكثر من نصف مليون مستوطن مقابل ثلاثة ملايين فلسطيني يواجهون آلات الهدم يوميا

اقتحمت القوات المشتركة من جيش الاحتلال والمستوطنين القرى الفلسطينية ونفذت اعتداءات مباشرة على النساء والأطفال الذين طردوا إلى العراء وفقدوا كل ما يملكون في لمح البصر وتزامن هذا التصعيد مع تقارير دولية صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أوتشا كشفت عن أرقام مرعبة للصمود الفلسطيني حيث تم تهجير ما لا يقل عن 694 فلسطينيا قسريا خلال الشهر الماضي فقط بينما أسفرت عمليات هدم المنازل في شهر يناير وحده عن نزوح 182 مواطنا بحجج واهية تتعلق بعدم الترخيص وهي الذريعة التي يستخدمها الاحتلال لتمرير مخطط ضم الضفة الغربية المحتلة وإحكام السيطرة على المناطق الاستراتيجية القريبة من المستوطنات الكبرى لتقسيم الضفة إلى كنتونات معزولة ومحاصرة

تحرك دبلماسي عربي لمواجهة قرارات الضم والتهجير القسري

دعا مجلس جامعة الدول العربية خلال دورته غير العادية التي عقدت بمقر الأمانة العامة برئاسة الإمارات العربية المتحدة وبحضور السفير فائد مصطفى الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب إلى ضرورة الوفاء بالتعهدات المعلنة لمنع عملية ضم الضفة الغربية المحتلة وضمان تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة وشدد المجلس في قراره الختامي على رفض أي تحركات تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس محذرا الأرجنتين من مغبة نقل سفارتها إلى المدينة المقدسة لما في ذلك من انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة واعتداء مباشر على حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية التي لا تقبل التصرف أو التجزئة

أدان المندوبون الدائمون بأشد العبارات الخطط العدوانية الرامية إلى التوسع الاستعماري والاستيلاء على الأراضي الخاصة والعامة ونقل الصلاحيات الإدارية في مدينة الخليل إلى سلطات الاحتلال والمساس بمكانة الحرم الإبراهيمي الشريف وأكد المجلس أن أي محاولة لفصل قطاع غزة عن الضفة يعد خرقا للثوابت العربية معلنا دعمه الكامل لتولي دولة فلسطين مسؤولياتها السيادية على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وطالب المجتمع الدولي بفرض عقوبات رادعة لوقف مخطط ضم الضفة الغربية المحتلة وملاحقة المسؤولين عن الجرائم الدولية والانتهاكات الجسيمة التي تطول وكالة الأونروا ومدارسها ومقراتها في محاولة لتصفية قضية اللاجئين

أكدت الجامعة العربية بطلان كافة الإجراءات الإسرائيلية المتعلقة ببناء آلاف الوحدات الاستيطانية ضمن مخطط إي ون الذي يعزل القدس عن محيطها ويقسم الأرض الفلسطينية وطالب المجلس بإلزام الاحتلال بتنفيذ الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في يوليو الماضي وإنهاء الاحتلال غير القانوني ودفع التعويضات اللازمة عن الخسائر البشرية والمادية وشدد المجتمعون على أن ضم الضفة الغربية المحتلة يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان تستوجب تحركا عاجلا من المجموعات العربية والسفراء لنقل هذا الموقف إلى كافة العواصم العالمية والمنظمات الدولية لإنقاذ ما تبقى من آمال لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة ووقف نزيف التهجير القسري الذي يدمر البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الفلسطيني ويزيد من معدلات الفقر والبطالة

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى