مصرملفات وتقارير

فتاة الأتوبيس تهز الشارع المصري: مواجهة شجاعة تكشف ثقافة لوم الضحية

أعادت قضية فتاة الأتوبيس فتح جراح قديمة في جسد المجتمع، كاشفة عن أزمات متجذرة تتعلق بالعنف والتحرش في المجال العام، حيث لم تعد المشكلة محصورة في نصوص القانون، بل امتدت إلى ضعف آليات الحماية والمناخ الاجتماعي الذي يبرر أحيانا أفعال الجناة ويخفف مسؤوليتهم الأخلاقية والجنائية تجاه الناجيات.

تحركت قضية فتاة الأتوبيس لتكشف من جديد عن أزمات عميقة تضرب جسد المجتمع وتتعلق بوقائع العنف والتحرش التي تلاحق النساء في المجال العام حيث لم يعد الأمر مقتصرا على نصوص قانونية بل امتد ليشمل آليات الحماية الفعلية والمناخ الاجتماعي الذي يميل أحيانا لتبرير أفعال الجناة أو التخفيف من وطأة مسؤوليتهم الجنائية والأخلاقية تجاه الناجيات من هذه الممارسات المشينة التي تستوجب وقفة حاسمة من كافة مؤسسات الدولة المعنية بإنفاذ القانون وصون كرامة المواطنين.

تفاصيل مواجهة فتاة الأتوبيس داخل حافلة النقل العام بالمعادي

كشفت مريم شوقي وهي شابة متخرجة في الجامعة الكندية الدولية وتعمل بإحدى الشركات ولها نشاط فني في المسرح عن تفاصيل تعرضها للملاحقة والتحرش من قبل شاب بدأ بمضايقتها في محيط عملها بمنطقة المعادي وصولا إلى استقلالها حافلة نقل عام حيث فوجئت بوجوده خلفها مما دفعها لتوثيق الواقعة بهاتفها المحمول في لحظات حبست الأنفاس ووثقت الصدمة والاحتجاج في ظل صمت مريب من بعض الركاب أو محاولات البعض الآخر لإسكاتها دون التحقق من تفاصيل الاعتداء النفسي والجسدي الذي تعرضت له وهو ما أعاد للأذهان نقاشات واسعة حول حدود مسؤولية المجتمع في مواجهة العنف الجنسي بالمجال العام.

أظهر مقطع الفيديو المتداول محاولة الشاب التشكيك في رواية فتاة الأتوبيس مريم شوقي عبر استخدام خطاب أخلاقي وديني ركز فيه على مظهرها وملابسها في محاولة واضحة لنقل الصراع من الفعل الإجرامي المرتكب إلى سلوك الضحية وهي السياسة التي وصفتها دوائر حقوقية بأنها نمط متكرر يهدف لطمس الحقائق وإلقاء اللوم على النساء بدلا من محاسبة المعتدين وتصدت مريم شوقي بكل شجاعة لهذه المحاولات مؤكدة أن ملاحقتها بدأت قبل ركوب الحافلة واستمرت داخلها مما جعل من توثيق المواجهة ضرورة قصوى لإثبات الحق المهدر في ظل غياب الشهود المؤيدين لموقفها وقت حدوث الواقعة.

كواليس التحقيقات القانونية في قضية فتاة الأتوبيس وردود الفعل

ألقت الأجهزة الأمنية القبض على الشاب المتهم عقب الضجة الواسعة التي أحدثها الفيديو وباشرت النيابة العامة التحقيقات في الواقعة قبل أن تقرر إخلاء سبيله بكفالة مالية على ذمة القضية بينما دفع محاميه بانتفاء ركن التحرش مستندا لعدم وجود احتكاك جسدي مباشر في الفيديو ومطالبا بعرض الشاكية مريم شوقي على طبيب نفسي وهي الخطوة التي اعتبرتها منظمات حقوقية وسيلة للضغط والتشكيك في المبلغات إلا أن الدفاع أقر في تصريحات لاحقة بحدوث معاكسة لفظية سابقة وهو ما يضعه تحت طائلة التشريعات المصرية التي تجرم الأفعال اللفظية والسلوكية ذات الدلالة الجنسية أو التي تنتهك الخصوصية الجسدية والنفسية للمرأة.

رصدت الدوائر المتابعة انقساما حادا على منصات التواصل الاجتماعي حول قضية فتاة الأتوبيس حيث رأت فئة أنها امتداد لمعاناة يومية تعيشها النساء في المواصلات العامة بينما ركز آخرون على غياب الدليل المصور المباشر للفعل نفسه وأعادوا إنتاج خطاب لوم الضحية وشارك في هذا السجال شخصيات عامة ومؤثرة مما ساهم في تحويل القضية من نزاع قانوني حول فعل مجرم إلى معركة أخلاقية حول سلوك النساء وهو ما تجسد بوضوح في موقف مؤدي المهرجانات حسن شاكوش الذي تساءل عن نوعية الملابس التي كانت ترتديها الفتاة معبرا عن رواية تنسجم مع سردية اجتماعية تحمل النساء مسؤولية ما يتعرضن له من انتهاكات.

تزامنت واقعة فتاة الأتوبيس مع توثيق شابة أخرى لمحاولة شاب ملامسة جسدها داخل وسيلة مواصلات بضاحية الشيخ زايد بمحافظة الجيزة حيث نجحت السلطات في ضبط المتهم الذي اعترف بارتكاب الواقعة فور مواجهته بالفيديو مما يؤكد تحول الهاتف المحمول إلى سلاح فعال في يد النساء لانتزاع حقوقهن وإثبات الاعتداءات في ظل الصعوبات الإجرائية والضغوط المجتمعية التي قد تواجههن عند الإبلاغ التقليدي وأثبتت مريم شوقي أن كسر حاجز الصمت هو الخطوة الأولى نحو تغيير الواقع المرير الذي يفرضه المتحرشون في الشوارع ووسائل النقل المختلفة بجميع المحافظات المصرية.

شددت التقارير الحقوقية على أن قضية فتاة الأتوبيس مريم شوقي لا تتعلق فقط بشخصها بل هي قضية رأي عام تمس كرامة كل امرأة مصرية تستخدم المواصلات العامة يوميا وطالبت بضرورة تشديد العقوبات وتفعيل إجراءات الحماية الفورية للناجيات لضمان عدم تكرار مثل هذه المشاهد التي تسيء للمجتمع وتعيق حركة النساء وتفاعلهن في الحياة العملية والاجتماعية وأكدت أن القانون المصري كفيل بردع كل من تسول له نفسه ممارسة التحرش بكافة صوره طالما توفرت الإرادة المجتمعية لدعم الضحايا ومساندتهن حتى الحصول على أحكام قضائية نهائية ورادعة تنهي هذا المسلسل المتكرر من الانتهاكات.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى