مصرملفات وتقارير

تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية ينهي معاناة آلاف المرضى ومصابي الحروق في مصر

تستهدف التحركات البرلمانية والطبية الأخيرة حسم ملف تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية ليكون ركيزة أساسية في إنقاذ حياة آلاف المواطنين، حيث أكد الدكتور خالد أمين عضو مجلس نقابة الأطباء أن هذا المقترح يمثل طوق نجاة حقيقي للملايين الذين ينتظرون وهب الأعضاء بمحض إرادتهم الحرة، وأشار أمين إلى أن تفعيل هذا الملف الحيوي لم يعد نوعا من الرفاهية بل أضحى ضرورة وطنية تضمن حق الإنسان في الحياة الكريمة، خاصة وأن الإجراءات القانونية تضمن تماما منع التجارة بالأعضاء البشرية وتحمي حقوق كافة الأطراف المعنية،

يعتبر مشروع إنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية نقلة نوعية في المنظومة الصحية المصرية تماشيا مع المعايير العالمية المتبعة منذ عقود، حيث أوضح خالد أمين أن دولا كثيرة كانت خلف مصر طبيا وتشريعيا نجحت في تدشين منظومات متكاملة لبنوك الأعضاء وأنقذت حياة مواطنيها، وشدد عضو مجلس النقابة على أن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة يعد صدقة جارية تتوافق مع المقاصد الدينية والأخلاقية، مؤكدا أن القانون رقم 5 لسنة 2010 وضع ضوابط صارمة ورقابة دقيقة تمنع أي تلاعب وتضمن الحفاظ على حرمة جسد المتوفى،

ضرورة إنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية لإنقاذ الأطفال

كشفت النائبة أميرة صابر قنديل عن تقديم مقترح برغبة إلى المستشار عصام الدين فريد رئيس مجلس الشيوخ وموجه لوزير الصحة لتسريع تدشين بنك وطني للأنسجة البشرية، وأوضحت النائبة أن الاعتماد على استيراد الجلد الطبيعي من الخارج يكلف الدولة نحو مليون جنيه للحالة الواحدة وهو رقم ضخم يمكن توفيره عبر التصنيع المحلي، وأشارت صابر إلى أن مؤسسة أهل مصر استقبلت بالفعل أول شحنة جلد طبيعي من متبرعين متوفين بعد عامين من المحاولات الإدارية، مما يستوجب تعميم هذه التجربة وبناء قدرات وطنية مستقلة بعيدا عن أعباء الاستيراد،

تؤكد الدراسات العلمية أن نحو 50% من نزلاء وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم من فئة الأطفال خاصة من هم دون سن الخامسة، وأفادت النائبة أميرة صابر بأن توفير الجلد البشري يعد تدخلا طبيا عاجلا لإنقاذ الحياة وليس مجرد إجراء تجميلي لاسيما في حالات الحروق التي تتجاوز 40% من مساحة الجسد، وذكرت النائبة أن غياب بنك وطني للأنسجة البشرية يرفع معدلات الوفاة والإعاقة الدائمة بين الناجين مقارنة بالنسب العالمية، مما يتطلب استغلال خبرات الفريق الطبي بمؤسسة أهل مصر لتدريب الكوادر في المستشفيات الحكومية المتخصصة،

آليات تفعيل بنك وطني للأنسجة البشرية وضمانات التبرع

يقترح المشروع البرلماني بدء العمل في مستشفى الشيخ زايد للحروق أو بالتعاون مع مستشفى أهل مصر لتطبيق تقنيات منخفضة التكلفة لمعالجة الأنسجة، وطالبت أميرة صابر قنديل بإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين لتسهيل الإجراءات القانونية والإدارية بعد الوفاة مباشرة، وشددت النائبة على ضرورة إطلاق حملات توعية تؤكد أن التبرع بالجلد لا يشوه الجسد ولا يمنع الدفن الكريم للمتوفى، مؤكدة أن وجود بنك وطني للأنسجة البشرية سيحقق مصلحة عامة ويوفر ملايين الجنيهات التي تهدر سنويا في استيراد الأنسجة من بنوك دولية،

يستوجب الوضع الراهن تنسيقا فوريا بين وزارة الصحة والمؤسسات الدينية والوحدات العلاجية لنشر ثقافة التبرع وتوضيح الضمانات القانونية والطبية، ويرى الدكتور خالد أمين أن الحديث عن بنك وطني للأنسجة البشرية هو حديث عن مستقبل القطاع الصحي في مصر وقدرته على مواكبة التطور العالمي، وأضاف أمين أن تفعيل هذا الملف يضمن حق الفقراء في الحصول على علاج متقدم لا يتوفر حاليا إلا بتكاليف باهظة، معتبرا أن نجاح هذه المنظومة سيعزز من كفاءة الأطباء المصريين الذين ساهموا في بناء أنظمة صحية متطورة في دول عربية وأجنبية عديدة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى