مصرملفات وتقارير

تزايد غضب الأطباء عقب واقعة الاعتداء على طبيب بمستشفى الباجور بالمنوفية

تتصاعد أزمة الانتهاكات بحق الكوادر الطبية لتكشف عن خلل جسيم في تأمين المنشآت الصحية حيث سجلت الساعات الأخيرة واقعة الاعتداء على طبيب بمستشفى الباجور بالمنوفية بصورة تعكس حجم المخاطر التي تحدق ببيئة العمل الطبي وتضع جهات الإدارة أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه حماية منتسبيها الذين يواجهون مخاطر يومية أثناء تأدية واجبهم المهني في ظل ظروف استثنائية وضغوط عمل متزايدة تفوق طاقة الاحتمال البشري المنطقية،

يتابع المستشار القانوني للنقابة العامة كافة المجريات المتعلقة بالتحقيقات الرسمية لضمان محاسبة المتورطين في الاعتداء على طبيب بمستشفى الباجور بالمنوفية مع التأكيد على عدم التنازل عن المسار القضائي الذي يحفظ كرامة المهنة ويمنع تكرار هذه التجاوزات الصارخة التي تنال من استقرار المنظومة الصحية برمتها وتدفع الكوادر المؤهلة نحو خيارات قاسية منها الهجرة أو الاعتكاف نتيجة غياب الحماية الكافية أثناء تقديم الخدمة العلاجية للمواطنين في أقسام الطوارئ والاستقبال،

أجرى الدكتور أسامة عبد الحي نقيب الأطباء اتصالات مكثفة شملت الطبيب المصاب للوقوف على وضعه الصحي وتوفير الدعم المعنوي والقانوني له في مواجهة هذا التعدي السافر بينما قام الدكتور أحمد مبروك الشيخ مقرر لجنة الإعلام ومندوب قطاع وسط الدلتا بالتنسيق الميداني لمتابعة تداعيات الحادث الذي وقع في توقيت حساس يعاني فيه المستشفى من تكدس الحالات ونقص حاد في القوة البشرية مما يضاعف من حجم الأعباء الملقاة على عاتق الأطقم الطبية المتواجدة بالميدان،

أزمة العجز العددي وغياب التأمين الأمني بالمستشفيات

كشف الدكتور أحمد القرش نقيب أطباء المنوفية خلال زيارته للمستشفى عن تفاصيل صادمة تتعلق بظروف العمل وقت وقوع الحادث حيث كان الطبيب المعتدى عليه هو المختص الوحيد بقطاع جراحة العظام والمكلف بمباشرة الحالات في أقسام الرعاية المركزة والاستقبال فضلا عن متابعة المرضى المحجوزين بالأقسام الداخلية وهذا الضغط المهني الرهيب لم يشفع له أمام المعتدين الذين انتهكوا حرمة المؤسسة الطبية وعطلوا تقديم الخدمة للمرضى الآخرين الذين كانوا بحاجة ماسة للتدخل العلاجي السريع،

تؤكد المعطيات الراهنة أن استمرار ظاهرة الاعتداء على طبيب بمستشفى الباجور بالمنوفية وما شابهها من حوادث في محافظات أخرى يمثل تهديدا وجوديا لاستمرارية الرعاية الطبية لأن الطبيب لا يمكنه العمل تحت تهديد السلاح أو الضرب والإهانة وتشدد الجهات النقابية على أن غياب النقاط الأمنية الثابتة والفعالة داخل المستشفيات الحكومية يغري الخارجين عن القانون بتكرار جرائمهم دون رادع حقيقي مما يحول بيئة الشفاء إلى ساحات للصراع والاعتداءات البدنية واللفظية،

طالبت النقابة بضرورة التدخل التشريعي والتنفيذي العاجل لفرض منظومة تأمين شاملة تعتمد على عناصر أمنية متخصصة قادرة على فض النزاعات وحماية الأطباء من غضب ذوي المرضى غير المبرر وتعتبر النقابة أن نقص الأعداد وضعف التأمين هما المحركان الأساسيان لتفاقم هذه الظاهرة التي تسببت في نزيف مستمر للعقول الطبية المصرية للخارج بحثا عن بيئة عمل آمنة تحفظ كرامتهم وتضمن لهم ممارسة مهنتهم دون خوف من الملاحقات الكيدية أو الاعتداءات الجسدية،

الثغرات القانونية وإشكالية المحاضر المضادة ضد الأطباء

تنتقد الدوائر المهنية بشدة استمرار الاعتماد على المحاضر المضادة كأداة للضغط على الأطباء المعتدى عليهم للتنازل عن حقوقهم القانونية حيث يتم استدعاء الطبيب كمتهم رغم كونه ضحية أثناء عمله الرسمي وترى النقابة أن هذه الممارسة تمثل ثغرة قانونية تلتف على الضمانات التي كفلها القانون للأطقم الطبية وتستوجب إعادة نظر فورية في آليات التعامل مع بلاغات الاعتداء داخل المنشآت الصحية بما يحقق العدالة الناجزة ويمنع استغلال الإجراءات القانونية لترهيب الضحايا،

توضح المؤشرات التحليلية أن واقعة الاعتداء على طبيب بمستشفى الباجور بالمنوفية ليست مجرد حادث عابر بل هي عرض لمرض مزمن يصيب جسد الإدارة الصحية التي فشلت حتى الآن في توفير الحماية اللازمة لأبنائها وتشدد النقابة على أنها لن تتهاون في ملاحقة كل من تسول له نفسه المساس بسلامة أعضائها وستستمر في اتخاذ كافة المسارات التصعيدية القانونية حتى يتم وضع حد نهائي لهذه السلسلة من الانتهاكات التي تضر بالمواطن البسيط قبل أن تضر بالطبيب المخلص،

تستوجب الحالة الراهنة تضافر كافة الجهود المؤسسية لإرساء قواعد عمل عادلة تضمن للممارس الصحي ممارسة مهامه في أجواء مستقرة وبعيدة عن التجاوزات مع ضرورة تفعيل القوانين التي تغلظ عقوبة الاعتداء على الموظف العام أثناء تأدية عمله خاصة في قطاع حيوي مثل الصحة الذي يرتبط بحياة المواطنين وسلامتهم الجسدية حيث أن انهيار بيئة العمل يعني بالضرورة انهيار جودة الخدمة الطبية المقدمة للمجتمع المصري الذي يستحق رعاية تليق بتطلعاته،

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى