حقوق وحرياتمصر

تصاعد أزمة عمال شركة جيد للياقة البدنية والملابس الرياضية في العاشر والإسماعيلية

تتصاعد حدة التوترات العمالية داخل مواقع الإنتاج التابعة لمجموعة شركة جيد للياقة البدنية والملابس الرياضية لليوم الثاني على التوالي حيث امتدت رقعة الاحتجاجات لتشمل فروع مدينة العاشر من رمضان ومنطقة الإسماعيلية وسط مطالبات بفتح تحقيق رسمي عاجل في شكاوى العاملين وتدخل الجهات المعنية لوقف ما وصفوه بالتعنت الإداري والممارسات التي تضغط على لقمة عيش آلاف الأسر الكادحة في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة تتطلب احتواء الأزمات بدلا من تصعيدها ،

تتبنى إدارة المجموعة سياسات أثارت حفيظة العمال بعد لجوئها إلى تعطيل وسائل النقل الخاصة بالموظفين لمنعهم من الوصول لمقار عملهم وممارسة حقهم في التعبير السلمي عن مطالبهم المشروعة وتحسين هيكل الأجور بما يتماشى مع معدلات التضخم الحالية ومحاولة إجبارهم على التوقيع على إقرارات وتعهدات كتابية بعدم التظاهر أو المطالبة بحقوقهم المالية قبل السماح لهم بالدخول وهو ما اعتبره قانونيون ومراقبون للشأن العمالي بمثابة إكراه مادي ومعنوي يخالف معايير العمل اللائق ،

أعلنت الشركة بشكل مفاجئ منح العمال إجازة إجبارية لمدة أسبوع كامل في خطوة فسرها المحتجون بأنها محاولة للالتفاف على المطالب وتفتيت التكتل العمالي المطالب بحقوقه المالية والاجتماعية حيث تهدف هذه الإجراءات إلى كسر شوكة الاحتجاج دون الدخول في مسار تفاوضي جاد يضمن حقوق الطرفين ويحقق الاستقرار داخل المؤسسة الاقتصادية الكبرى التي تعتمد بشكل أساسي على تصدير منتجاتها للأسواق العالمية بالعملة الصعبة مما يضعها أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية مضاعفة تجاه عمالها ،

انتهاكات الحقوق العمالية وغياب التفاوض الجاد داخل شركة جيد

تفتقر الإجراءات المتخذة من قبل إدارة شركة جيد للياقة البدنية والملابس الرياضية إلى المرونة المطلوبة في التعامل مع القوى البشرية التي تمثل عصب الإنتاج حيث يتم توظيف ميزة التصدير كغطاء لتكريس سياسة الأجور المتدنية واستنزاف طاقة العمال في ساعات عمل طويلة لا يقابلها عائد مادي عادل يوفر حياة كريمة وهو ما دفع المطالبات بضرورة انتقال لجان تفتيش من وزارة العمل إلى موقعي العاشر من رمضان والإسماعيلية لإثبات الوقائع والتحقيق في قانونية الإجازة القسرية ومدى تأثيرها على الرواتب ،

تطالب القوى العمالية بضرورة تقديم عرض تفاوضي مكتوب يتضمن رفع الحد الأدنى للأجور وربطه بمستوى المعيشة مع صرف مقابل مادي عادل لساعات العمل الإضافية والفعلية وتدشين هيكل أجور يراعي سنوات الأقدمية والمهارات الفنية لكل عامل وضمان عدم اتخاذ أي إجراءات انتقامية ضد المشاركين في الحراك السلمي خاصة وأن الشركة تحقق أرباحا طائلة من عقود التصدير الخارجية التي يجب أن ينعكس أثرها الإيجابي على صغار الموظفين والعمال الذين يعانون من ضعف القدرة الشرائية ،

تستوجب الضرورة مراجعة كافة الامتيازات والتسهيلات التي تحصل عليها الشركات المصدرة وربطها بمدى امتثالها الفعلي لقوانين العمل المحلية والمعايير الدولية لحقوق العمال لمنع تحول ميزة التصدير إلى أداة لانتهاك الحقوق الأساسية داخل بيئة العمل حيث لا يمكن قبول استمرار سياسة الضغط والترهيب في منشآت اقتصادية يفترض أنها تمثل واجهة الاستثمار الصناعي في مصر مما يتطلب تدخلا حكوميا حاسما لفرض سيادة القانون وحماية العمال من أي ممارسات تعسفية قد تطال أرزاقهم ،

تشير الأرقام والبيانات الواردة من مواقع الاحتجاج في العاشر من رمضان والإسماعيلية إلى أن حالة الاحتقان بلغت ذروتها نتيجة غياب الحوار المباشر واعتماد الإدارة على الحلول الأمنية والإدارية العقابية بدلا من الحلول الاقتصادية والاجتماعية التي تضمن استمرار عجلة الإنتاج حيث يصر العمال في شركة جيد للياقة البدنية والملابس الرياضية على استعادة حقوقهم المهدرة ورفض أي اشتراطات تفرض عليهم تحت التهديد بالفصل أو الحرمان من الأجر وهو ما يضع سمعة القطاع التصديري على المحك في ظل مراقبة دولية ،

تستمر الدعوات بضرورة إلزام الشركة بوضع جدول زمني واضح لتنفيذ المطالب العمالية العادلة ومنع استخدام الإجازات الإجبارية كأداة عقابية لكسر الإضرابات السلمية مع التأكيد على ضرورة حماية الحق في التنظيم والمطالبة الجماعية باعتبارها ضمانة أساسية لاستقرار علاقات العمل وتحقيق التوازن بين مصلحة صاحب العمل وحقوق العمال الذين يواجهون ظروفا معيشية بالغة القسوة تتطلب نظرة إنسانية ومسؤولة من كافة الأطراف المعنية بالأزمة القائمة حاليا بمواقع الشركة المختلفة ،

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى