محامون تونسيون يحتجون أمام قصر العدالة للمطالبة باحترام حق الدفاع وفتح حوار مع وزارة العدل

تظاهر عشرات المحامين التونسيين، أمام قصر العدالة بالعاصمة تونس، مطالبين باحترام حق الدفاع في زيارة الموكلين، وفتح حوار جدي مع وزارة العدل بشأن ما وصفوه بتضييقات متزايدة.
وجاءت الوقفة بدعوة من الهيئة الوطنية للمحامين بتونس، حيث رفع المشاركون لافتات كتب عليها: “لا محاكمة عادلة دون دفاع حر”، و“ننتصر للحق.. ننتصر للمحاماة”، و“واجب توفير ضمانات المحاكمة العادلة”.
“الوضع لم يعد يحتمل الإرجاء”
قال عميد المحامين بوبكر بالثابت في تصريحات أمام المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة إن المحامين يطالبون باحترام حق الدفاع وسيادة القانون، معتبراً أن الوضع “لم يعد يحتمل الإرجاء”.
وأضاف أن الوقفة تمثل “صرخة فزع من أجل إصلاح الأمور ومن أجل سيادة القانون واحترام حقوق المتقاضين”، مشيراً إلى ما اعتبره قيوداً على زيارة المحامين لموكليهم داخل السجون بدعوى التنظيم الداخلي، وهو ما قال إنه “لم يأت به القانون”.
نقل الموقوفين إلى سجون بعيدة
أوضح بالثابت أن الإجراء بدأ يشمل بعض الموكلين، قبل أن يتوسع ليشمل نقل موقوفين على ذمة المحكمة إلى سجون بعيدة، خلافاً للقواعد التي تقتضي إبقاء السجين ضمن الدائرة الترابية للمحكمة المختصة.
واعتبر أن هذا الإجراء يمس بمصلحة عائلات الموقوفين ويصعّب زيارتهم، داعياً وزارة العدل إلى فتح حوار جدي حول تطبيق القانون والاستماع إلى مطالب المحامين وهياكلهم.
وأضاف أن تجاهل هذه المطالب قد يؤدي إلى مزيد من التوتر داخل المحاكم، معلناً عن تنظيم ندوة، السبت، لمختلف فروع الهيئة الوطنية للمحامين للنظر في مطالب القطاع وتوحيد الموقف بشأنها.
وحتى الساعة 20:30 بتوقيت غرينتش، لم يصدر تعليق رسمي من السلطات التونسية، بما في ذلك وزارة العدل، بشأن التظاهرة ومطالب المشاركين.
سياق سياسي متواصل منذ 2021
تأتي هذه التحركات في ظل أزمة سياسية تشهدها تونس منذ 25 يوليو/تموز 2021، عندما أعلن الرئيس قيس سعيّد إجراءات استثنائية شملت حل مجلس النواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
وتعتبر قوى سياسية تونسية هذه الإجراءات “انقلاباً على الدستور وترسيخاً لحكم فردي”، فيما ترى أطراف أخرى أنها “تصحيح لمسار ثورة 2011” التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.
من جهته، يؤكد سعيّد أن ما اتخذه من قرارات يندرج ضمن “تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم”، مشدداً على عدم المساس بالحريات والحقوق، في وقت تتواصل فيه حالة الجدل السياسي والقانوني في البلاد.






