مصرملفات وتقارير

مطالب نقابية واسعة بضرورة سحب قرار تنظيم ساعات العمل بالمنشآت الصناعية

تتصدر أزمة قرار تنظيم ساعات العمل المشهد العمالي في مصر خلال الآونة الأخيرة وسط حالة من الجدل القانوني والرفض النقابي الواسع حيث أعلنت دار الخدمات النقابية والعمالية تمسكها التام بضرورة التراجع الفوري عن هذا الإجراء الذي وصفته بالمخالفة الصريحة لنصوص التشريعات المستقرة منذ عقود طويلة وتؤكد الدار في مذكراتها الرسمية أن القرار رقم 289 لسنة 2025 يمثل تراجعا غير مقبول عن مكتسبات تاريخية حققها الشغالون في قطاعات الصناعة الوطنية المختلفة عبر نضال طويل مرورا بكافة القوانين المنظمة للعمل،

تستند الاحتجاجات الراهنة إلى قراءة قانونية معمقة لنصوص قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 والذي حددت مادته رقم 117 بوضوح تام الحد الأقصى لساعات التشغيل اليومية والأسبوعية بما لا يدع مجالا للتأويل أو الاجتهاد الإداري المنفرد وتوضح الهيئات النقابية المعارضة أن قرار تنظيم ساعات العمل المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 30 ديسمبر 2025 قد تجاوز حدود التفويض الممنوح للسلطة التنفيذية حيث لا يجوز للقرارات الوزارية أن تنقض نصوصا تشريعية أعلى منها مرتبة أو تفرغها من مضمونها الإنساني والحقوقي الذي كفلته الدولة للعمال،

تطالب دار الخدمات النقابية بسحب قرار تنظيم ساعات العمل لضمان استقرار بيئة الإنتاج

تشير التقارير الميدانية إلى أن قرار تنظيم ساعات العمل أحدث حالة من الارتباك في المناطق الصناعية الكبرى نتيجة تجاهله لأحكام القانون رقم 133 لسنة 1961 الذي قصر العمل في بعض المنشآت على 42 ساعة أسبوعيا بواقع 7 ساعات يوميا فقط بينما يسعى القرار الجديد لزيادة هذه الأعباء تحت دعاوى الانضباط التشغيلي وجذب الاستثمارات وهو ما ترفضه دار الخدمات النقابية جملة وتفصيلا معتبرة أن كفاءة الإنتاج لا تأتي أبدا عبر إرهاق العامل أو الانتقاص من حقوقه في الراحة البدنية والنفسية التي أقرتها المعايير الدولية،

تنتقد القوى النقابية والسياسية الموقعة على مذكرة رئاسة مجلس الوزراء محاولات تصوير الاعتراضات المشروعة على قرار تنظيم ساعات العمل بأنها نوع من البلبلة أو سوء الفهم للقرارات الرسمية وتؤكد المذكرة التي ضمت توقيعات أحزاب وتنظيمات مدنية أن الأزمة حقيقية ونابعة من ممارسة فعلية على الأرض أضرت بآلاف الأسر المصرية نتيجة صدور القرارين 187 و289 لسنة 2025 اللذين يفتقران للحصانة القانونية في مواجهة النص الصريح لقانون العمل الذي يمنح الوزير سلطة التخفيض فقط وليس الزيادة،

تطالب دار الخدمات النقابية بسحب قرار تنظيم ساعات العمل لضمان استقرار بيئة الإنتاج والحفاظ على السلم المجتمعي داخل المصانع والشركات الكبرى التي بدأت تشهد تصاعدا في وتيرة الشكاوى والاحتجاجات العمالية وتشدد الدار على أن احترام سيادة القانون يبدأ من مراجعة القرارات التي تمس الحقوق اليومية المباشرة للمواطنين خاصة أن توصيات منظمة العمل الدولية تتجه عالميا نحو تقليص ساعات الدوام إلى 35 ساعة أسبوعيا وليس القفز بها إلى مستويات ترهق القوى البشرية وتعطل طاقات الإبداع المهني لدى العامل المصري،

يؤكد التحليل القانوني للوضع الراهن أن التمسك بتنفيذ قرار تنظيم ساعات العمل الصادر في 12 ديسمبر 2025 قد يؤدي إلى مزيد من الفجوات بين الإدارة والعمال مما يتطلب تدخلا عاجلا لإعادة الأمور إلى نصابها التشغيلي الصحيح وتشدد كافة الجهات المعنية بالدفاع عن حقوق العمال على أن الميزات الأفضل الممنوحة بموجب القوانين السابقة لا يمكن وصفها بمجرد “مزايا” قابلة للإلغاء بل هي حقوق مكتسبة ومستقرة قانونا لا يملك أي قرار وزاري سلبها من مستحقيها تحت أي مبرر اقتصادي أو إداري مؤقت،

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى