أزمة السياسات الزراعية وتناقض تصدير الأعلاف رغم استيراد المكونات بمليارات الدولارات

يكشف فؤاد سراج الدين الخبير الزراعي وعضو حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عن فجوة عميقة تضرب جسد المنظومة الإنتاجية الحالية، حيث تبرز أزمة السياسات الزراعية في التوسع بتصدير مكونات العلف المحلية للخارج بينما تعاني الموازنة العامة من ضغوط توفير العملة الصعبة لشراء الحبوب، وتتجسد هذه الإشكالية في استنزاف الموارد عبر صفقات تصديرية لمواد يحتاجها السوق المصري بشدة لدعم قطاع الثروة الحيوانية المتهالك بفعل ارتفاع التكاليف الجنونية.
تستورد الدولة حبوب أعلاف سنويا بما يقارب 3 مليارات دولار في مفارقة تعكس غياب الرؤية الموحدة لادارة الملف الاقتصادي الزراعي، ويؤكد فؤاد سراج الدين أن استمرار تصدير الأعلاف المالئة المخصصة لتسمين الماشية يمثل إهدارا لفرص خفض فاتورة الاستيراد الضخمة، حيث تعاني أزمة السياسات الزراعية من تضارب واضح بين الرغبة في جلب العملة الصعبة من التصدير وبين الاضطرار لإنفاق أضعافها لتوفير اللحوم والحبوب الأساسية من الأسواق العالمية.
تساهم الأعلاف المالئة في زيادة وزن الحيوان بمعدل يصل إلى نحو 1.5 كيلوجرام يوميا مما يجعلها ركيزة أساسية لنمو قطاع اللحوم الحمراء، ويشير فؤاد سراج الدين إلى أن هذه المكونات تتميز بارتفاع نسبة البروتين وقدرتها الفعالة على تسريع دورة الإنتاج الحيواني بشكل يتفوق على البدائل التقليدية، وتعتبر أزمة السياسات الزراعية هي العائق الأكبر أمام الاستفادة من هذه المميزات الفنية وسهولة التخزين التي توفر عليقة مستدامة خارج المواسم الخضراء.
تداعيات تصدير الموارد المحلية على أمن الغذاء
تتفاقم أزمة السياسات الزراعية عندما نجد أن مصر لا تكتفي باستيراد الأعلاف بل تضطر لجلب كميات ضخمة من اللحوم الحمراء من الخارج لتعويض العجز، ويرى فؤاد سراج الدين أن هذا التوجه يضع الدولة في حلقة مفرغة من الاعتماد على الاستيراد بدلا من تعظيم الموارد المحلية المتاحة، ويتطلب الأمر وقفة جادة لمراجعة قرارات التصدير التي تستنزف التربة والمياه لخدمة أسواق خارجية بينما يواجه المستهلك المحلي ارتفاعا غير مسبوق في أسعار البروتين.
تتطلب مواجهة أزمة السياسات الزراعية تبني استراتيجية وطنية شاملة تقوم على التكامل بين الإنتاج النباتي وتنمية الثروة الحيوانية بعيدا عن المسكنات الوقتية، ويشدد فؤاد سراج الدين على حتمية توجيه كافة الإمكانيات لدعم المنتج المحلي وتوفير بدائل الأعلاف بأسعار عادلة للمربين الصغار والكبار على حد سواء، ومن الضروري التوقف عن تبديد الثروات الطبيعية في صادرات منخفضة القيمة مقابل استيراد سلع استراتيجية بمليارات الدولارات مما يهدد مفهوم الأمن الغذائي الشامل.
تؤدي هذه الفوضى في التخطيط إلى إضعاف القدرة التنافسية للفلاح المصري الذي يجد نفسه مجبرا على شراء مستلزمات الإنتاج بأسعار عالمية بينما يتم تصدير خيرات أرضه، وتبرز أزمة السياسات الزراعية كعنوان رئيسي للمطالبة بفرض قيود على تصدير أي مادة تدخل في صناعة البروتين الحيواني لضمان استقرار الأسواق، ويظل الرهان الحقيقي في قدرة المسؤولين على ترتيب الأولويات بما يخدم الاقتصاد الوطني ويحمي الفئات البسيطة من تقلبات الأسعار الناتجة عن سوء التنسيق.







