حقوق وحرياتمصر

أزمة عمال شركة وبريات سمنود تتصاعد وسط اتهامات بانتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

تتصدر أزمة عمال شركة وبريات سمنود المشهد العمالي المصري في ظل تدهور حاد للأوضاع المعيشية والصحية لمئات الأسر التي تعتمد بشكل كلي على دخلها من هذه القلعة الصناعية المتعثرة، حيث يواجه العمال نمطا متكررا من سلب الحقوق المشروعة التي كفلها الدستور والقانون المصري، وتتمثل هذه المعاناة في حرمان العاملين من أبسط مقومات الأمان الوظيفي والصحي نتيجة سياسات إدارية متخبطة أدت إلى تراكم الأزمات وتفاقم هشاشة الأوضاع الإنسانية داخل جدران الشركة، مما يضع حياة المئات في دائرة الخطر الحقيقي بسبب غياب الرعاية الطبية اللازمة،

تؤكد البيانات الرسمية امتناع هيئة التأمين الصحي عن تجديد البطاقات العلاجية وتقديم الخدمات الطبية الضرورية لنحو 500 عامل من قوة الشركة الأساسية، وذلك بذريعة وجود مديونيات ضخمة متراكمة على إدارة المؤسسة لصالح هيئة التأمينات تتجاوز قيمتها 15 مليون جنيه مصري، ورغم التزام الإدارة بخصم حصة العامل التأمينية من أجره الشهري بانتظام إلا أنها لم تقم بتوريد هذه المبالغ للجهة المختصة، وهو ما يعد اعتداء صارخا على أموال العمال وحقوقهم الأصيلة في العلاج، ولا يجوز قانونا تحميل العامل تبعات إخفاق الإدارة في الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه مؤسسات الدولة المعنية،

غياب العدالة في صرف الأجور وتوقف الخدمات العلاجية

تشير التقارير الميدانية إلى أن العاملين يتقاضون أجورهم على مراحل متقطعة وبحد أقصى لا يتجاوز 6 آلاف جنيه فقط مهما كانت سنوات الخبرة أو مدة الخدمة الفعلية، وهذا الوضع المأساوي يقوض الأمن الغذائي والصحي للعائلات خاصة في ظل الارتفاع الجنوني لتكاليف المعيشة، ويزداد المشهد قتامة مع توقف صرف العلاج لأصحاب الأمراض المزمنة الذين يحتاجون رعاية فائقة وتدخلات جراحية عاجلة، وتبرز حالة إحدى العاملات التي تتطلب إجراء عملية قسطرة دقيقة في المخ بتكلفة تصل إلى 250 ألف جنيه كنموذج صارخ للعجز التام عن توفير النفقات بسبب حرمانها من الغطاء التأميني،

تتحمل الدكتورة رانيا المشاط بصفتها وزيرة التخطيط ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي المسؤولية السياسية الكاملة تجاه هذه الأزمة باعتبار البنك هو المساهم الحاكم في شركة وبريات سمنود، حيث يجب اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لوقف الانتهاكات المنهجية وضمان صرف الرواتب بانتظام دون تسويف أو مماطلة، إن استمرار هذه الأوضاع يفرغ الوعود الحكومية بتطوير قطاع الغزل والنسيج من مضمونها الحقيقي ويجعلها مجرد شعارات لا تلامس أرض الواقع المرير الذي يحياه العمال، ويتطلب الأمر تدخلا عاجلا لإعادة هيكلة المنظومة الإدارية والمالية بما يضمن صيانة كرامة وحقوق الشغيلة،

ممارسات التضييق الإداري ضد المطالب العمالية المشروعة

تستمر سياسة التضييق والترهيب كأداة لإسكات الأصوات المطالبة بالحقوق عبر التهديدات المتواصلة والتدخلات التي تهدف لزعزعة استقرار العمل، وقد سجلت الفترات الماضية وقائع للفصل التعسفي كما حدث مع العامل هشام البنا إضافة إلى استخدام إجراءات الحبس الاحتياطي كوسيلة للضغط، وهذه الممارسات تهدف لمنع أي تحرك جماعي يسعى لتحسين بيئة العمل أو المطالبة بالمستحقات المتأخرة، وتشدد المطالب على ضرورة التجديد الفوري وغير المشروط لكافة البطاقات التأمينية وضمان استمرارية الرعاية الطبية لجميع العاملين دون ربطها بمديونيات الشركة، مع إلزام الإدارة بسداد كافة المتأخرات التأمينية التي تم خصمها فعليا من رواتبهم،

يستوجب الوضع الراهن داخل أروقة شركة وبريات سمنود وقفة جادة لتثبيت مواعيد صرف الأجور لضمان الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي والاجتماعي، كما يجب وقف كافة أشكال الملاحقات أو التهديدات التي يتعرض لها العمال بسبب تمسكهم بحقوقهم القانونية التي كفلتها المواثيق الدولية والقوانين المحلية، إن حماية العمال هي حماية للصناعة الوطنية في جوهرها، وأي مساس بحقوقهم الاقتصادية هو تقويض لفرص النهوض بهذا القطاع الحيوي، ولذلك فإن المحاسبة العادلة للإدارة على تبديد حصص العمال التأمينية تعد خطوة أولى وضرورية لاستعادة الثقة وتحقيق العدالة المفقودة داخل هذه المؤسسة العريقة التي تئن تحت وطأة سوء الإدارة والقرارات التعسفية،

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى