تحركات واسعة لتطوير ضوابط التغطية الصحفية وحماية خصوصية ضحايا العنف والتحرش

شهدت الأروقة الصحفية تحركات مكثفة تهدف إلى مراجعة شاملة لآليات التغطية الإعلامية المتبعة في القضايا الحساسة التي تخص المجتمع، حيث شدد نقيب الصحفيين خالد البلشي على ضرورة الالتزام الصارم بالمعايير المهنية والحقوقية عند التعاطي مع وقائع التعدي، وتأتي هذه الدعوة في سياق السعي لترسيخ ممارسات تحترم كرامة الأفراد وتمنع استغلال المآسي الشخصية في تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة على حساب الأخلاقيات الراسخة للمهنة التي تحتم حماية خصوصية ضحايا العنف والتحرش بشكل كامل دون تهاون أو تفريط في الحقوق الإنسانية للمتضررين،
تستهدف المبادرة المطروحة وضع حد للتجاوزات التي قد تقع خلال النشر الصحفي لمواقف العنف المجتمعي والتي تؤدي أحيانا إلى انتهاك حرمة الحياة الخاصة، ويرى نقيب الصحفيين أن الدور التنويري للصحافة لا ينفصل عن دورها الأخلاقي في حماية الفئات الأكثر هشاشة وتجنب التشهير أو الوصم الاجتماعي، وتتضمن الرؤية الجديدة ضرورة صياغة مواثيق عمل ملزمة تضمن توفير بيئة آمنة للمجني عليهم بما يضمن عدم الكشف عن هوياتهم أو تفاصيل حياتهم التي لا تخدم المصلحة العامة، وذلك لتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسات الصحفية التي يجب أن تظل حائط صد ضد أي انتهاكات،
آليات حماية ضحايا العنف والتحرش في العمل الصحفي
تبنى نقيب الصحفيين خالد البلشي مقترحات عملية تتضمن تدريب الكوادر الصحفية على كيفية معالجة أخبار الجرائم الأخلاقية بأسلوب يحفظ التوازن بين حق المعرفة وحماية الخصوصية، وتؤكد هذه المقترحات على أن المهنية تقتضي تجنب الإثارة أو استخدام لغة قد توحي بتبسيط الجرم أو إلقاء اللوم على الضحية، كما تسعى هذه التوجهات إلى ضمان تطبيق القوانين المحلية والدولية التي تجرم التعدي على المساحات الشخصية، وتعتبر هذه الخطوة بمثابة استجابة ملحة للمطالب الحقوقية بضرورة تنقية الفضاء المعلوماتي من الممارسات التي قد تضاعف من معاناة ضحايا العنف والتحرش النفسية والاجتماعية،
يركز الحوار المهني الراهن على أهمية الرقابة الذاتية داخل غرف الأخبار لضمان عدم انجراف المحررين وراء السبق الصحفي الذي يفتقر إلى البعد الإنساني، ويوضح نقيب الصحفيين أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع لتصحيح المسار ومنع تحول القضايا الجنائية إلى مواد للترفيه أو الجدل غير الهادف، وتتطلب المرحلة المقبلة تضافر الجهود لوضع بروتوكولات واضحة تمنع نشر الصور أو المراسلات الخاصة دون إذن كتابي صريح، وبما لا يتعارض مع مقتضيات العدالة، وذلك لتحقيق أقصى درجات الحماية الممكنة لمنع تكرار الممارسات التي تنتهك قدسية حماية خصوصية ضحايا العنف والتحرش،
تتواصل المناقشات حول ضرورة تفعيل لجان التأديب والمتابعة لرصد أي خروقات تمس الثوابت المهنية المتفق عليها في المواثيق الصحفية، ويؤكد نقيب الصحفيين خالد البلشي أن النقابة لن تتوانى عن اتخاذ إجراءات حازمة ضد كل من يثبت تورطه في استغلال حاجة الناس أو التشهير بهم، وتهدف هذه السياسة إلى خلق مناخ صحفي يتسم بالنزاهة والموضوعية بعيدا عن سياسات “التريند” التي قد تطيح بالقيم الأخلاقية، حيث يظل الالتزام بمعايير حماية خصوصية ضحايا العنف والتحرش هو المعيار الحقيقي لنجاح أي تغطية صحفية تسعى لبناء مجتمع واعي يحترم الحقوق والحريات العامة،
تعتمد الاستراتيجية الجديدة على تعزيز التعاون مع الجهات القانونية لضمان عدم تسريب معلومات التحقيقات بطريقة تضر بمسار القضايا أو بسمعة أطرافها، ويشير نقيب الصحفيين إلى أن احترام الخصوصية يعد جزءا لا يتجزأ من حرية الصحافة المسؤولة التي لا تتعدى على حريات الآخرين، وتعمل النقابة حاليا على إعداد كتيب إرشادي يوضح الخطوط الفاصلة بين النقد المباح والاعتداء على الحياة الخاصة، وذلك لتزويد الصحفيين بالأدوات اللازمة لتغطية قضايا الرأي العام بكفاءة عالية تضمن في المقام الأول حماية خصوصية ضحايا العنف والتحرش من أي تدخلات غير مشروعة قد تؤثر على حياتهم المستقلة،
تختتم التوجهات الحالية بالتأكيد على أن الهدف الأسمى هو الارتقاء بالرسالة الصحفية لتكون معبرة عن قضايا المجتمع دون السقوط في فخ الابتذال أو انتهاك الأسرار، ويرى نقيب الصحفيين خالد البلشي أن الطريق نحو صحافة قوية يبدأ من احترام الفرد وصيانة كرامته تحت كل الظروف، وسوف تستمر النقابة في تنظيم الفعاليات التي ترفع من وعي الصحفيين بمخاطر النشر غير المنضبط وتأثيراته الكارثية على النسيج الاجتماعي، مع التشديد المستمر على أن الأولوية القصوى ستظل دائما هي توفير أقصى درجات الأمان وحماية خصوصية ضحايا العنف والتحرش لضمان عدالة ناجزة وإعلام مهني يحترم الجميع،







