المغرب العربيتونس

نائب تونسي: توافق مجتمعي على تعديل المرسوم 54 وتحذيرات من اتساع دائرة التجريم

قال النائب التونسي محمد علي إن هناك حالة من التوافق المجتمعي على ضرورة تعديل المرسوم عدد 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، مؤكدًا أن نطاق تطبيقه اتسع ليشمل مطالبين بحقوق اقتصادية واجتماعية.

وجاءت تصريحات علي خلال مقابلة تحدث فيها عن الانعكاسات السلبية للمرسوم الصادر في 13 سبتمبر/ أيلول 2022، معتبرًا أن استخدامه تجاوز حرية التعبير ليطال مجالات أوسع.

المادة 24 “لا تتناسب مع طبيعة المرسوم”

وصف النائب المرسوم بأنه “إضافة تشريعية” لمواكبة جرائم جديدة مرتبطة بالتطور التكنولوجي، مثل الاختراق والاستيلاء على المعلومات، لكنه شدد على أن المادة 24 لا تنسجم مع الهدف الأصلي للمرسوم.

وتنص المادة 24 على عقوبة بالسجن 5 أعوام وغرامة قدرها 50 ألف دينار لكل من يتعمد نشر أخبار أو بيانات كاذبة عبر أنظمة المعلومات والاتصال بهدف الإضرار بالأمن العام أو حقوق الغير، مع مضاعفة العقوبة إذا كان المستهدف موظفًا عموميًا.

ويرى علي أن صياغة المادة “فضفاضة وتسمح بالتأويل وتوسيع دائرة التجريم”، ما دفع عددا من النواب إلى المطالبة بإدخال تعديلات عليها.

مشروع التعديل “مُعطل”

أوضح علي أن أربعة نواب تقدموا في 20 فبراير/ شباط 2024 بمشروع قانون لتعديل المرسوم 54، لكن المشروع تعطل داخل البرلمان.

ومن بين مقدمي المقترح: النوري جريدي عن كتلة “لينتصر الشعب”، ونورة الشبراك عن الكتلة “الوطنية المستقلة”، والطاهر بن منصور عن كتلة “الخط الوطني السيادي”، إضافة إلى شكري بن البحري من غير المنتمين لكتل.

وأشار إلى أن المشروع لم يُدرج للنقاش العام، معتبرًا أن الجهة الرسمية ترفض الحضور إلى البرلمان لمناقشة المرسوم وفق الإجراءات القانونية.

اعتقال مئات الشباب

تحدث النائب عن انعكاسات سلبية للمرسوم، قائلا إن مئات الشباب غير المنتمين إلى العمل الصحفي أو السياسي تم توقيفهم على خلفية تدوينات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن أي تعبير عن مظلمة أو انتقاد لإدارة مؤسسة قد يندرج تحت طائلة المرسوم 54، مؤكدًا ضرورة مراعاة مبدأ التناسب بين الجريمة والعقاب.

سياق سياسي أوسع

يأتي الجدل حول المرسوم 54 في ظل الأزمة السياسية التي تشهدها تونس منذ 25 يوليو/ تموز 2021، حين بدأ الرئيس قيس سعيّد إجراءات استثنائية شملت حل البرلمان وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية وإقرار دستور جديد.

وتنقسم القوى السياسية بين من يعتبر هذه الإجراءات “تصحيحًا لمسار ثورة 2011”، ومن يراها “ترسيخًا لحكم فردي”، فيما يؤكد الرئيس أنها تدابير دستورية لحماية الدولة دون المساس بالحريات.

وشدد النائب محمد علي على أن تعديل المرسوم 54 يمثل، من وجهة نظره، مدخلًا لتهدئة المناخ السياسي والحقوقي، وفتح المجال أمام تعددية حقيقية وضمانات أوسع لحرية التعبير في البلاد.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى