اقتصادمصر

تحديات صعبة تواجه الاقتصاد المصري ومحمود محيي الدين يكشف بالأرقام أزمات الفقر والديون

يرصد الدكتور محمود محيي الدين المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية ووزير الاستثمار الأسبق تصاعدا ملحوظا في معدلات الفقر داخل المجتمع، حيث أكد أن المؤشرات الراهنة المتعلقة بالديون وإن شهدت تحسنا نسبيا إلا أنها لم تبلغ بعد مرحلة الطمأنينة المنشودة، وأوضح أن هذا التحسن المحدود لا يمتلك القدرة الكافية على دفع عجلة التصدير أو تحفيز تدفقات الاستثمار الأجنبي، مما يعيق بشكل مباشر فرص تحقيق نمو حقيقي يلمسه المواطن في حياته اليومية ويقلل من حدة الأزمات المعيشية المتراكمة،

يؤكد محمود محيي الدين أن الدولة لم تنجح في تحويل الأرقام المسجلة إلى واقع ملموس يحقق التنمية الشاملة المطلوبة، ويرى أن السيطرة النسبية التي حدثت على مستويات التضخم لم تترك أثرا إيجابيا واضحا على مستوى معيشة الأفراد حتى الآن، ورغم رصد تحسن في أرقام البطالة الكلية وفق الإحصائيات الرسمية إلا أن الواقع يشير إلى أن المواطنين لا يجدون فرص عمل بالقدر الكافي الذي يلبي احتياجاتهم الأساسية، وهذا التناقض يضع علامات استفهام حول جدوى السياسات المتبعة في مواجهة الأعباء الاقتصادية،

ينتقد الدكتور محمود محيي الدين طريقة عمل المؤسسات المالية الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي في تعاملها مع الملفات المحلية، حيث يرى أن هذه الجهات لا تضع مصالح المواطن العادي ضمن أولوياتها المباشرة عند صياغة شروط برامج الإصلاح الاقتصادي، واعتبر أن تلك المؤسسات ذات طابع حكومي صرف فهي تتعامل مع السلطة التنفيذية فقط ولا تلتفت لمعاناة الشارع، وتفترض دائما أن الحكومة هي الممثل الشرعي الوحيد المسؤول أمام الشعب عن نتائج الإجراءات القاسية التي يتم اتخاذها،

غياب البعد الاجتماعي في مفاوضات المؤسسات الدولية

يشير محمود محيي الدين إلى ضرورة امتلاك الدولة المتفاوضة رؤية واضحة لطرح الجانب الاجتماعي بقوة خلال طاولة المفاوضات مع المانحين، حيث يمكن للمفاوض الوطني الضغط لتأجيل بعض الإجراءات التي تحمل آثارا اجتماعية سلبية حادة على الطبقات الكادحة، وشدد على أن مسؤولية الدفاع عن حقوق المواطنين وحمايتهم من تداعيات القرارات الاقتصادية الصعبة تقع بالكامل على عاتق الحكومة الوطنية وليس على عاتق المؤسسة الدولية التي تهتم فقط باسترداد ديونها وضبط الموازنات الورقية،

يوضح الوزير الأسبق أن الفجوة بين التقارير الرسمية والواقع الميداني تتسع بسبب غياب آليات الرقابة الفعالة على الأسواق، ويطالب بضرورة إعادة النظر في الأولويات الاقتصادية بحيث يتم توجيه الدعم والموارد نحو القطاعات الإنتاجية التي تخلق وظائف حقيقية ومستدامة، ويحذر من الاستمرار في الاعتماد على المسكنات المالية التي لا تعالج أصل المشكلة المتمثلة في تراجع الإنتاج وزيادة الأعباء الضريبية، مؤكدا أن الاستقرار الحقيقي لن يتحقق إلا بوجود سياسات تنموية تضع كرامة المواطن المصري في مقدمة اهتماماتها،

يستعرض التقرير الحالي أهمية الربط بين مؤشرات الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية لضمان عدم حدوث انفجار في معدلات العوز، حيث يشير محمود محيي الدين إلى أن النمو الذي لا يصاحبه تحسن في جودة الحياة يظل نموا مشوها وغير عادل، ويشدد على أن معركة الوعي الاقتصادي تتطلب مكاشفة تامة بحجم التحديات التي تواجه الدولة في ملف الديون الخارجية والداخلية، مع ضرورة البحث عن بدائل وطنية تقلل من الارتهان لشروط الصناديق الدولية التي قد تعصف بالاستقرار الاجتماعي الهش في ظل الظروف الراهنة،

السياسات النقدية وأثرها على الفئات المحدودة الدخل

يختتم الدكتور محمود محيي الدين رؤيته بالتأكيد على أن الإصلاح لا يعني فقط ضبط الأرقام في الميزانية بل يعني بالأساس توفير حياة كريمة، وينبه إلى أن التجاهل المستمر للآثار الاجتماعية المترتبة على السياسات التقشفية قد يؤدي إلى نتائج عكسية على المدى الطويل، ويطالب بضرورة تفعيل أدوات الحماية الاجتماعية بشكل أكثر كفاءة وشمولية لتشمل الفئات التي سقطت تحت خط الفقر نتيجة التضخم المتسارع، معتبرا أن السيادة الوطنية تقتضي بالضرورة حماية الأمن الغذائي والمعيشي لكل أفراد الشعب دون استثناء أو تمييز،

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى