استنفر الجيش الأمريكي قواته تأهبا لشن ضربات عسكرية محتملة ضد إيران بتوجيهات رئاسية

كشفت مصادر مطلعة عن استعدادات عسكرية مكثفة تجريها الولايات المتحدة للتعامل مع السيناريوهات القتالية المرتقبة في منطقة الشرق الأوسط وسط تحركات دبلوماسية معقدة تهدف إلى حسم الملف النووي العالق مع طهران بصورة نهائية وحاسمة تضمن الأمن القومي الامريكي وتضع حدا للتهديدات الإقليمية المستمرة منذ عقود طويلة.
أفاد مسؤولون في واشنطن أن الجيش الأمريكي يستعد لاحتمال تنفيذ عمليات قتالية متواصلة قد تمتد لعدة أسابيع ضد إيران في حال صدور أوامر مباشرة من الرئيس دونالد ترامب ببدء الهجوم، وأوضح المسؤولان اللذان فضلا عدم ذكر اسميهما نظرا لسرية المخططات أن هذا التصعيد قد يفضى إلى صراع عسكري هو الأخطر من نوعه في تاريخ العلاقات بين البلدين، وذكرت المصادر أن هذه التحركات ترفع من سقف المخاطر المحيطة بالجهود الدبلوماسية التي يقودها المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر والمقرر إجراؤها في جنيف يوم الثلاثاء المقبل بحضور وسطاء من سلطنة عمان، وأشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى صعوبة التوصل لاتفاق رغم تفضيل الرئاسة للحلول السلمية، ولفتت التقارير إلى أن الدبلوماسيين من الجانبين عقدوا مشاورات في سلطنة عمان الأسبوع الماضي تزامنت مع حشد عسكري ضخم لردع الطموحات النووية.
أعلنت وزارة الدفاع البنتاجون عن تحريك حاملة طائرات إضافية نحو مياه الشرق الأوسط لتعزيز القوة النارية المتواجدة هناك، وشملت التعزيزات إرسال آلاف الجنود الجدد مدعومين بأسراب من الطائرات المقاتلة ومدمرات الصواريخ الموجهة القادرة على تنفيذ مهام هجومية ودفاعية معقدة، وأكد دونالد ترامب في خطاب وجهه للقوات المسلحة بقاعدة عسكرية في ولاية نورث كارولاينا أن الوصول لاتفاق مع طهران بات أمرا في غاية الصعوبة، وأضاف أن الشعور بالخوف قد يكون هو الوسيلة الوحيدة والفعالة لحل الأزمة الراهنة، وألمح الرئيس علنا إلى رغبته في رؤية تغيير للنظام الحاكم واصفا ذلك بالخيار الأفضل دون تحديد هوية الشخصيات التي يرغب في رؤيتها على رأس السلطة مكتفيا بالإشارة إلى وجود مرشحين محتملين.
جاهزية قتالية قصوى وخيارات عسكرية شاملة على الطاولة
انتقد دونالد ترامب استمرار المفاوضات العبثية لمدة سبعة وأربعين عاما دون نتائج ملموسة على أرض الواقع، وأظهرت التحركات الميدانية تركيز واشنطن على الخيارات الجوية والبحرية لضرب العمق الاستراتيجي مع تجنب الانزلاق إلى حرب برية واسعة النطاق، واستندت هذه الرؤية إلى تجارب سابقة مثل العملية التي استهدفت نيكولاس مادورو في فنزويلا الشهر الماضي باستخدام قوات العمليات الخاصة، وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن جميع الخيارات تظل مطروحة للبحث والدراسة، وشددت على أن الرئيس يتخذ قراراته بناء على ما يحقق مصلحة البلاد العليا بعد الاستماع لآراء متنوعة، فيما امتنع البنتاجون عن التعليق الرسمي على تفاصيل الجداول الزمنية للعمليات المرتقبة.
استرجعت الدوائر العسكرية ذكريات عملية مطرقة منتصف الليل ميدنايت هامر التي نفذت في يونيو الماضي عبر قاذفات شبح انطلقت من الأراضي الأمريكية لضرب منشآت نووية، وأوضحت المصادر أن التخطيط الحالي يتجاوز ضرب البنية التحتية النووية ليشمل منشآت حكومية وأمنية حيوية، وتوقع الخبراء أن تواجه القوات الأمريكية مخاطر جسيمة بسبب الترسانة الصاروخية التي تمتلكها إيران مما قد يشعل حريقا إقليميا شاملا، وحذر الحرس الثوري من رد انتقامي يستهدف القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الأردن والكويت والسعودية وقطر والبحرين والإمارات وتركيا في حال تعرض الأراضي الإيرانية لأي عدوان مباشر.
تحالفات إقليمية وضغوط سياسية لتسريع إسقاط النظام
اجتمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع دونالد ترامب في واشنطن يوم الأربعاء للتأكيد على ضرورة تضمين العناصر الحيوية للأمن الإسرائيلي في أي اتفاق مستقبلي، وأبدت طهران استعدادها لمناقشة قيود تقنية على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية مع رفضها القاطع لربط الملف بمنظومتها الصاروخية، ودخل المعارض رضا بهلوي على خط الأزمة مطالبا واشنطن بعدم إطالة أمد المفاوضات مع الحكام الدينيين، وزعم نجل الشاه المنفي أن النظام يقف على حافة الانهيار وأن توجيه ضربة عسكرية قد يعجل بسقوطه ويسمح للشعب بالعودة للميادين لاستكمال مسيرة التغيير، وشدد بهلوي المقيم في الولايات المتحدة على أن التدخل العسكري قد يساهم في إنقاذ الأرواح إذا أدى لتقصير عمر السلطة الحالية وتفكيك قبضتها الأمنية.
رصدت الدوائر السياسية تصاعدا في لغة التهديد الأمريكية حيث لوح الرئيس بأن البديل عن الحل الدبلوماسي سيكون مؤلما للغاية، واتخذت الوحدات القتالية مواقعها الهجومية بانتظار ساعة الصفر التي قد تغير خارطة التوازنات في المنطقة برمتها، وأسفرت التحركات العسكرية الأخيرة عن خلق حالة من الرعب والارتباك في الأوساط القيادية بطهران، وسعت واشنطن من خلال هذا التحشيد إلى فرض شروطها في مفاوضات جنيف المقبلة أو المضي قدما في الخيار العسكري الذي يراه دونالد ترامب حلا نهائيا لملف استمر مفتوحا لعقود، وبقيت القواعد الأمريكية في حالة استنفار دائم لصد أي هجمات انتقامية قد تطال المصالح الحيوية للولايات المتحدة وحلفائها في الخليج والشرق الأوسط.







