انتفاضة حقوقية ضد خطابات الكراهية وتبرير جرائم التحرش الجنسي

انتفاضة حقوقية ضد خطابات الكراهية وتبرير جرائم التحرش الجنسيدقت 11 منظمة حقوقية ومبادرة نسوية ناقوس الخطر لمواجهة ظاهرة تبرير جرائم التحرش الجنسي في المجتمع المصري، حيث اعتبرت هذه الجهات أن تصاعد الحملات الإعلامية التي تلقي باللوم على الضحايا يمثل انتهاكا صارخا للدستور وتقويضا لجهود مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وطالبت بضرورة تحرك المجلس القومي للمرأة ونقابة الصحفيين والجهات التنفيذية لوضع حد لهذه التجاوزات التي تكرس لثقافة الإفلات من العقاب وتدفع النساء للعزوف عن الإبلاغ عن الانتهاكات التي يتعرضن لها في الفضاء العام.
رفضت إحدى عشرة مؤسسة ومبادرة معنية بحقوق المرأة في بيان مشترك وقعه أكثر من 50 حقوقيا وصحفيا ومحاميا كافة المحاولات الرامية لشرعنة تبرير جرائم التحرش الجنسي تحت أي ذريعة، وجاء هذا التحرك في أعقاب الواقعة التي شغلت الرأي العام حول اتهام شاب بالتحرش بفتاة داخل حافلة نقل عام حيث قررت النيابة إخلاء سبيله بكفالة ألف جنيه، وأكدت المنظمات الموقعة أن الخطاب الذي يحمل الضحية مسؤولية الاعتداء يعيد إنتاج صور نمطية تمييزية تمنح الجاني حصانة مجتمعية غير قانونية، وأوضحت أن هذه الحملات الممنهجة تخالف صراحة نصوص قانون العقوبات وتعديلاته الأخيرة التي تغلظ عقوبة التحرش وتجرم كافة أشكال العنف والتمييز ضد النساء والفتيات في مصر.
استندت الهيئات النسوية في مطالبتها إلى التزامات مصر الدولية المتمثلة في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتوصيات الاستعراض الدوري الشامل ومخرجات الحوار الوطني، ورأت أن الصمت على تبرير جرائم التحرش الجنسي يزعزع ثقة الناجيات في منظومة العدالة ويعرضهن لعنف مضاعف يبدأ من الشارع وينتهي في منصات التواصل الاجتماعي، وشددت المؤسسات ومنها قضايا المرأة المصرية ومؤسسات جنوبية حرة والمرأة والذاكرة ومبادرة تدوين لدراسات النوع الاجتماعي على أن ملابس النساء وسلوكهن في المجال العام هي حقوق دستورية أصيلة لا يمكن استخدامها لتبرير الاعتداءات الجسدية أو اللفظية.
مطالب عاجلة للمجلس القومي للمرأة لتفعيل حماية الفتيات
طالبت المنظمات الموقعة المجلس القومي للمرأة بالخروج ببيان رسمي يعلن الرفض القاطع لأي محاولة تهدف إلى تبرير جرائم التحرش الجنسي أو التهوين من شأنها في الوسائل الإعلامية، ودعت إلى إطلاق حملات توعية وطنية شاملة تؤكد أن المسؤولية الجنائية والأخلاقية تقع بالكامل على عاتق مرتكب الجريمة وحده، وناشدت الجهات المعنية بضرورة التنسيق مع وزارة الداخلية لتطوير وحدات مناهضة العنف ضد المرأة داخل أقسام الشرطة لتسهيل إجراءات الشكوى وحماية بيانات الشاكيات، وضمان بيئة آمنة تشجع النساء على استرداد حقوقهن القانونية دون خوف من التنمر المجتمعي أو الملاحقة الإعلامية غير المهنية.
اقترحت المبادرات النسوية ومنها مؤنث سالم لتمكين المرأة والنون لرعاية الأسرة ومحاميات مصريات والمرأة الريفية وبر أمان وحقي والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية مجموعة من الحلول التقنية لتسهيل الإبلاغ الفوري، وأكدت على أهمية تفعيل دور المحليات في تحسين أمان الطرق وتكثيف الدوريات الأمنية المتحركة في المناطق المزدحمة، وأشارت إلى ضرورة التصدي لظاهرة المحاكمات الإعلامية الموازية التي تنصب المشانق للضحايا قبل صدور أحكام القضاء، وهو ما دفع نقيب الصحفيين خالد البلشي للإعلان عن تحرك نقابي وشيك لإدراج باب كامل حول حقوق النساء ضمن ميثاق الشرف الصحفي لضبط الأداء المهني في تغطية هذه القضايا الحساسة.
شددت الهيئات الحقوقية على أن مواجهة تبرير جرائم التحرش الجنسي هي معركة وعي وقانون في آن واحد، ولفتت إلى أن النقابات المهنية يجب أن تضطلع بدورها في محاسبة المشاهير الذين يستغلون منصاتهم للتحريض ضد النساء أو الترويج لخطابات الكراهية، واختتمت المنظمات بيانها بالتأكيد على أن الدولة المصرية ملتزمة دستوريا بحماية مواطنيها من العنف، وأن أي تهاون في تطبيق القانون ضد المحرضين يهدد السلم المجتمعي، وطالبت بضرورة تحويل هذه التوصيات إلى إجراءات تنفيذية على أرض الواقع تضمن للمرأة المصرية حقها في التنقل والعمل بكرامة وأمان كامل دون التعرض لأي شكل من أشكال التحرش أو الترهيب.
أكدت الجهات الحقوقية أن الاستمرار في ممارسة تبرير جرائم التحرش الجنسي سيؤدي إلى تراجع دور المرأة في الحياة العامة، وأهابت بكافة القوى الوطنية والمدنية الوقوف صفا واحدا ضد حملات التشويه التي تستهدف الناجيات، ودعت إلى تطوير إرشادات مهنية صارمة للتغطية الصحفية تضمن احترام كرامة الإنسان وتتجنب إلقاء اللوم على الضحية، مشيرة إلى أن حماية الفتيات من العنف هو التزام أخلاقي لا يقبل التأجيل أو المواربة في ظل سعي الدولة لبناء مجتمع يحترم الحقوق والحريات الأساسية للجميع دون تمييز.







