السودانحقوق وحرياتملفات وتقارير

تحركات دبلوماسية سودانية لحشد الدعم الدولي وإنهاء الحرب وتعزيز السيادة الوطنية

تتحرك الدولة السودانية في مسارات ديبلوماسية دولية واقليمية مكثفة لإنهاء النزاع المسلح الذي يقترب من عامه الثالث، حيث تسعى الخرطوم عبر رؤية وطنية شاملة إلى فرض سيادة القانون واستعادة الاستقرار المؤسسي وتجاوز الكارثة الإنسانية المتفاقمة، وتأتي هذه التحركات الرسمية في وقت حساس تشهد فيه الساحة الدولية تجاذبات واسعة حول سبل وقف إطلاق النار وتثبيت أركان الدولة ومنع انهيار المرافق الحيوية التي تضررت جراء العمليات العسكرية المستمرة منذ منتصف شهر نيسان من عام 2023.

تتبنى الحكومة السودانية استراتيجية واضحة تقوم على ضرورة الالتزام بمخرجات إعلان جدة الموقع في 11 أيار 2023 كإطار أساسي لأي حل سياسي مستقبلي، وشاركت القيادة السودانية ممثلة في رئيس الوزراء كامل إدريس في مؤتمر ميونيخ للأمن لطرح المبادرة الوطنية التي تشترط انسحاب القوات المتمردة من الأعيان المدنية والمنازل قبل البدء في أي مسار سياسي، وتشدد الخرطوم على أن الحرب المفروضة على الشعب السوداني تمثل تهديدا وجوديا يتطلب تكاتف الجهود الدولية لدعم الشرعية والمؤسسات الوطنية القائمة في مواجهة محاولات التفتيت.

تؤكد الرؤية الحكومية على أهمية وجود رقابة دولية ثلاثية تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وأوضح المسؤولون السودانيون في المحافل الدولية ومنها مجلس الأمن أن المبادرة الوطنية تهدف بالأساس إلى حماية المدنيين ووقف الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها قوات الدعم السريع، ويتمسك الجانب الرسمي بمبدأ المحاسبة الدولية وعدم الإفلات من العقاب لكل من تورط في استهداف المواطنين أو تدمير البنية التحتية للدولة السودانية خلال الأشهر الماضية.

طالبت وزارة الخارجية السودانية بإنهاء تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي المستمر منذ قرارات تشرين الأول 2021 لتمكين المنظمة من لعب دور إيجابي، وحذر وزير الخارجية محيي الدين سالم أحمد خلال اجتماعات أديس أبابا من تدخلات إقليمية سلبية تسعى لتأجيج الصراع عبر تزويد القوات المتمردة بالأسلحة والمسيرات، وأشار الوزير إلى أن استمرار تجميد العضوية يضعف العمل الأفريقي المشترك في حل الأزمات، مؤكدا في الوقت ذاته انفتاح الدولة على الحلول السلمية التي تحترم السيادة الوطنية وترفض أي إملاءات خارجية موازية.

تقارير دولية توثق انتهاكات جسيمة وجرائم حرب في إقليم دارفور

كشفت تقارير حقوقية أممية صادرة عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في جنيف عن فظائع مروعة ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر، وأعلن المفوض السامي فولكر تورك أن الهجوم على عاصمة شمال دارفور أسفر عن مقتل ما يزيد على 6000 شخص خلال ثلاثة أيام فقط من القتال، وتضمنت الإحصائيات الرسمية مقتل 4400 مواطن داخل المدينة و1600 آخرين أثناء محاولات الفرار من جحيم الحصار الذي استمر قرابة 18 شهرا، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية.

وثقت لجان التحقيق الدولية أنماطا متكررة من القتل الجماعي والإعدامات الميدانية والعنف الممنهج مارستها الميليشيات المتمردة ضد المدنيين على أسس عرقية في دارفور، وأشار التقرير الأممي إلى تورط قوات الدعم السريع في عمليات اختطاف لطلب الفدية وتجنيد قسري للأطفال واستخدامهم في العمليات القتالية، وتتطابق هذه النتائج مع استنتاجات المحكمة الجنائية الدولية التي وصفت ما جرى في الفاشر والجنينة وأردمتا بأنه يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب ملاحقة القادة المسؤولين عنها.

تواصل القوات المسلحة السودانية عملياتها الدفاعية لصد الهجمات بالمسيرات التي تستهدف المناطق المأهولة بالسكان في ولايات شمال وجنوب كردفان، وأفادت تقارير ميدانية بمقتل 90 مدنيا وإصابة 142 آخرين جراء غارات استهدفت قوافل إغاثية ومرافق صحية وأسواق شعبية خلال الأسبوع الأخير، وتتهم المنظمات المحلية مثل شبكة أطباء السودان المجموعات المتمردة باستهداف دور العبادة والمنشآت الخدمية بشكل متعمد، بينما تنجح الدفاعات الأرضية في إحباط محاولات التسلل المتكررة إلى مدينة الأبيض والمناطق الحيوية الأخرى.

شدد بيان تركي سعودي مشترك على رفض تام لإنشاء أي كيانات سياسية أو حكومات موازية خارج إطار مؤسسات الدولة السودانية الشرعية، وأكدت القوى الإقليمية ضرورة منع تدفق الأسلحة غير المشروعة إلى الداخل السوداني والالتزام الكامل بحماية المدنيين وفق المعايير الدولية، ويأتي هذا الموقف ليعزز المسار الديبلوماسي الذي تقوده الخرطوم لاستعادة عضويتها في منظمة إيقاد والتعاون مع الآليات الدولية الخماسية والرباعية لضمان وحدة وسلامة الأراضي السودانية ورفض أي مشاريع تهدف إلى تقسيم البلاد أو شرعنة التمرد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى