المغربملفات وتقارير

تقرير استراتيجي يكشف أولويات المواطن المغربي بين مكافحة الفساد وتحديات المناخ العالمية

يرصد تقرير دولي حديث صادر عن مجموعة التشاور حول الشرق الأوسط التابعة لمؤتمر ميونيخ للأمن تحولات جوهرية في اهتمامات الشارع وتصدر قضايا مثل الفساد وتغيرات المناخ للمشهد العام في المغرب، حيث توضح البيانات المنشورة في فبراير 2026 أن ترتيب الأولويات لدى المغاربة يبتعد عن النمط التقليدي السائد في دول الجوار الإقليمي التي يطغى عليها الهاجس المعيشي والاقتصادي الصرف بنسب مرتفعة للغاية تصل إلى حدود 60 في المئة، بينما لم تزد نسبة القلق الاقتصادي في الحالة المغربية عن 22 في المئة فقط مما يعكس وعيا مجتمعيا يتجاوز المطالب اليومية البسيطة نحو قضايا هيكلية وحقوقية بالغة التعقيد والأهمية القصوى في الوقت الراهن والمستقبل القريب،

تتصدر معضلة الفساد المالي والإداري قائمة الانشغالات بنسبة بلغت 15 في المئة وفقا لبيانات البارومتر العربي التي اعتمد عليها التقرير في رصد التحديات الداخلية العميقة، وتأتي جودة الخدمات العمومية في المرتبة الثانية بنسبة 18 في المئة كأحد أبرز المطالب التي يربطها المواطنون بتحقيق التنمية الشاملة والحكامة الجيدة في إدارة موارد الدولة، وتبرز هذه الأرقام وجود فجوة بين التطلعات الشعبية والواقع الإداري مما يضع ملف النزاهة والشفافية في قلب الحراك الفكري والمجتمعي، ويشير التحليل إلى أن المغاربة يربطون بشكل وثيق بين تحسين مستوى المعيشة وبين ضرورة تطهير المؤسسات من الممارسات التي تعيق التطور الاقتصادي والاجتماعي المنشود بشتى الطرق الممكنة،

تصاعد القلق البيئي وملفات الهجرة والأمن

يسجل التقرير أعلى معدلات القلق بشأن التغير المناخي بنسبة 9 في المئة وهي النسبة الأكبر إقليميا مقارنة بنسب ضئيلة لا تتعدى 2 في المئة في دول أخرى بالمنطقة، وتكشف الاحصائيات عن حضور قوي لملف الهجرة بنسبة 11 في المئة كأحد التحديات الاستراتيجية التي تواجه البلاد في ظل التحولات الديمغرافية المتسارعة، كما أعربت نسبة 8 في المئة عن انشغالها بملف الاستقرار الداخلي والأمني مما يعكس تداخلا بين العوامل البيئية والأمنية في تشكيل الوعي الجمعي، وتؤكد هذه المعطيات أن الفساد ليس التحدي الوحيد بل هناك وعي متزايد بالمخاطر الوجودية التي تفرضها التحولات المناخية على الموارد المائية والزراعية والنمو الاقتصادي المستدام في الأقاليم المختلفة،

تبين أرقام الاستطلاع أن 37 في المئة من المغاربة يؤيدون حل الدولتين على حدود 1967 كخيار لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وهي نسبة تمثل الأغلبية النسبية رغم انخفاضها مقارنة ببعض الدول العربية، ويظهر التقرير دعما بنسبة 23 في المئة لخيار الكونفدرالية وهي أعلى نسبة تأييد لهذا المقترح في المنطقة بأسرها مما يشير إلى تنوع في الرؤى السياسية تجاه القضايا القومية، بينما فضل 15 في المئة خيار الدولة الواحدة التي تضم العرب واليهود معا، وتوزعت نسبة 26 في المئة المتبقية بين خيارات أخرى غير محددة مما يعكس حالة من الترقب والتحليل العميق للمشهد الجيوسياسي المتفجر في الشرق الأوسط وتداعياته المباشرة على المصالح الوطنية العليا،

منهجية الرصد الميداني وتحليل العينات التمثيلية

استندت النتائج إلى دراسة ميدانية دقيقة أجريت في الفترة من 23 غشت إلى 6 شتنبر 2025 وشملت عينة تمثيلية ضخمة قوامها 1210 مواطنا مغربيا ممن تجاوزوا سن 18 عاما، ونفذت مؤسسة “One to One for Research and Polling” هذه المهمة لصالح البارومتر العربي عبر مقابلات مباشرة لضمان أعلى درجات الدقة والموضوعية في نقل الواقع، وتوفر هذه البيانات أرضية صلبة لصناع القرار المشاركين في مؤتمر ميونيخ للأمن لفهم التحولات البنيوية التي تمس المجتمع المغربي في ظل نظام عالمي مضطرب، وتؤكد الدراسة أن مكافحة الفساد تظل المطلب المحوري لتحقيق الاستقرار والرفاهية بعيدا عن المسكنات الاقتصادية المؤقتة التي لم تعد تقنع الشارع المغربي الطامح للتغيير،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى