إقالة سلطان أحمد بن سليم من موانئ دبي العالمية بعد فضيحة جيفري إبستين

أطاحت مجموعة موانئ دبي العالمية برئيسها سلطان أحمد بن سليم من كافة مناصبه القيادية عقب الكشف المروع عن علاقاته الوثيقة مع جيفري إبستين المدان بجرائم الاتجار بالبشر وتسهيل الدعارة للقاصرات حيث اتخذ مجلس إدارة الشركة قرارا حاسما بإعفاء المسؤول البارز من رئاسة المجلس ومنصب الرئيس التنفيذي في خطوة استهدفت حماية سمعة المؤسسة الدولية وإنقاذ استثماراتها العالمية المهددة بالانهيار نتيجة هذه الفضيحة الأخلاقية والسياسية المدوية التي ربطت اسم القيادي الإماراتي بواحد من أشهر المتهمين بالجرائم الجنسية في التاريخ الحديث.
أعلنت مجموعة موانئ دبي العالمية أمس الجمعة عن تغييرات جذرية في هيكلها القيادي شملت تعيين عيسى كاظم رئيسا لمجلس الإدارة ويوفراج نارايان رئيسا تنفيذيا للمجموعة وذلك في أعقاب التسريبات الصادمة التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية والتي كشفت عن مراسلات مكثفة جرت بين سلطان أحمد بن سليم والملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين المتهم بإدارة شبكة دولية للاتجار الجنسي بالقاصرات قبل انتحاره الغامض في زنزانته عام 2019 وأفادت الوثائق القضائية أن التواصل بين الطرفين استمر لسنوات طويلة وتحديدا في الفترة من عام 2009 وحتى عام 2018 وتضمن ذلك عقد اجتماعات شخصية في مواقع مختلفة وتبادل تعريفات بشخصيات نافذة وتسهيل فرص عمل ومشاريع تجارية مشتركة.
كشفت الوثائق الرسمية أن جيفري إبستين كان يعتبر سلطان أحمد بن سليم واحدا من أكثر أصدقائه جدارة بالثقة والاعتماد عليه في منطقة الشرق الأوسط حيث قدمه لدوائره الخاصة بصفته مقربا من حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وسجلت ملفات وزارة العدل الأمريكية ورود اسم سلطان أحمد بن سليم أكثر من 9400 مرة في المراسلات والوثائق المرتبطة بالقضية كما أكدت السجلات قيامه بزيارات متعددة للملياردير الأمريكي في الولايات المتحدة الأمريكية وشملت تلك الزيارات التواجد في جزيرة ليتل سانت جيمس الخاصة بجيفري إبستين والتي اشتهرت في التحقيقات بأنها كانت مسرحا لعمليات استغلال القاصرات وانتهاكات صارخة للقانون الدولي.
زلزال موانئ دبي العالمية يضرب الاستثمارات الدولية
أكدت المجموعة في بيانها الرسمي أن تعيين عيسى كاظم ويوفراج نارايان يأتي في إطار تعزيز منظومة الحوكمة والقيادة المؤسسية وضمان استمرارية الأعمال وفق أعلى المعايير العالمية وتجنب البيان ذكر اسم سلطان أحمد بن سليم صراحة في صياغته إلا أن توقيت القرار جاء مباشرة بعد ضغوط هائلة مارستها أطراف دولية فاعلة وشركاء استراتيجيين للمجموعة في مقدمتهم مؤسسة التمويل الإنمائي البريطانية B.I.I. وثاني أكبر صندوق تقاعد كندي حيث قررت هذه الكيانات المالية الضخمة تعليق كافة استثماراتها الجديدة في موانئ دبي العالمية حتى يتم تصحيح المسار الإداري والتأكد من خلو القيادة من أي شبهات جنائية أو أخلاقية ترتبط بقضية جيفري إبستين العالمية.
رحبت مؤسسة التمويل الإنمائي البريطانية بالتوجه الجديد للمجموعة عقب إبعاد سلطان أحمد بن سليم وأعرب المتحدث الرسمي باسم المؤسسة عن تطلعه لاستئناف الشراكة من أجل النهوض بتطوير الموانئ التجارية الإفريقية وإطلاق الإمكانات التجارية للقارة السمراء وشددت المؤسسة البريطانية على أن نزاهة القيادة هي شرط أساسي لضخ أي استثمارات مستقبلية وهو ما دفع السلطات في دبي للتحرك بسرعة لامتصاص الغضب الدولي ومنع هروب رؤوس الأموال الأجنبية من المجموعة التي تدير عشرات الموانئ حول العالم وتعتبر الذراع الاقتصادي الأقوى للإمارة في الأسواق الخارجية.
تفاصيل مرعبة في ملفات وزارة العدل الأمريكية
أظهرت المجلدات الضخمة التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية والمكونة من نحو 3.5 مليون صفحة تفاصيل مذهلة عن دعوات ووجهت إلى جيفري إبستين لحضور ملتقى رفيع المستوى في دولة الإمارات العربية المتحدة بمشاركة شخصيات سياسية ودبلوماسية عربية بارزة وأوضحت التحقيقات أن هذه اللقاءات كانت تهدف لبناء جسور تواصل غير رسمية تحت غطاء الأعمال والاستثمار وتعتبر هذه الوثائق جزءا من دفعات متتالية بدأت الوزارة في الكشف عنها منذ ديسمبر الماضي حيث تجاوزت الدفعة الأولى وحدها 30 ألف صفحة من المراسلات السرية التي فضحت شبكة العلاقات المعقدة التي نسجها جيفري إبستين مع قادة أعمال وسياسيين حول العالم وكان نصيب سلطان أحمد بن سليم منها كبيرا ومؤثرا.
استعرضت التقارير الجنائية تاريخ القبض على جيفري إبستين في فلوريدا بتاريخ السادس من يوليو عام 2019 حيث وجهت إليه تهم رسمية تتعلق بالاتجار بالقاصرات والتآمر على استغلال فتيات دون السن القانونية في ممارسات غير مشروعة بين عامي 2002 و2005 داخل ممتلكاته الفاخرة في نيويورك وبالم بيتش وأشار الادعاء الأمريكي إلى أن الشبكة التي أدارها جيفري إبستين كانت تعتمد على استقطاب الضحايا وترويعهم وهو ما جعل أي علاقة موثقة معه بمثابة انتحار سياسي ووظيفي لأي شخصية عامة يثبت تورطها في التواصل معه وهو المصير الذي واجهه سلطان أحمد بن سليم بعد سنوات من العمل في قمة الهرم الإداري لشركة موانئ دبي العالمية.
أثبتت التغييرات الإدارية الأخيرة أن الضغط الاستثماري العالمي كان العامل الحاسم في إنهاء حقبة سلطان أحمد بن سليم الذي فقد منصبه كرئيس لمجلس الإدارة ورئيس تنفيذي في لحظة واحدة ويسعى عيسى كاظم ويوفراج نارايان الآن لإعادة بناء الثقة مع الصناديق السيادية والمؤسسات التمويلية الدولية التي تراقب عن كثب تطورات قضية جيفري إبستين وتأثيراتها الممتدة على الساحة السياسية والاقتصادية في المنطقة العربية خاصة مع استمرار الكشف عن مزيد من الوثائق التي قد تضم أسماء أخرى ارتبطت بملف الملياردير الأمريكي الراحل الذي لا تزال أصداء جرائمه تزلزل العواصم العالمية حتى اليوم.





