فلسطينملفات وتقارير

فاجعة الناجي تزلزل القلوب فوق جرف الموت الساحلي

سقطت رهانات النجاة تحت انقاض الرمال المتحركة وسط صمت دولي مريب يغلف شتاء الابادة الثالث في قطاع غزة حيث تحولت حياة الفلسطينيين الى مجرد ارقام في معادلات الضغط السياسي الدولية بينما تبتلع الامواج والجروف المنهارة اجساد الاطفال والنساء دون مغيث في ظل انعدام تام لادنى مقومات الحياة الكريمة داخل خيام مهترئة لا تقي بردا ولا تحمي من موت يتربص بالجميع فوق رمال الشاطئ المتهالكة.

استهلت المأساة فصولها الدامية برحيل امال الناجي البالغة من العمر 39 سنة وطفلتيها امنة ذات ال 7 سنوات وبتول صاحبة ال 4 سنوات بعد ان انهار الجرف الرملي فوق خيمتهم وهم نيام لتتحول احلامهم الى اشلاء تحت التراب بينما نجا زوجها سعيد الناجي البالغ 40 عاما مع اطفاله الثلاثة الاخرين ليواجهوا مصيرا مجهولا يعصف بما تبقى من حياتهم المحطمة.
روى سعيد الناجي تفاصيل الليلة المشؤومة مؤكدا انه خرج لجلب مياه الشرب قبل ان يهتز الارض تحت قدميه بصوت هائل ليرى خيمته وقد دفنت تماما تحت اطنان من الرمال موضحا ان اصابته السابقة بشظايا القصف في منطقة الشجاعية منعته من انقاذ اسرته التي دفنت حية حيث فقد زوجته التي كانت حاملا في شهرها السابع واضطرت لوضع جنينها وهي تحت الركام قبل ان تلفظ انفاسها الاخيرة.

انهيار المنظومة الايوائية يهدد حياة 125 الف اسرة نازحة

كشف المكتب الاعلامي الحكومي في قطاع غزة عن ارقام مرعبة تؤكد ان حياة الفلسطينيين باتت على المحك حيث اصبحت 125 الف خيمة يقطنها مئات الالاف من النازحين غير صالحة للسكن تماما نتيجة التهالك والنزوح المتكرر وعوامل التعرية الجوية القاسية.

اكد صائب لقن الناطق باسم بلدية خانيونس ان الحاجة باتت عاجلة لاخلاء هذه المناطق الخطرة واقامة نقاط ايواء بديلة فورية محذرا من وقوع مآسي انسانية اكبر تفوق قدرة الاحتمال البشري في ظل شح الامكانيات وتدمير معظم المعدات الهندسية الثقيلة اللازمة لتدعيم الجرف الساحلي الذي يتآكل يوميا بفعل عوامل طبيعية وبشرية منذ عام 1994.

اوضحت بإحدي النازحات من بيت حانون والبالغة من العمر 34 عاما ان الخوف بات يسكن صدور الجميع بعد فاجعة امال الناجي حيث لم يعد بمقدور السكان النوم خشية الانهيارات المفاجئة والبرد الشديد الذي يضرب منطقة مواصي القرارة وجامعة الاقصى مشيرة الى ان تآكل الساحل يهدد الخيام القابعة اعلى الجرف واسفله على حد سواء.

تحدثت مواطنة فلسطينية بمرارة عن واقعها المرير وهي تعيل تسعة احفاد فقدوا والدهم في القصف لتجد نفسها محاصرة بين رمال الجرف الهشة ومد البحر الذي لا يرحم مؤكدة ان تكلفة التنقل بين المخيمات في شرق المنطقة الوسطى باتت تفوق قدرات النازحين المالية المعدومة تماما.

رصدت التقارير الحقوقية تعمد ربط ملف اعادة الاعمار بشروط سياسية وامنية معقدة مثل نزع سلاح المقاومة مما يجعل حياة الفلسطينيين اداة ضغط رخيصة في يد الاحتلال الذي دمر اكثر من 282 الف منزل وفقا لاحصائيات وكالة الاونروا خلال حرب الابادة المستمرة.

شدد صائب لقن على ان بلدية خانيونس تفتقر للتمويل الكافي للقيام بمشاريع ضخمة مثل تدعيم الجرف الساحلي الممتد لمسافات طويلة خاصة مع ندرة مواد البناء مثل الاسمنت والحديد المخصصة لمشاريع اغاثية محدودة داعيا الى ضرورة ادخال الكرفانات كحل مؤقت لانقاذ العائلات من جحيم الخيام والرياح العاتية.

سجلت طواقم الدفاع المدني اكثر من 5000 مناشدة واستغاثة منذ بداية المنخفضات الجوية مما يعكس حجم الكارثة التي يعيشها النازحون الذين تآكلت ملابسهم واغطيتهم وفقدوا كل ما يملكون في رحلة نزوح لا تنتهي فصولها.

اعلن المسؤولون ان ملف اعادة الاعمار يكتنفه غموض شديد في ظل غياب اي رؤية رسمية او جداول زمنية واضحة مما يبقي حياة الفلسطينيين معلقة بين رمال الجرف المنهار وبين طموحات سياسية اقليمية لا تضع معاناة الانسان الغزاوي ضمن اولوياتها العاجلة.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى