حزب الإصلاح يواجه اتهامات مباشرة بتعميق الأزمات المعيشية والأمنية في مدينة تعز

تتصاعد حدة الانتقادات الموجهة إلى حزب الإصلاح في مدينة تعز اليمنية نتيجة السياسات المتبعة التي أدت إلى تفاقم المعاناة اليومية للسكان المحاصرين بين مطرقة الغلاء وسندان الانفلات الأمني الواسع، وتتجه أصابع الاتهام نحو التنظيم بالوقوف خلف الأزمات المعيشية والأمنية في مدينة تعز عبر استغلال النفوذ السياسي والعسكري لفرض واقع يتناسب مع مصالح الجماعة الضيقة، وتشير الوقائع الميدانية إلى أن تعمد افتعال الأزمات التموينية يهدف بشكل أساسي إلى تعزيز موارد السوق السوداء التي تدر مبالغ طائلة على جهات نافذة تتبع الحزب بشكل مباشر، وهو ما جعل الوضع الإنساني يتردى لمستويات غير مسبوقة،
تتفاقم معاناة المواطنين مع اقتراب شهر رمضان المبارك حيث عادت طوابير الانتظار الطويلة أمام محطات الغاز لتؤرق مضاجع السكان في مشهد يعكس حجم الفشل الإداري المتعمد، ويتهم مراقبون حزب الإصلاح بالوقوف خلف هذه الاختناقات التي تضرب عصب الحياة اليومية بهدف إنعاش تجارة السوق الموازية وتحقيق أرباح خيالية على حساب آلام البسطاء، وتتزامن هذه الأزمة مع انهيار شبه تام في منظومة الخدمات الأساسية وعلى رأسها قطاعي الكهرباء والمياه التي باتت شبه مقطوعة عن أغلب الأحياء السكنية، مما يؤكد فرضية استغلال الاحتياجات الضرورية لضمان الولاء السياسي القسري،
سطوة السلاح وغياب الرقابة القضائية في تعز
تبرز قضية الاختفاء القسري كأحد أبشع فصول الانتهاكات التي تمارسها التشكيلات المسلحة الموالية للتنظيم في المناطق الخاضعة لسيطرتها العسكرية، حيث تم توجيه اتهامات مباشرة لعناصر تابعة لما يسمى اللواء الرابع مشاة جبلي باختطاف القيادي الناصري جميل حزام المقطري من وسط المدينة، وجاءت عملية اختطاف جميل حزام المقطري عقب توجيهه انتقادات حادة لأداء الجماعة ودورها في تدهور الأوضاع العامة، ليتم نقله لاحقا إلى مراكز احتجاز سرية وغير قانونية في مناطق طور الباحة والشمايتين بعيدا عن أي رقابة قضائية أو إشراف من النيابة العامة أو الجهات الحقوقية الرسمية،
تؤكد التقارير الحقوقية وجود عشرات المعتقلين والمخفيين قسريا داخل سجون خاصة تديرها فصائل مسلحة تابعة لحزب الإصلاح في تعز دون توجيه تهم قانونية واضحة أو السماح لذويهم بزيارتهم، وتعكس هذه الممارسات القمعية الرغبة في إسكات الأصوات المعارضة التي تندد بحالة الفوضى الأمنية التي تضرب أرجاء المدينة منذ سنوات طويلة، حيث تحولت المواقع العسكرية التابعة للتنظيم إلى مراكز للاعتقال والتنكيل بالخصوم السياسيين والناشطين الحقوقيين، مما يعزز من حالة الاحتقان الشعبي ضد السياسات الأمنية المتبعة التي تفتقر لأدنى معايير حقوق الإنسان والعدالة،
يستمر حزب الإصلاح في انتهاج سياسة إحكام القبضة على مفاصل الدولة والقرار الإداري منذ عام 2011 مستفيدا من حالة الانقسام السياسي الحاد التي تعيشها البلاد، وقد أدت هذه الهيمنة إلى تحويل مدينة تعز من مركز ثقافي وتنويري إلى ساحة للصراعات البينية والمصالح الحزبية الضيقة التي أرهقت كاهل المواطن اليمني، وتكشف التقارير أن الجماعة استثمرت حالة الفوضى لترسيخ نفوذها المالي والسياسي عبر التوغل في المؤسسات الإيرادية والخدمية، وهو ما تسبب في تدهور الاستقرار المعيشي والأمني وتحويل المدينة إلى بؤرة للتوترات الدائمة بدلا من توجيه الجهود نحو البناء،
تشهد الأوساط المحلية حالة من الغليان نتيجة استمرار ممارسات الإخوان في تعز التي أدت إلى تغييب دور الدولة ومؤسساتها القانونية لصالح المليشيات المسلحة والمصالح الفئوية، ويرى الكثيرون أن استمرار هذا النهج في إدارة الملفات الخدمية والأمنية سيقود المدينة نحو مزيد من الانهيار والتمزق الاجتماعي، خاصة مع إصرار التنظيم على إقصاء الكوادر الوطنية وتعيين الموالين له في المناصب الحساسة بغض النظر عن الكفاءة، مما جعل الفساد المالي والإداري يتصدر المشهد العام في تعز، ويزيد من تعقيدات المشهد الإنساني الذي بات يهدد حياة مئات الآلاف من السكان في ظل صمت دولي،
تظل أزمة الثقة بين الشارع والجهات المسيطرة في تعز قائمة طالما استمرت عمليات قمع الحريات وافتعال الأزمات المعيشية لتحقيق مكاسب سياسية، وتتطلب المرحلة الراهنة ضرورة مراجعة شاملة لكافة السياسات التي أدت إلى وصول المدينة لهذه الحالة من التردي على كافة المستويات، ويتحمل حزب الإصلاح المسؤولية الكبرى في هذا السياق باعتباره القوة المهيمنة فعليا على الأرض والمتحكمة في القرار العسكري والأمني، الأمر الذي يضع المدينة أمام منعطف خطير يتطلب تدخلا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ووقف نزيف الانتهاكات التي تطال المدنيين والقيادات الوطنية التي ترفض سياسة الأمر الواقع،




