حقوق وحرياتمصر

قرار نيابة أمن الدولة العليا بإخلاء سبيل عايدة سيف الدولة بكفالة مالية باهظة

تواصل نيابة أمن الدولة العليا إجراءات التحقيق في القضية رقم 809 لسنة 2026 وسط أجواء مشحونة بالترقب الحقوقي حيث تقرر إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة مؤسسة مركز النديم بكفالة مالية بلغت مئة ألف جنيه، وتواجه الناشطة اتهامات تتعلق بإذاعة أخبار كاذبة تهدف لتكدير الأمن والسلم العام وهو ما يضع العمل المدني تحت ضغط مستمر، ويأتي قرار إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة بعد جلسة تحقيق مطولة استمرت ثلاث ساعات كاملة تناولت نشاطها وتدويناتها، وتعتبر هذه الإجراءات جزءا من سياق أوسع يثير التساؤلات حول حدود حرية التعبير في المرحلة الراهنة.

تستند التحقيقات مع مؤسسة المركز إلى ما تم نشره في الثالث من فبراير حول تقارير التكدير والتعذيب داخل أماكن الاحتجاز بناء على الأرشيف الإعلامي لعام 2025، وشملت الأسئلة الموجهة إليها تفاصيل المنشورات التي ترصد أوضاع ضحايا العنف والتعذيب مما يعكس تدقيقا أمنيا وقضائيا في المحتوى الحقوقي المنشور عبر المنصات الرقمية، وبموجب قرار إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة تبرز إشكالية التعامل القانوني مع التقارير التي ترصد الانتهاكات، حيث يتم تصنيفها في إطار نشر معلومات غير دقيقة تثير البلبلة وتستهدف استقرار الدولة ومؤسساتها الرسمية.

رصد مركز النديم وأوضاع سجن بدر 3

كشف تقرير مركز النديم الذي تسبب في الاستدعاء عن رصد 188 خبرا واستغاثة تتعلق بوقائع تعذيب وتكدير داخل قطاع 2 في سجن بدر 3، ووصف التقرير هذا المرفق بمصطلح “الثقب الأسود” في إشارة إلى صعوبة الأوضاع داخله وامتداد التكدير ليشمل جهات قضائية يفترض أن تكون ملاذا للمواطنين، ويعد إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة بمثابة إجراء قانوني يتبع توجيه اتهامات فضفاضة تتعلق بإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ويشير التقرير بوضوح إلى ما يعتبره تغولا من الدولة على حقوق الأفراد في ظل مناخ يضيق بالانتقادات الموجهة للأجهزة التنفيذية.

تنتقد مؤسسات حقوقية عديدة ما وصفته بالسياسة الممنهجة لتفريغ العمل الحقوقي والسياسي من مضمونه عبر استدعاء الشخصيات البارزة للتحقيق المستمر أمام النيابة المختصة، ويرى مراقبون أن قرار إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة يتماشى مع نمط استهداف الأصوات المستقلة وتخويف العاملين في المجال العام، وتعتبر هذه المنظمات أن تحويل الكفالة المالية إلى أداة عقابية يمثل استنزافا ماديا للمدافعين عن حقوق الإنسان، خاصة وأن الغرض الأصلي من الكفالة هو ضمان حضور المتهم فقط وليس تحويلها لوسيلة ردع مالي ترهق كاهل النشطاء.

قائمة الكفالات المالية الباهظة في عام 2025

سجل عام 2025 تصاعدا ملحوظا في قيمة الكفالات المالية التي فرضت على سياسيين وحقوقيين وصحفيين مثل حسام بهجت ولينا عطاالله وماهينور المصري وعمار علي حسن، حيث وصلت قيمة تلك الكفالات إلى 120 ألف جنيه في بعض الحالات مما يكرس نهج العقاب غير المباشر، ويأتي إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة بعد أسابيع قليلة من واقعة مماثلة للناشط أحمد دومة الذي سدد كفالة مئة ألف جنيه أيضا، وهذا التكرار في الأرقام الضخمة يعكس استراتيجية قانونية تهدف إلى محاصرة النشاط السياسي والمدني عبر تدابير احترازية ومالية مشددة.

تتضمن الاتهامات الموجهة للحقوقيين عادة الانضمام لجماعات محظورة ونشر أخبار كاذبة وهي تهم تتيح للجهات التحقيقية التوسع في إجراءات التقييد المالي والجسدي، ويظل قرار إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة محطة في سلسلة طويلة من القضايا التي تستهدف مراكز دعم ضحايا العنف والتعذيب، ويؤكد المتابعون للمشهد أن الدفاع عن الحريات بات يكلف أصحابه أثمانا باهظة في ظل إصرار السلطات على ملاحقة كل من ينشر تقارير تخالف الرواية الرسمية للأحداث، مما يجعل المشهد الحقوقي في مصر يواجه تحديات غير مسبوقة تهدد استمراريته.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى