تحذير حقوقي رفيع من مخاطر استغلال ملف مكافحة الإرهاب لتحقيق مآرب سياسية باليمن

ترصد الأوساط الحقوقية والقانونية بقلق بالغ المحاولات المتكررة لتوظيف ملف مكافحة الإرهاب ضمن التجاذبات السياسية الراهنة، حيث حذرت المحامية هدى الصراري رئيسة مؤسسة دفاع للحقوق والحريات من خطورة هذا المسلك، وأكدت أن تحويل هذا الملف الحساس إلى أداة للضغط السياسي يهدد استقرار البلاد، ويفتح الباب أمام تحولات أمنية وسياسية قد تعصف بالجهود الرامية لاستعادة الدولة، معتبرة أن أي تلاعب بهذا الملف في ظل التغيرات الدولية يمثل انتكاسة حقيقية لمسار العدالة والقانون،
تستند هذه التحذيرات إلى تجارب مريرة مرت بها البلاد خلال الفترات الماضية، حيث أوضحت هدى الصراري أن ملف مكافحة الإرهاب استخدم كذريعة لتشييد كيانات أمنية موازية، وأشارت إلى أن هذا التوجه أدى إلى نشوء وحدات مسلحـة لا تتبع السلطات الرسمية ولا تخضع لسيادة القانون، مما تسبب في خلق بؤر توتر أمنية بعيدة عن رقابة الدولة، ونتج عن ذلك إنشاء معتقلات غير قانونية ومراكز احتجاز سرية، مما يعمق الأزمة الحقوقية في البلاد ويقوض أركان المؤسسات الشرعية،
تؤكد التقارير الحقوقية والتحقيقات الرسمية الموثقة أن هذه الممارسات أفضت إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة، وتحدثت رئيسة مؤسسة دفاع للحقوق والحريات عن ملفات شائكة تشمل الإخفاء القسري والاغتيالات الممنهجة والاحتجاز التعسفي، وشددت على أن هذه الوقائع ليست مجرد اتهامات مرسلة بل هي حقائق دامغة تتطلب الحيطة من أي خطاب يحاول إحياء فكرة الفوضى، وأوضحت أن استخدام ذريعة التهديدات الإرهابية لتبرير التدخلات الأمنية خارج إطار المؤسسات الرسمية يعد خطرا داهما يهدد مستقبل اليمنيين،
تطالب القوى الحقوقية بضرورة إخضاع أي ترتيبات أمنية مستقبلية لسلطة مؤسسات الدولة الدستورية، وترى هدى الصراري أن حق المواطن في دولة قانون موحدة تحتكر القوة هو الضمانة الوحيدة للأمن المستدام، وأشارت إلى أن استمرار بناء الكيانات الموازية يعرقل مسار استعادة هيبة الدولة ويعزز من حالة التشرذم، مؤكدة أن المجتمع الدولي يدرك جيدا أن مكافحة الإرهاب لا يجب أن تكون ستارا لتقويض السيادة الوطنية، بل يجب أن تتم عبر قنوات رسمية تتسم بالشفافية الكاملة وتخضع للمساءلة القانونية،
يشكل ملف الضحايا والمخفيين قسريا حجر الزاوية في أي عملية إنصاف مستقبلية، حيث أكدت المحامية هدى الصراري أن قضايا أسر ضحايا الاغتيالات والتفجيرات والانتهاكات لا يمكن أن تسقط بالتقادم، واعتبرت أن تحقيق العدالة هو استحقاق أخلاقي وقانوني لا يقبل المساومة أو التجاوز السياسي، وشددت على أن ملاحقة المتورطين في هذه الجرائم واجب وطني ودولي، بغض النظر عن مناصبهم أو الجهات التي توفر لهم الحماية، فالمساءلة هي الطريق الوحيد لضمان عدم تكرار مآسي الماضي الأليم،
يحتاج اليمن في هذه المرحلة الدقيقة إلى دعم حقيقي يعزز من قدرات مؤسساته الوطنية لا إلى صراعات بالوكالة، وأوضحت رئيسة مؤسسة دفاع للحقوق والحريات أن الإدارة الأمنية يجب أن تظل حكرا على الدولة لضمان عدم الإفلات من العقاب، ودعت إلى تبني رؤية مستقبلية ترتكز على توحيد كافة الأجهزة الأمنية تحت مظلة واحدة، مع ضرورة الإغلاق الفوري لكافة السجون غير القانونية، وفتح تحقيقات مستقلة في جرائم التصفيات الجسدية، بما يضمن جبر ضرر الضحايا ومنع استخدام ملف مكافحة الإرهاب في الابتزاز،
تختتم هدى الصراري رؤيتها بالتأكيد على أن المعركة الحقيقية يجب أن توجه ضد منطق الإفلات من العقاب، وأشارت إلى أن إنصاف الضحايا وصون كرامة الإنسان هما الغاية الأسمى التي يجب أن يسعى إليها الجميع، وأكدت أن المطالبة بالعدالة ستستمر عبر كافة المسارات القضائية الوطنية والدولية حتى ينال كل ذي حق حقه، مشددة على أن مكافحة الإرهاب تقتضي الالتزام الصارم بمعايير حقوق الإنسان، وضمان أن تكون كل الخطوات الأمنية تحت رقابة القضاء، لضمان بناء مستقبل آمن ومستقر لليمنيين،






