أخبار العالمحقوق وحريات

سجن زنجان يستقبل الناشطة نرجس محمدي وسط تصعيد حقوقي وانتقادات دولية واسعة

تواجه الناشطة نرجس محمدي فصلا جديدا من فصول التقييد عقب قرار السلطات الإيرانية بنقلها من محبسها في مشهد إلى سجن زنجان>

ويأتي هذا الإجراء الإداري المفاجئ في توقيت حساس يعكس حجم الضغوط الممارسة ضد المدافعين عن الحريات الأساسية، حيث تعاني نرجس محمدي من تدهور ملحوظ في حالتها الصحية يتجسد في نوبات دوار شديدة وتشوش في الرؤية، وتعتبر هذه التطورات حلقة ضمن سلسلة طويلة من الانتهاكات التي استهدفت نرجس محمدي بسبب مواقفها الثابتة ضد عقوبة الإعدام والقوانين المقيدة للحريات الشخصية في البلاد،

تؤكد المحامية نيلي مصطفى أن موكلتها الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي تمر بظروف قاسية داخل محبسها الجديد، وأوضحت التقارير القانونية أن الحالة الصحية المتدهورة لنرجس محمدي هي نتاج مباشر لعمليات الاستجواب الضاغطة التي تعرضت لها مؤخرا، حيث تسببت تلك الممارسات في إصابتها بضعف حاد في البصر ومشكلات عصبية ناتجة عن سوء المعاملة، وتشدد الأوساط الحقوقية على أن نقل نرجس محمدي إلى سجن زنجان يهدف إلى عزلها بشكل أكبر عن محيطها وتصعيب مهام الدفاع القانوني عنها في ظل الظروف الراهنة،

نرجس محمدي ومسيرة الدفاع عن الحقوق والحريات

تجسد الناشطة نرجس محمدي رمزا للمقاومة السلمية من أجل نيل الحقوق المدنية والسياسية رغم قرارات الحبس المتكررة التي واجهتها، وتعود جذور الأزمة الأخيرة إلى تاريخ الثاني عشر من ديسمبر لعام 2025 عندما قامت قوات الأمن باعتقال نرجس محمدي برفقة الناشطتين سبيده قليان وبوران ناظمي وخمسة ناشطين آخرين، وجاء هذا الاعتقال الجماعي على خلفية مشاركتهم في مراسم تأبين المحامي خسرو علي كردي بمدينة مشهد، وهو ما اعتبرته السلطات تجاوزا للخطوط الحمراء ومبررا لفرض عقوبات مشددة جديدة تضاف إلى سجلها النضالي الطويل،

أصدرت الدائرة الأولى لمحكمة مشهد الثورية في الثامن من فبراير الجاري أحكاما قضائية مغلظة تزيد من تعقيد المشهد الحقوقي، وقضت المحكمة بسجن نرجس محمدي لمدة ست سنوات كاملة بتهمة التجمع والتضامن بالإضافة إلى حكم آخر يقضي بحبسها لمدة عام ونصف بتهمة النشاط والدعاية المناهضة للدولة، وتصل مجموع الأحكام الأخيرة إلى سبع سنوات ونصف من الاعتقال الفعلي، مما يرفع سقف التحديات أمام المنظمات الدولية التي طالبت مرارا بضرورة توفير الرعاية الطبية اللازمة للناشطة نرجس محمدي وضمان سلامتها الجسدية والنفسية،

تستمر نرجس محمدي في دفع ضريبة قناعاتها الراسخة بضرورة إلغاء العقوبات القاسية ورفض إلزامية الحجاب رغم الثمن الباهظ الذي تدفعه من حريتها وصحتها، ويشير المراقبون إلى أن ترشيح نرجس محمدي لجائزة نوبل للسلام عام 2023 لم يشفع لها أمام القضاء الذي يصر على استكمال تنفيذ العقوبات، ويظل الوضع داخل سجن زنجان محط أنظار المجتمع الحقوقي العالمي الذي يراقب بدقة تعامل السلطات مع ملف نرجس محمدي، خاصة مع تزايد المخاوف من فقدانها للبصر بشكل دائم نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وغياب البيئة الصحية المناسبة،

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى