اتفاق دفاعي بـ 350 مليون دولار يدشن مرحلة جديدة من التوازن بين القاهرة وأنقرة

في خطوة تجاوزت حدود صفقات التسلح التقليدية لتستقر في قلب “الريالpolitik” الإقليمية، وقّعت مصر وتركيا اتفاقاً دفاعياً استراتيجياً بقيمة تقارب 350 مليون دولار، مما يضع حداً لسنوات من الجمود ويؤسس لنموذج جديد من التوازن في منطقة شرق المتوسط والشرق الأوسط.
تحول من “القطيعة” إلى “الشراكة التصنيعية”
لم يعد الحديث بين القاهرة وأنقرة يقتصر على الدبلوماسية الرسمية، بل انتقل إلى لغة التصنيع الحربي والعمليات المشتركة. ويتضمن الاتفاق، الذي يأتي كثمرة لمسار تصالحي بدأ منذ عام 2022، ثلاثة ركائز أساسية:
- أنظمة الردع الحديثة: تصدير منظومات دفاع جوي تركية متطورة قصيرة المدى لمواجهة تهديدات الطائرات المسيرة.
- توطين التكنولوجيا: نقل خبرات التصنيع لإنتاج الذخائر بمختلف العيارات (155 مم و12.7 مم) على الأراضي المصرية.
- المأسسة العسكرية: تأسيس شركة مشتركة لإدارة هذه الاستثمارات، مما يضمن استمرارية التعاون بعيداً عن التقلبات السياسية العابرة.
أبعاد استراتيجية: ليبيا وغزة وشرق المتوسط
يرى مراقبون أن هذا الاتفاق هو “المحرك” الجديد للسياسة الخارجية للبلدين. فمن جانبها، تسعى مصر لتحويل نفسها إلى مركز إقليمي للصناعات الدفاعية يغطي احتياجات أفريقيا والشرق الأوسط. أما تركيا، فتهدف من خلال هذا التقارب إلى كسر عزلتها الإقليمية السابقة وتوسيع نفوذها عبر بوابة “الشريك القوي”.
ويمتد هذا التعاون ليشمل ملفات شائكة، حيث بدأ التنسيق الاستخباراتي والسياسي يظهر بوضوح في ملفي الأزمة الليبية والحرب في غزة، إضافة إلى إجراء مناورات بحرية مشتركة لتعزيز “التشغيل البيني” بين الجيشين الأكبر في المنطقة.
طموحات اقتصادية تتجاوز “الثكنات”
الزخم العسكري لم ينفصل عن الطموح الاقتصادي؛ إذ يطمح البلدان لرفع حجم التبادل التجاري من 9 مليارات دولار حالياً إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028. كما يلوح في الأفق تعاون وثيق في قطاع الطاقة، لاسيما في ملفات الغاز الطبيعي وربط شبكات الكهرباء ومشاريع الهيدروجين الأخضر.







