أخبار العالمملفات وتقارير

صراع المليارات المفتوح بين ترامب والإعلام يقلب موازين القوى السياسية والقانونية بواشنطن

يخوض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواجهة قضائية شاملة ضد كيانات صحفية كبرى، حيث تحول النزاع من مجرد تراشق لفظي إلى حرب تعويضات طائلة تستهدف الهياكل المالية والتحريرية للمؤسسات الإخبارية، وبلغت وتيرة التصعيد مستويات قياسية بعد لجوء سيد البيت الأبيض إلى سلاح القضاء في 325 مناسبة علنية رسمية، واللافت للنظر أن هذه التهديدات قفزت من 110 واقعة خلال فترته الرئاسية الأولى لتصل إلى 215 تهديدا صريحا خلال عام واحد فقط من ولايته الثانية، وتجاوزت قيمة المطالبات المالية في الدعاوى الحالية حاجز 70 مليار دولار أمريكي، بينما تمكن بالفعل من حصد تسويات نقدية ناتجة عن نزاعات قانونية بلغت قيمتها الإجمالية 89 مليون دولار حتى الآن.

معارك التعويضات المليارية تلاحق السياسة التحريرية للمؤسسات الدولية

يرتكز ترامب والإعلام في نزاعهما الحالي على استهداف الخط التحريري وعمليات المونتاج داخل غرف الأخبار، حيث يعتبر الرئيس أي تعديل في سياق حديثه المسجل بمثابة تزوير يستوجب تعويضات فلكية، وتعد القضية المرفوعة في فبراير 2025 ضد شركة باراماونت هي الأضخم تاريخيا بمطالبة وصلت إلى 20 مليار دولار، بسبب اتهامات بتحريف إجابات كامالا هاريس لتلميع صورتها الانتخابية، مما دفع الشركة لسداد 16 مليون دولار في يوليو 2025 لتسوية النزاع وتجنب تعطيل صفقات اندماجها، كما طالت هذه الملاحقات مؤسسات دولية عبر دعوى قضائية في ديسمبر 2025 ضد برنامج بانوراما بمطالبة قدرها 10 مليارات دولار بدعوى التلاعب بالجدول الزمني لخطاب 6 يناير.

توسعت رقعة الملاحقات لتشمل صحفا عريقة مثل نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال ومويد ريجستر بالإضافة إلى مجلس جائزة بوليتزر، حيث يطالب الرئيس بتعويض قدره 15 مليار دولار من صحيفة نيويورك تايمز متهما إياها بالعمل كبوق سياسي لخفض قيمة أسهم شركته دي جي تي، وفي يناير 2026 تم تعديل الدعوى لتشمل تعويضات إضافية عن نشر استطلاعات رأي وصفها بالمضللة، كما تبرز قضية أخرى بقيمة 10 مليارات دولار ضد وول ستريت جورنال على خلفية تقارير تناولت علاقات تاريخية بجيفري إبستين، ويهدف هذا الحصار القانوني إلى فرض تكلفة باهظة على التحقيقات الاستقصائية التي تنبش في ملفات الماضي الخاصة بالرئيس لتقويض قدرتها على الاستمرار.

قرارات التمويل الفيدرالي تضع الكيانات الصحفية تحت مقصلة الضغط المالي

اتخذ الرئيس الأمريكي خطوات تنفيذية صارمة لتقليص نفوذ المؤسسات التي يصفها بالمعادية عبر قطع التمويل الفيدرالي، حيث أصدر قرارا في يوليو 2025 بحرمان مؤسسات البث العام من ميزانية قدرها 1.1 مليار دولار، وتزامن ذلك مع تحريك لجنة الاتصالات الفيدرالية لشن 8 تحقيقات عقابية استهدفت قنوات تليفزيونية محددة، كما شملت التحركات ملاحقة وزارة الخزانة وصحيفة نيويورك تايمز في يناير 2026 بمطالبة قدرها 10 مليارات دولار، بسبب تسريب الإقرارات الضريبية لعام 2020، في حين تستمر الملاحقة القانونية للصحفي بوب وودوارد والناشرين بدعوى استغلال تسجيلات صوتية دون إذن رسمي لتحقيق أرباح تجارية من أسرار البيت الأبيض.

تؤكد المؤشرات الميدانية مطلع عام 2026 أن هذه الاستراتيجية بدأت في تغيير السلوك المهني لشبكات كبرى، حيث اتجهت مؤسسات مثل ديزني وغيرها لتسوية القضايا باعتبارها تكلفة ممارسة أعمال لضمان عدم الصدام مع السلطة التنفيذية، وبدأت قنوات التليفزيون في ميل واضح لبث لقاءات الرئيس بشكل خام ودون تدخل تقني لتجنب تهم التلاعب المونتاجي، وفي المقابل تشهد المحاكم نحو 650 دعوى مضادة رفعتها منظمات حقوقية ضد سياسات الإدارة، ومنها دعوى ولايات كاليفورنيا وكولورادو ومينيسوتا في 11 فبراير لمنع تجميد تمويل صحي بقيمة 600 مليون دولار، بينما يرفض القضاء في فلوريدا تأجيل ملاحقة المؤسسات البريطانية التي تواجه حاليا إجراءات الكشف عن المراسلات الداخلية.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى