
يأتي رمضان كل عام حاملاً معه معنى الرحمة، لكن خلف الأسوار يبدو المشهد مختلفًا، هناك، حيث لا فوانيس ولا موائد عامرة، تستقبل نساءٌ هذا الشهر بقلوبٍ مثقلة بالفراق.
أمٌّ كانت توقظ أبناءها للسحور، تمسح على رؤوسهم، وتجمعهم حول مائدة الإفطار. اليوم تفطر وحدها، وتكتفي بالدعاء لهم من وراء جدران لا تسمح بصوت ولا لقاء. أقسى ما في الأمر ليس الجوع… بل الغياب.
وفي زاوية زنزانة، فتاةٌ شابة تفتح مصحفها تحت ضوءٍ خافت. كان رمضان عندها موسم أحلام وبدايات، فصار موسم صبرٍ ومواجهة داخلية مع الألم. تسأل نفسها: هل هذا عدل؟، ثم تعود لتهمس: “حسبي الله.”
معاناة النساء في رمضان ليست خبرًا عابرًا، بل جرحٌ إنساني مفتوح. حين تُحرم الأم من أطفالها في شهر الرحمة، وحين يُختبر صبر النساء بهذه القسوة، فإن السؤال لا يكون سياسيًا فقط، بل أخلاقيًا قبل كل شيء.
أي مجتمعٍ يرضى أن تستقبل أمهاته الشهر الفضيل خلف القضبان؟
وأي سلطةٍ ترى في استمرار هذا المشهد أمرًا عاديًا؟
رمضان يذكّرنا بأن القوة ليست في كسر الضعيف، ولا في مضاعفة الألم، بل في إعلاء قيمة العدل. في الخارج تُضاء المساجد، وفي الداخل ترتفع أدعية المظلومات في جوف الليل. ودعوة المظلوم لا تُرد.
إلى كل امرأة تصوم خلف الأسوار:
لستِ رقمًا،
ولستِ منسية.
صبركِ شهادة،
وألمكِ أمانة في أعناق من بقي خارج القضبان.
ورمضان، مهما اشتدّ الظلم،
يبقى شهر الرجاء… وشهر الحقيقة.







