خطة تأمين الكهرباء لمواجهة عجز الطاقة وتحديات الاستهلاك في الصيف المقبل

يواجه ملف تأمين الكهرباء تحديات جسيمة مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة إلى 30 درجة مئوية قبل نهاية الشتاء، حيث عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعا موسعا مع وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت لمناقشة استراتيجية الوزارة، ويهدف التحرك الرسمي إلى ضمان استقرار التغذية وتجنب تكرار الانقطاعات التي عانى منها المواطنون خلال السنوات الثلاث الماضية، وتتضمن الخطة الجديدة التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة لتقليل الفجوة المتزايدة بين الإنتاج المحلي وحجم الطلب المرتفع على الشبكة القومية،
تشير تقارير الشركة القابضة لكهرباء مصر إلى قفزة كبيرة في معدلات الاستهلاك بنسبة تجاوزت 6% خلال العام المالي 2023/2024، ويأتي هذا النمو بعد فترة من الانكماش في عام 2020 بنسبة 1.2% مما يضع ضغوطا إضافية على محطات التوليد، وقد سجل الحمل الأقصى في صيف العام الماضي نحو 40 جيجاوات بزيادة قدرها 8% عن العام الأسبق، وتؤكد التحليلات الفنية أن الأزمة لا تتعلق بكفاءة البنية التحتية أو شبكات النوزيع بل تكمن في تدبير شحنات الغاز الطبيعي والتمويل اللازم لتشغيل المحطات بكامل طاقتها،
استراتيجية الطاقة المتجددة وسد فجوة الإنتاج
تعتزم وزارة الكهرباء إضافة نحو ثلاثة آلاف ميجاوات من الطاقة الشمسية خلال العام الجاري لتعزيز قدرات الشبكة القومية، ويوضح الخبير حافظ السلماوي أن الإضافات الفعلية المتوقعة قد تصل إلى 2200 ميجاوات من خلال دخول أربع محطات رئيسية للخدمة، حيث بدأت محطة أوبلسك الأولى بقدرة 500 ميجاوات التشغيل التجريبي ويتبعها تشغيل أوبلسك الثانية في يونيو المقبل، كما ينتظر بدء تشغيل محطة آميا بقدرة ألف ميجاوات وتوسعات محطة بنبان بنحو 200 ميجاوات، لتنضم هذه القدرات إلى نحو 2.3 جيجاوات يتم إنتاجها حاليا من الطاقة النظيفة،
يرتبط التوسع في مشروعات الرياح والشمس بمدى توافر السيولة الدولارية اللازمة للتعاقدات التي تعثرت سابقا بسبب أزمة العملة الصعبة، ويؤكد حافظ السلماوي أن تحسن تدفقات النقد الأجنبي ساهم في تسريع وتيرة العمل بالمشروعات الكبرى التي حصلت على ضمانات سيادية، وتحتاج هذه المشروعات إلى فترات زمنية تتراوح بين 30 إلى 36 شهرا للمحطات الشمسية وتصل إلى 55 شهرا لمحطات الرياح، مما يجعل الاعتماد الفوري على الطاقة المتجددة يواجه تحدي الوقت في ظل الضغوط المتزايدة على منظومة تأمين الكهرباء وتناقص إنتاج الغاز المحلي،
فاتورة استيراد الغاز وأعباء الموازنة العامة
تعتمد الحكومة بشكل كبير على استيراد شحنات الغاز المسال لتغطية العجز وتجنب انقطاع التيار الكهربائي خلال أشهر الصيف الساخنة، وقد استوردت مصر نحو 140 شحنة غاز مسال خلال عام 2025 معظمها من الولايات المتحدة بالإضافة إلى الغاز الوارد عبر الأنابيب، وتشير التقديرات الرسمية إلى احتمالية ارتفاع عدد الشحنات المستوردة هذا العام لتتراوح بين 155 و160 شحنة غاز، وبلغت فاتورة الاستيراد مستويات قياسية وصلت إلى 7.2 مليار دولار خلال أول عشرة أشهر من العام الماضي مع توقعات باستمرار هذا الارتفاع القياسي،
أبرمت الدولة اتفاقيات استراتيجية لتأمين الوقود تشمل توريد 80 شحنة من أمريكا بقيمة أربعة مليارات دولار واتفاقية أخرى مع قطر لتوريد 24 شحنة، وتستعد الوزارة لطرح مناقصة عالمية لتوفير 75 شحنة إضافية لضمان استقرار الخدمة وتلبية احتياجات محطات التوليد، ومن المتوقع أن يؤدي تطبيق الزيادات الجديدة في تعريفة الاستهلاك بداية من مايو المقبل إلى ترشيد الطلب على تأمين الكهرباء، ويأتي هذا التوجه بعد فترة من تثبيت الأسعار دامت قرابة عامين لمواجهة التضخم قبل العودة لسياسة تحريك الأسعار لضبط الانفجار الاستهلاكي،







