الضوابط القانونية الجديدة والية تعديل جداول المخدرات في مصر

تشهد الاوساط القانونية والطبية حالة من الترقب الشديد عقب صدور قرار قضائي تاريخي اعاد ترتيب الاختصاصات الادارية بين مؤسسات الدولة بشان تنظيم المواد المحظورة، وتصدرت الضوابط القانونية الجديدة والية تعديل جداول المخدرات في مصر واجهة المشهد بعد الغاء القرارات السابقة التي كانت تمنح هيئة الدواء صلاحية اصدار هذه القوائم، وياتي هذا التحول الجذري ليضع وزارة الصحة مجددا على راس المنظومة الرقابية والتشريعية لهذا الملف الشائك، وضمن هذا السياق اصدر وزير الصحة قرارا عاجلا لاعتماد قوائم بديلة تضمن استمرار العمل القانوني ومنع حدوث اي ثغرات قد يستغلها الخارجون عن القانون في القضايا المنظورة حاليا امام المحاكم المختصة بمختلف درجاتها
تستوجب الضوابط القانونية الجديدة والية تعديل جداول المخدرات في مصر فهما دقيقا لطبيعة الصراع الاداري الذي حسمته المحكمة الدستورية العليا بقرارها الاخير، حيث اعتبرت المحكمة ان التفويض الممنوح لرئيس هيئة الدواء لا يشمل تعديل القوائم الملحقة بقانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960، واوضحت الحيثيات ان السلطة الاصيلة تظل لوزير الصحة بصفته الوزير المختص قانونا منذ عقود طويلة، وبناء عليه اصبحت كافة التعديلات التي تمت خلال الاعوام الماضية تحت مجهر الفحص القانوني، مما دفع النيابة العامة لعقد اجتماعات مكثفة مع ممثلي وزارتي الصحة والداخلية وصندوق مكافحة الادمان لتنسيق الجهود وتفادي ارتباك العمل في القضايا الجنائية الحالية
وتعتبر الضوابط القانونية الجديدة والية تعديل جداول المخدرات في مصر انعكاسا لتطور سوق المواد الكيميائية التي تستخدم في التصنيع الدوائي او التخليق المخدر، وقد اشارت التقارير الفنية الى ان مادة البريجابلين كانت نموذجا واضحا لهذا التطور حيث ادرجت في الجدول الثاني عام 2019 بقرار وزاري للحد من سوء استخدامها، وتعتمد العملية التشريعية في هذا الصدد على توصيات لجنة ثلاثية تضم كوادر من وزارات العدل والصحة والداخلية، وتتولى هذه اللجنة رصد التغيرات العالمية والمحلية في انماط التعاطي قبل رفع التوصية النهائية للوزير المختص لاعتمادها رسميا ونشرها في الجريدة الرسمية لتدخل حيز التنفيذ الفوري
وتكشف الضوابط القانونية الجديدة والية تعديل جداول المخدرات في مصر عن ازمة تداخل الاختصاصات التي بدات منذ تاسيس هيئة الدواء عام 2019 لتحل محل الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية والهيئة القومية للبحوث والرقابة على المستحضرات الحيوية والادارة المركزية لشؤون الصيادلة، ورغم ان الهيئة الجديدة تولت مهام التسعير الجبري والرقابة على الانتاج الا ان قانون انشائها خلا من نص صريح ينقل اليها صلاحية تعديل جداول المخدرات، وهذا الفراغ التشريعي هو ما استندت اليه محكمة النقض عند احالة الطعن الوارد اليها من محكمة جنايات سوهاج في قضية حيازة مخدر الميثامفيتامين التي صدر فيها حكم بالسجن المشدد وغرامة 50 الف جنيه
التحديات التشريعية واثرها على الاحكام القضائية
تفرض الضوابط القانونية الجديدة والية تعديل جداول المخدرات في مصر ضرورة مراجعة قانون مزاولة مهنة الصيدلة لضمان عدم تعارض الادوار بين المفتشين التابعين لوزارة الصحة واولئك التابعين لهيئة الدواء، خاصة في ظل منح ميزة الضبطية القضائية لقطاع محدد دون الاخر مما يفتح الباب امام ثغرات قانونية تتعلق بطلان اجراءات التفتيش والضبط، ويرى خبراء في جمعية الحق في الدواء ان الحل يكمن في تدخل تشريعي عاجل يوحد المرجعية الرقابية وينهي حالة التشرذم في ادارة ملف الدواء والسموم، بما يضمن استقرار المراكز القانونية وتجنب تضارب القرارات بين الهيئات المستقلة والجهاز الاداري المستقر للدولة في المرحلة المقبلة
وتظل الضوابط القانونية الجديدة والية تعديل جداول المخدرات في مصر هي الضمانة الوحيدة لمنع افلات المتهمين في قضايا الجلب والاتجار من العقوبات المغلظة التي قد تصل الى المؤبد او الاعدام في بعض الاقسام، حيث ان انتقال مادة مخدرة من قسم الى اخر داخل الجداول يغير تماما من طبيعة التكييف القانوني للجريمة والعقوبة المقررة لها، وتؤكد التقارير الرسمية ان الدولة المصرية عازمة على سد كافة الثغرات الادارية من خلال التنسيق بين الجهات السيادية والخدمية، مع التركيز على تحديث القوائم الاساسية للادوية والمواد المخدرة بما يتواكب مع المعايير الدولية والاتفاقيات الاممية التي وقعت عليها مصر في مجال مكافحة المخدرات







