جيش الاحتلال يستهدف فلسطينيين شمال غزة بذريعة اقترابهما من الخط الأصفر

تشهد المنطقة الشمالية من قطاع غزة تصعيدا عسكريا خطيرا يعكس إصرار قوات الاحتلال على استخدام القوة المميتة ضد المدنيين العزل بدواع أمنية واهية، حيث أقدم جيش الاحتلال على تنفيذ عملية استهداف مباشرة طالت فلسطينيين اثنين في تلك المنطقة بذريعة اقترابهما من حدود ما يسمى الخط الأصفر الذي تفرضه إسرائيل قسريا، وتدعي سلطات الاحتلال أن هذا الإجراء القمعي يأتي ضمن تطبيق قواعد اشتباك صارمة تهدف لتحييد ما تصفه بالخطر الداهم على قواتها المتمركزة هناك، وهو ما يفضح سياسة الاستهداف الممنهج لقتل الفلسطينيين لمجرد التواجد في أراضيهم المحتلة.
نجحت طواقم الدفاع المدني في قطاع غزة في انتشال جثمان أحد الشهداء الذين ارتقوا جراء هذا العدوان الغاشم في وقت لا يزال فيه الغموض يكتنف مصير الشخص الآخر الذي استهدفه الرصاص، وتزامن هذا الاعتداء السافر مع قصف مدفعي مكثف نفذته آليات جيش الاحتلال استهدف عدة نقاط شرقي مخيم البريج الواقع في وسط القطاع مما تسبب في موجة عارمة من التوتر الأمني الشديد، وتؤكد الوقائع الميدانية أن استهداف المدنيين قرب الخط الأصفر يمثل انتهاكا صارخا لكافة الأعراف الإنسانية التي تضرب بها قوات الاحتلال عرض الحائط تحت مزاعم حماية المواقع العسكرية الحدودية.
اعتداءات الاحتلال وتوسيع المناطق العازلة في قطاع غزة
تواصل مدفعية جيش الاحتلال قصف المواقع الحيوية شرقي مخيم البريج توازيا مع إطلاق الرصاص الحي على كل من يتحرك في المناطق المتاخمة للحدود المصطنعة بذريعة تشكيلهما خطرا داهما، وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في ظل إمعان سلطات الاحتلال في فرض مناطق عازلة محرمة على أصحاب الأرض وتشديد تعليمات إطلاق النار المباشر على المواطنين، حيث يزعم جيش الاحتلال أن التعامل الفوري بالسلاح كان ضروريا لمنع أي تهديد محتمل قرب الخط الأصفر وهو ما يسفر بشكل متكرر وممنهج عن سقوط ضحايا جدد في صفوف النازحين والمدنيين الباحثين عن لقمة العيش.
تفرض قوات الاحتلال حصارا خانقا يمتد من شمال القطاع إلى وسطه عبر تكثيف الرقابة العسكرية على ما يسمى الخط الأصفر لمنع وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم الزراعية أو منازلهم المدمرة، وتستخدم إسرائيل القصف المدفعي والرشاشات الثقيلة لترهيب سكان مخيم البريج والمناطق الشرقية ضمن استراتيجية العقاب الجماعي التي تنتهجها المؤسسة العسكرية لفرض واقع جغرافي جديد، ويشكل استهداف المدنيين عند الخط الأصفر حلقة جديدة في سلسلة الجرائم اليومية التي تهدف إلى تفريغ المناطق الحدودية من سكانها الأصليين وتحويلها إلى ثكنات عسكرية مغلقة تعيق حركة المواطنين الفلسطينيين تماما.
يرفض جيش الاحتلال تقديم أي إيضاحات حول مصير المفقودين في المناطق المستهدفة بينما تستمر آلياته في التمركز عند تخوم مخيم البريج لضمان استمرار حالة الرعب والضغط العسكري على السكان، وتكشف عمليات انتشال الشهداء من محيط الخط الأصفر حجم الفظائع التي ترتكبها القوات الإسرائيلية التي لا تفرق بين مدني أو مقاتل وتعتبر كل تحرك في المنطقة الشمالية بمثابة هدف مشروع لنيرانها، وتتصاعد التحذيرات من خطورة استمرار الاحتلال في توسيع نطاق العمليات العدائية التي تستهدف ضرب البنية التحتية وحياة المواطنين في كافة أرجاء قطاع غزة المنكوب.
تستمر السياسة الإسرائيلية القائمة على القتل بدم بارد تحت مبررات الدفاع عن النفس بينما تشير الدلائل إلى أن الاستهداف المباشر عند الخط الأصفر لم يكن له أي مبرر أمني حقيقي، وتتعمد قوات جيش الاحتلال إطلاق القذائف المدفعية صوب المناطق المأهولة شرقي مخيم البريج لزيادة معاناة العائلات النازحة التي تواجه الموت يوميا بسبب القصف العشوائي المركز، ويبقى المشهد في شمال القطاع رهينا بآلة الحرب التي لا تتوقف عن حصد الأرواح وتدمير الممتلكات وسط صمت دولي يغذي غطرسة الاحتلال في مواصلة عدوانه الوحشي ضد الشعب الفلسطيني.






