تصاعد حدة الاحتجاجات الشعبية ضد انتهاكات سجون تعز السرية في اليمن

يواجه ملف حقوق الإنسان في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم الإخوان بمدينة تعز اليمنية تدهورا حادا مع استمرار أزمة سجون تعز السرية التي باتت تشكل خرقا جسيما للقوانين والمواثيق الدولية، حيث تتصاعد حالة الغضب في الشارع اليمني جراء تزايد حالات الاختفاء القسري التي طالت عشرات المدنيين دون مسوغ قانوني واضح، وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير تؤكد تحول هذه المعتقلات غير القانونية إلى أدوات للقمع الممنهج وتغييب العدالة بعيدا عن إشراف الجهات القضائية المختصة بمحافظة تعز،
تتصدر الواجهة مأساة السيدة الخمسينية فاطمة مرشد التي تعيش معاناة إنسانية مريرة منذ اختطاف نجلها هشام أحمد المعافا في منتصف عام 2025، حيث جرى اقتياده إلى جهة مجهولة ضمن سلسلة من الاعتقالات التي ينفذها اللواء الرابع التابع للإخوان في مديرية الشمايتين، وتكشف هذه الواقعة عن نمط متكرر من الاختطافات التي تستهدف المواطنين من الشوارع العامة وإيداعهم في سجون تعز السرية التابعة للاستخبارات العسكرية التابعة لمحور طور الباحة، مما يضع السلطات المحلية أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية،
تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن ذوي المحتجزين أن هناك تعنتا واضحا من قبل قيادات أمنية وعسكرية في إنهاء ملف سجون تعز السرية، حيث يرفض كل من مدير أمن الشمايتين عبدالله الوهباني وضابط الاستخبارات في اللواء الرابع مشاه جبلي شعب الأديمي إحالة الموقوفين إلى القضاء، وتشير المعلومات إلى أن بعض المعتقلين أمضوا أكثر من عام كامل خلف القضبان دون توجيه تهم رسمية أو السماح لذويهم بزيارتهم، وهو ما يمثل انتهاكا صارخا لحقوق المحتجزين المكفولة في الدستور اليمني والقانون الدولي،
غياب الرقابة القضائية وتغول الأجهزة العسكرية
تستمر المطالبات الحقوقية بضرورة تدخل النائب العام لإغلاق كافة مراكز الاحتجاز غير القانونية وتحديدا سجون تعز السرية التي تدار خارج إطار السيادة القانونية للدولة، وتوضح الوثائق أن اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات حقوق الإنسان رصدت وجود قرابة 42 مدنيا يقبعون في معتقلات اللواء الرابع ومحور طور الباحة في مديريتي الشمايتين وطور الباحة، ومن بين هؤلاء الضحايا من تجاوزت مدة اختفائهم ثلاث سنوات كاملة دون أي تحرك جاد من الجهات المعنية لوقف هذه التجاوزات الأمنية المتكررة،
تطالب القوى السياسية والمنظمات الحقوقية بوضع حد فوري لعمليات الاحتجاز خارج القانون ومحاسبة المسؤولين عن إدارة سجون تعز السرية التي أصبحت رمزا للتسلط الأمني، ويشدد المراقبون على ضرورة إخضاع جميع مراكز التوقيف لرقابة القضاء اليمني وضمان سلامة المختطفين الذين يتعرضون لانتهاكات ممنهجة، وتعتبر قضية هشام أحمد المعافا نموذجا لمئات الحالات التي تعاني في صمت نتيجة تغول التشكيلات العسكرية التابعة للإخوان وتجاهلهم التام للمناشدات الإنسانية والوقفات الاحتجاجية التي ينظمها الأهالي أمام مبنى محافظة تعز،
تتزايد الضغوط على السلطة المحلية في تعز لاتخاذ قرارات حاسمة تقضي بتفكيك منظومة سجون تعز السرية وتفعيل دور الأجهزة الرقابية على السجون التابعة لإدارة أمن الشمايتين، إن استمرار الصمت تجاه ممارسات شعب الأديمي وعبدالله الوهباني يساهم في تفاقم الأزمة الحقوقية ويهدد السلم الاجتماعي في ريف جنوب المحافظة، ويبقى الرهان حاليا على قدرة المؤسسات القضائية في انتزاع صلاحياتها وحماية المدنيين من بطش الجماعات المسلحة التي تضرب بعرض الحائط كافة الإجراءات الشرعية والقانونية المتبعة في البلاد،







