العالم العربيملفات وتقارير

تقرير حقوقي يكشف تصاعد معدلات القمع والانتهاكات الحوثية في محافظتي البيضاء والجوف

تشهد الساحة اليمنية في الوقت الراهن تطورات مأساوية تعكس حالة من التردي الحقوقي الواسع، حيث رصدت التقارير الصادرة مؤخرا تصاعدا مخيفا في معدلات الانتهاكات الحوثية التي طالت المدنيين في محافظتي البيضاء والجوف خلال عام 2025، وتجاوزت هذه الممارسات كل الخطوط الحمراء عبر تحويل حياة السكان إلى جحيم مستمر، وسط سياسات قمعية ممنهجة تعتمد على الترهيب والاختطافات الجماعية التي لا تستثني طفلا أو مسنا، مما جعل المنطقة تعيش واحدة من أسوأ فتراتها الإنسانية على الإطلاق،

وتشير البيانات الموثقة بوضوح إلى أن الممارسات القمعية انتقلت من المواجهات الميدانية إلى استهداف مباشر للعمق المدني، حيث سجلت الإحصائيات الرسمية وقوع 8860 انتهاكا في محافظة الجوف وحدها خلال العام المنصرم، وتنوعت هذه الجرائم بين القتل المباشر والاعتقال القسري وتجنيد الصغار قسريا، في محاولة لفرض واقع سياسي واجتماعي جديد بقوة السلاح، وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمة المعيشية ووصول معدلات انعدام الأمن الغذائي إلى مستويات قياسية تهدد حياة الملايين من الأبرياء هناك،

جغرافيا التنكيل في البيضاء والجوف

تتصدر محافظة البيضاء مشهد المعاناة الإنسانية بعد تسجيل 868 انتهاكا خلال عام واحد بنسبة ارتفاع مرعبة بلغت 134 بالمئة عن الأعوام السابقة، حيث تحولت المحافظة إلى ما يشبه المعتقل الكبير نتيجة حملات الاختطاف التي بلغت 690 حالة تعسفية، وتركزت أغلب هذه العمليات في مديرية القريشية التي نالت النصيب الأكبر من البطش بواقع 592 انتهاكا، وشملت الممارسات اقتحام المنازل وترويع الآمنين واقتيادهم إلى جهات مجهولة دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية تبرر هذه التصرفات الهمجية،

وتكشف الأرقام عن سقوط 40 قتيلا و32 جريحا في صفوف المدنيين بالبيضاء بينهم أطفال ونساء، بينما شهدت مديرية رداع وحدها مقتل 7 مواطنين في حوادث منفصلة تعكس استرخاص الدماء، ولم تتوقف الانتهاكات الحوثية عند هذا الحد بل امتدت لتشمل احتجاز جثامين 16 ضحية ورفض تسليمها لذويهم إلا بشروط قاسية ومذلة، قبل أن يتم دفنهم قسريا في مناطق بعيدة، وهو ما يمثل انتهاكا صارخا للقيم والأعراف، وضياعا تاما لأبسط حقوق الإنسان في تكريم الموتى ومواساة أسرهم المكلومة،

تجنيد الأطفال واستهداف المنشآت المدنية

يمثل ملف الطفولة الجانب الأكثر إظلاما في هذا التقرير حيث تم رصد 1509 انتهاكا بحق الصغار في محافظة الجوف، وشملت هذه الجرائم تجنيد 300 طفل دون السن القانونية وزجهم في أتون النزاعات المسلحة، بالإضافة إلى إخضاع 709 طفلا لتدريبات عسكرية شاقة، وفي ذات السياق استمرت الضغوط على المنشآت التعليمية من خلال تنفيذ 512 فعالية طائفية تهدف إلى تغيير الهوية الفكرية للطلاب، ونهب 129 مقرا حكوميا وتعليميا، مما تسبب في موجة نزوح واسعة طالت 6589 مدنيا فروا من جحيم القمع،

وتعرضت دور العبادة والأعيان المدنية لسلسلة من الاعتداءات الممنهجة شملت اقتحام 13 مسجدا وعزل 10 خطباء بالقوة، تزامنا مع تدمير 26 منزلا بشكل كامل أو جزئي وتخريب الممتلكات الزراعية ووسائل النقل، وتزامن هذا التصعيد الأمني مع انهيار اقتصادي حاد حيث يعاني 51 بالمئة من سكان البيضاء من الجوع الشديد، خاصة بعد وقوع انفجار محطة الغاز بقرية المجريش الذي أودى بحياة 35 شخصا، مما يؤكد أن استمرار الانتهاكات الحوثية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لوقف هذه التجاوزات،

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى