العالم العربيملفات وتقارير

حملة اختطافات واسعة في ذمار تستهدف السلفيين وتثير مخاوف حقوقية كبيرة

تتصاعد وتيرة الانتهاكات الممنهجة في محافظة ذمار وسط حملة اختطافات واسعة في ذمار طالت عشرات المواطنين المنتمين للتيار السلفي خلال الساعات الماضية، حيث تشهد المنطقة تصعيدا ميدانيا غير مسبوق يعكس رغبة الجماعة في فرض هيمنة فكرية مطلقة عبر ممارسات القمع والترهيب، وتأتي هذه التحركات في سياق تضييق الخناق على المخالفين لمنهج الجماعة وتكريس الانقسام المجتمعي من خلال استهداف المكونات الدينية والاجتماعية الفاعلة في المحافظة بشكل مباشر ومستمر، ولا تزال المخاوف قائمة حيال مصير المختطفين في ظل غياب العدالة والرقابة الدولية على تلك الممارسات القمعية.

كشفت منظمة مساواة لحقوق الإنسان عن تلقيها بلاغات رسمية توثق احتجاز أكثر من 70 مواطنا من أبناء التيار السلفي في مديريات متفرقة، وأوضحت المنظمة أن هؤلاء المدنيين جرى اقتيادهم إلى جهات مجهولة دون أي مسوغات قانونية واضحة مما يعمق الأزمة الإنسانية في المنطقة، وتندرج هذه الوقائع ضمن استراتيجية أمنية تهدف إلى إزاحة كل الأصوات المعارضة تحت مسميات “التطهير الفكري” التي باتت وسيلة للتخلص من الخصوم، وتؤكد التقارير أن هذه الحملة هي الأعنف منذ مطلع العام الحالي نظرا لطبيعة الأهداف المختارة ونوعية الانتشار العسكري المكثف في الشوارع.

توسعت رقعة المداهمات الأمنية لتشمل قطاعات مهنية واسعة عقب حملات سابقة جرت في يومي 27 و28 أكتوبر الماضي، واستهدفت تلك العمليات العسكرية نخبة من الأكاديميين والأطباء ورجال الأعمال ومديري المدارس والسياسيين في محاولة لتدجين المجتمع المحلي، واعتمدت الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة على استخدام العربات المدرعة والأطقم المسلحة التي جابت أحياء مدينة ذمار وضواحيها لبث الرعب في نفوس السكان، وترافق ذلك مع مشاركة عناصر نسائية “الزينبيات” في اقتحام المنازل وتفتيش مكاتب المستهدفين ومصادرة ممتلكاتهم الشخصية وهواتفهم النقالة بشكل تعسفي وغير قانوني.

تفاصيل التصعيد الأمني في محافظة ذمار

رصدت المصادر المحلية تجاوز عدد المعتقلين حاجز 120 شخصا خلال أسبوع واحد فقط من العمليات المتواصلة بمركز المحافظة والمناطق المحيطة بها، وشملت هذه الأرقام المرتفعة فئات عمرية مختلفة مما يشير إلى نية مبيتة لضرب النسيج الاجتماعي وتفكيك الروابط القبلية والدينية التي لا تدين بالولاء الكامل للجماعة، وتتزايد المخاطر المحدقة بسلامة المحتجزين نتيجة السجل القاتم للتعامل داخل المعتقلات التي تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية، وتؤكد الوقائع الميدانية أن عمليات الإخفاء القسري أصبحت سمة بارزة ترافق كل حملة أمنية تنفذها المليشيا في مناطق سيطرتها المختلفة.

سجلت التقارير الحقوقية قفزة هائلة في معدلات القمع خلال شهري سبتمبر وأكتوبر الماضيين باختطاف أكثر من 800 مواطن يمني، وتبرز هذه الإحصائيات حالة التوجس والاضطراب التي تعيشها الجماعة وسعيها المحموم لتثبيت أركان حكمها عبر القوة المفرطة وتغييب الخصوم خلف القضبان، ويهدف هذا السلوك الأمني إلى غسل الأدمغة وفرض رؤية أحادية الجانب على المواطنين بقوة السلاح بعيدا عن قيم التعددية والتعايش السلمي، ويظل الوضع في ذمار مرشحا لمزيد من التصعيد في ظل استمرار سياسة القبضة الحديدية التي تتبعها الجماعة ضد كافة القوى المدنية والسياسية.

تداعيات حملة اختطافات واسعة في ذمار

استمرت القوات المسلحة التابعة للحوثيين في ملاحقة كل من يشتبه في معارضته لتوجهاتها الطائفية وسط صمت مطبق يلف المشهد الحقوقي، واعتبر مراقبون أن ما يحدث هو محاولة يائسة للسيطرة على الوعي العام وتدجين الأجيال القادمة عبر ترهيب النخب والمشايخ والتربويين، وذكرت الأنباء الواردة من الميدان أن المصادرات شملت وثائق شخصية هامة وعقود ملكية مما يوحي بأن الهدف يتجاوز الاعتقال السياسي إلى الابتزاز المالي، وتبقى معاناة أسر المختطفين هي العنوان الأبرز لهذه المأساة التي تضرب استقرار المحافظة وتهدد السلم الأهلي بشكل جذري ومباشر وصريح.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى