أخبار العالمملفات وتقارير

السلطات القضائية الإيرانية تفرج عن مئات المعتقلين لامتصاص غضب الشارع وتبريد الاحتقان الشعبي

تتبنى طهران استراتيجية جديدة تهدف إلى احتواء موجات الغضب عبر إعلان السلطات القضائية الإيرانية تبريد الاحتقان الشعبي من خلال إطلاق سراح مئات المحتجين الذين لم يثبت تورطهم في عمليات تخريبية، وتأتي هذه الخطوة بتوجيهات مباشرة لضمان عدم تحول التظاهرات إلى أزمات سياسية كبرى تهدد الاستقرار الداخلي، حيث تسعى الدولة للموازنة بين القبضة الأمنية المشددة ضد المحرضين وبين تقديم بوادر حسن نية للمشاركين العفويين، بهدف عزل القيادات الميدانية عن القواعد الشعبية الغاضبة التي تأثرت بالظروف الراهنة،

يؤكد المتحدث باسم السلطة القضائية أصغر جهانغير أن النهج الحالي يعتمد على الرأفة مع من وصفهم بالمغرر بهم الذين انخرطوا في الفعاليات نتيجة انفعالات لحظية، بينما يشدد النظام على ملاحقة من يصفهم بالقادة والمحرضين والمتعاونين مع جهات خارجية لضمان عدم تكرار المشاهد الاحتجاجية، ويشير أصغر جهانغير إلى أن الاعتراف بالخطأ والندم هما المعيار الأساسي للاستفادة من قرارات العفو التي شملت مراهقين وأشخاصا وقعوا تعهدات بعدم المساس بالأمن العام، في محاولة واضحة لتقليل فاتورة المواجهة المباشرة مع المجتمع وتبريد الاحتقان الشعبي،

توضح الأرقام الرسمية الصادرة عن القضاء أن الفرق المختصة في 31 محافظة تعمل بوتيرة متسارعة لحسم ملفات الموقوفين وتصنيفهم بدقة، حيث صدرت قرارات بمنع الملاحقة بحق 347 شخصا ووقفها عن 96 آخرين وتعليقها لقرابة 58 فردا، ورغم هذه الإفراجات فإن السلطات أحالت أكثر من 10 آلاف شخص للمحاكمة ونظمت نحو 8.843 لائحة اتهام رسمية، مما يعكس إصرار الدولة على المحاسبة القانونية توازيا مع محاولات تبريد الاحتقان الشعبي المستمر، ويهدف هذا المسار القضائي المعقد إلى إرسال رسائل ردع للمنظمين مع إبقاء الباب مواربا للتصالح مع الفئات غير المسيسة،

يطالب الرئيس مسعود بزشكيان خلال فعاليات أكاديمية الشرطة بضرورة إدارة التحركات الاحتجاجية بأسلوب يمنع التصعيد الميداني ويضمن سلامة القوات الأمنية في آن واحد، ويدعو مسعود بزشكيان إلى استخدام تقنيات حديثة في السيطرة على الحشود وتجنب العنف المفرط الذي قد يؤدي إلى نتائج عكسية تزيد من اشتعال المواقف، ويرى الرئيس أن السيطرة المبكرة على حالات الاستياء تمنع تحولها إلى انفجار اجتماعي شامل، مشددا على أهمية ضبط النفس كأداة سياسية وأمنية ضرورية في هذه المرحلة الحساسة لضمان تبريد الاحتقان الشعبي وتفادي الصدامات الدامية،

يصنف المرشد علي خامنئي ضحايا الاضطرابات إلى ثلاث مجموعات لتمييز الموقف الرسمي من القتلى والمصابين، حيث تضم الفئة الأولى عناصر الأمن والحرس الثوري والمتطوعين، بينما تشمل الثانية المدنيين الذين سقطوا دون مشاركة فعالة، وتضم الثالثة المحتجين قليلي الخبرة الذين يعتبرهم ضحايا، ويؤكد علي خامنئي أن من لم يتورط في قيادة العنف أو يتلق دعما خارجيا يستحق المغفرة، وهي رؤية تهدف إلى لملمة الشروخ الاجتماعية الناتجة عن المواجهات، وتبرز رغبة القيادة العليا في احتواء تداعيات الأزمة عبر تبريد الاحتقان الشعبي وتضييق دائرة الخصوم،

تواجه إيران ضغوطا دولية متزايدة من الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن ملفاتها النووية والصاروخية ودورها الإقليمي، في وقت تتحدث فيه تقارير عن توقيف أكثر من 50 ألف شخص منذ نهاية ديسمبر 2025، وتصر طهران على ربط أي تهدئة خارجية برفع العقوبات الاقتصادية الشاملة، معلنة رفضها التفاوض على قضايا خارج نطاق تخصيب اليورانيوم، وفي الداخل تقر السلطات بسقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل أغلبهم من الأمن، مما يجعل محاولات تبريد الاحتقان الشعبي ضرورة استراتيجية للبقاء أمام التحديات الخارجية والاضطرابات الداخلية المتلاحقة التي ترهق كاهل الدولة،

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى