رمضانياتملفات وتقارير

صنعاء تستقبل رمضان 2026 بزينة الفوانيس رغم الأزمة الاقتصادية

تشهد أسواق العاصمة اليمنية صنعاء حراكًا ملحوظًا مع اقتراب شهر رمضان 2026، رغم الأوضاع الاقتصادية المتدنية، حيث يحرص المواطنون على اقتناء احتياجاتهم الأساسية وأدوات الزينة احتفالًا بالشهر الكريم.

وتكتظ الأسواق والمراكز التجارية وسط صنعاء بالمتسوقين الذين يتوافدون لشراء متطلبات المائدة الرمضانية، في مشهد يعكس تمسك اليمنيين بطقوسهم الدينية والاجتماعية رغم التحديات المعيشية.

وعادة ما تبدأ الأسواق في صنعاء بالازدحام مع نهاية شهر رجب، لتواصل زخمها خلال شعبان، خصوصًا مع قدوم متسوقين من المناطق المجاورة استعدادًا لاستقبال الشهر الفضيل.

وأعلنت وزارة الأوقاف والإرشاد أن الأربعاء هو أول أيام شهر رمضان المبارك، بعد ثبوت رؤية الهلال. كما أكدت دار الإفتاء التابعة لجماعة الحوثي، المسيطرة على محافظات ومدن بينها صنعاء منذ 2014، أن الأربعاء هو أول أيام الصيام.

زيادة الطلب على السلع الأساسية

مسؤول أحد المراكز التجارية في صنعاء، التاجر معاذ المريسي، أكد أن الإقبال يزداد خلال الأيام الأخيرة من شعبان، مشيرًا إلى أن الطلب يتركز على المواد الغذائية الأساسية، إضافة إلى بعض السلع المرتبطة بعادات رمضان التقليدية.

وقال المريسي إن عدد المتسوقين يرتفع يومًا بعد آخر رغم الظروف الصعبة، موضحًا أن كل شخص يشتري بقدر استطاعته، وأن إدارات بعض المراكز خفضت أسعار متطلبات أساسية مراعاةً لظروف المواطنين.

“رمضان ضيف عزيز”

المواطن حميد الخولاني عبّر عن تمسك اليمنيين بالفرحة بقدوم رمضان رغم التحديات الاقتصادية، معتبرًا أن الشهر الكريم “ضيف عزيز” لا ينبغي أن تحجبه الصعوبات.

وأشار إلى أن رمضان يمثل شهر رحمة وألفة ومحبة، وأن الحفاظ على فرحة الأطفال والبهجة الرمضانية واجب اجتماعي يتجاوز الأزمات المؤقتة.

أجواء التزيين وحملة التنظيف

في أحد مراكز بيع الزينة الرمضانية، أوضحت إحدى المتسوقات وتُدعى “أم فراس” أن تزيين المنزل يمنح رمضان أجواء خاصة ويزرع الفرح في قلوب الكبار والصغار.

وأضافت أنهم يبدؤون تجهيز متطلبات التزيين من أواخر شعبان، مع تنظيم حملة تنظيف للمنزل وتزيين الغرف بالأضواء والفوانيس، تعبيرًا عن سعادتهم باستقبال الشهر الفضيل الذي يضفي أجواء لا توصف على حياتهم.

وتزدان واجهات محلات الزينة في صنعاء بالفوانيس المزخرفة، والأهلة المضيئة، والمجسمات الكرتونية واللوحات الاحتفالية، فيما يصطحب عدد من الآباء والأمهات أبناءهم لاختيار ما يزين منازلهم احتفاءً بالمناسبة.

رمضان في ظل أزمة مستمرة

يحل رمضان هذا العام على اليمن وسط استمرار تداعيات الأزمة المعيشية والأمنية التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من عقد، في ظل حالة من التشظي السياسي والاقتصادي دون بوادر واضحة لحل شامل.

ويشهد اليمن منذ أبريل/نيسان 2022 تهدئة نسبية لحرب اندلعت قبل أكثر من 11 عامًا بين القوات الموالية للحكومة الشرعية وجماعة الحوثي، التي تسيطر على محافظات ومدن بينها العاصمة صنعاء منذ سبتمبر/أيلول 2014.

ورغم كل ذلك، يبقى رمضان في صنعاء موسمًا تتجدد فيه مظاهر التضامن والتراحم، وتتوارث فيه العادات الاجتماعية والغذائية جيلًا بعد جيل، في صورة تعكس قوة الروابط المجتمعية أمام قسوة الواقع.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى